الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 من المتوقع أن تشهد الأيام الأولى من الحرب على العراق استخدام أسلحة وأساليب تكتيكية لم تظهر حتى الآن سوى في أفلام الخيال العلمي مثل فيلم «باك روجرز». صواريخ كروز وطائرات بلا طيار «وقنابل التعتيم» ستقذف لفات من خيوط الكربون لقطع خطوط الطاقة الكهربائية. وستقوم نبضات كهرومغناطيسية قوية «قنابل الكترونية» بحرق أجهزة الكمبيوتر وشبكات الاتصالات. وسيتم استخدام أسلحة مايكروويف عالية الطاقة. والهدف من ذلك هو الحد من قدرة العراق على الرد، من خلال تعطيل الأنظمة الالكترونية الحساسة، وبخاصة تلك الموجودة في استحكامات محمية تحت الأرض. ويمكن لهذه الأسلحة أن تساعد أيضاً، إذا كانت لدى الرئيس العراقي أسلحة بيولوجية أو كيماوية مخبأة، لأن هذه الأسلحة يمكن أن تدمر إذا توقفت وحدات التبريد عن العمل. وفي الواقع فإن الحرب مع العراق قد تثبت أنها أكبر اختبار حتى الآن لفاعلية العديد من أسلحة الجيش الأميركي الجديدة. وللمرة الأولى منذ غزو بنما في عام 1989، ستخوض الولايات المتحدة حرباً في المدن في الجانب الأكبر منها. وبالتالي، فان الأساليب التكتيكية والتقنية التي ستستخدمها سيكون لها دور حاسم في تحديد مستوى الخسائر البشرية وربما مدة الحرب نفسها. وأحد الأنواع المحتملة للأسلحة التي يمكن استخدامها، على سبيل المثال، هو العوامل المستخدمة في السيطرة على أعمال الشغب ـ وهي مواد كيماوية غير قاتلة مثل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل ـ لاخراج مقاتلي العدو من مخابئهم أو لاخضاع حركات التمرد في أوساط اسرى الحرب. لن يتفوه المسئولون العسكريون الأميركيون بكلام كثير عن أي من هذه الأسلحة. ولكن الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات الأميركية في منطقة الخليج قال مؤخراً: «هناك بالتأكيد إمكانية لاستخدام أسلحة غير قاتلة في ظل ظروف معينة. وأحد الأمثلة على ذلك سيكون الأجهزة الالكترونية الهجومية». غير أنه اضاف إن «تفاصيل تلك الظروف ليست بالشيء الذي نرغب في التحدث عنه على الملأ». وهناك أشخاص آخرون يتحدثون عن فوائد ومخاطر هذه الأسلحة منذ عقود، كما أن تطويرها جار منذ الفترة ذاتها تقريباً. وبعضها قد تم اختباره في الحرب. يقول الكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي دان سميث: «في كوسوفو، وبخلاف حرب الخليج الأولى، وبدلا من قصف محطات توليد الكهرباء، قمنا باسقاط خيوط الكربون التي عطلت عمل المحطات لمدة تتراوح ما بين 4 ـ 6 ساعات. وتلك هي الأخبار الطيبة، أما الأخبار السيئة فهي أنه ما لم يتم جمع الخيوط عندما تسقط على الأرض أخيراً، فان الرياح يمكنها أن تلتقطها وترمي بها من جديد على الاسلاك مسببة تماساً كهربائياً. ويحذر خبراء آخرون من أن هذه الأسلحة يمكن أن تكون قاتلة في الحقيقة. ويقول لورين تومبسون من معهد لكسنغتون في آرلنغتون بولاية فيرجينيا، الذي أنهى مؤخراً دراسة في أسلحة الطاقة الموجهة: «تنبغي الإشارة إلى أن ميزة عدم القتل هي طموح أكثر من كونها نتيجة مضمونة. فبعض الأشخاص قد يقتل بالآثار المباشرة أو غير المباشرة للأسلحة غير القاتلة». والأمر الذي سيكون أكثر إثارة للجدل هو استخدام المواد الكيماوية المصممة لالحاق الهزيمة بجنود العدو بدون قتلهم ـ وبخاصة فيما يسمى بالعمليات العسكرية على المناطق المدنية، حيث يمكن أن يعلق مدنيون أبرياء في مرمى النيران أو يستخدموا كدروع بشرية. وتسمح المعاهدة الدولية حول الأسلحة الكيماوية لقوات الشرطة، ولكن ليس لوحدات الجيش، باستخدام هذه الأسلحة. ولكن الاستخدام العسكري في أوضاع مماثلة لأوضاع فرض سلطة القانون يعتبر منطقة رمادية بموجب القانون الدولي، كما يقول المسئولون الأميركيون،كما أن الغاز المسيل للدموع جرى استخدامه ضد حشود حربية معادية في البوسنة. وتفيد التقارير بأن وحدات المارينز في منطقة الخليج تملك الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل في ترسانتها.ويقول جون الكسندر، الكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي والرئيس السابق لبرامج الدفاع غير القاتلة في مختبر لوس ألاموس الوطني إن «السؤال هو هل نتمسك بالحظر ونقوم بقتل الناس أم نستخدمها كوسيلة لانقاذ الأرواح». وهذه هي في الجوهر وجهة النظر التي عبر عنها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في شهادة قدمها مؤخراً أمام الكونغرس. خبراء آخرون يختلفون مع وجهة النظر هذه بقوة. وتقول بربارة هاتش روزنبرغ، وهي عالمة أحياء جزيئية في جامعة ولاية نيويورك ترأس فريق العمل على الأسلحة البيولوجية والكيماوية التابع لاتحاد العلماء الأميركيين تقول: «إن معاهدة الأسلحة الكيماوية.. تحظر صراحة استخدام عوامل السيطرة على أعمال الشغب في الحروب». وتضيف روزنبرغ قائلة إن: «الولايات المتحدة لها سوابق تاريخية في استخدام الأسلحة غير القاتلة بهدف زيادة فعالية القتل في أسلحة أخرى. فقد تم استخدام الغاز المسيل للدموع على نطاق واسع في فيتنام لاخراج الجنود من مخابئهم لكي يكون بالإمكان قتلهم». وحتى إن لم يحدث هذا في العراق، فإن أحد المجاهيل الكثيرة التي يعزف عليها الوزير رامسفيلد مراراً وتكراراً هو مدة وشدة واحتمال الدمار الشامل (بما في ذلك وقوع خسائر في أوساط المدنيين) في الحرب البرية في المدن حتى وإن كانت ما تسمى بالأسلحة غير القاتلة عنصراً أساسياً فيها. ويقول المحلل العسكري مايكل أوهانلون من معهد بروكنغز في واشنطن: «لا أعتقد أن لدينا أي شيء يمكن أن يجعل القتال في المدن أسهل بصورة جوهرية». ولايزال من غير الواضح ما إذا كانت الأجهزة العسكرية غير القاتلة ترقى إلى مستوى «أسلحة الحماية الشاملة»، كما يؤكد بعض أنصارها، أما أنها ستكون خطوة خطرة بصورة محتملة إلى عالم جديد وغامض من الحروب. ويقول دكتور تومبسون: «أشك بأن الباحثين في المستقبل سيرون مفهوم الحرب غير القاتلة مرتبطاً بشكل وثيق بأضفاء الصفة الرقمية على القتال الحربي. فمع تزايد اعتماد القوات العسكرية بصورة أكثر فأكثر على المجسات الالكترونية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاتصالات والملاحة لتحقيق النجاح في ساحة المعركة، فان امكانية تحقيق النصر من خلال منع الوصول الى الطيف الكهرومغناطيسي يعتبر جذاباً بشكل متزايد». وحيث أن الجانب الأكبر من التقنية التي يجري الحديث عنها هنا متوفر على نطاق واسع، فإن من الممكن أيضاً أن تضطر الولايات المتحدة نفسها إلى مواجهة التشويش على الاتصالات وفيروسات الكمبيوتر ونبضات الميكروويف في مرحلة معينة. ويضيف تومبسون: «قد تكون هذه وسيلة اكثر إنسانية وتمييزاً لشن الحرب، ولكنها توجد أيضا نقاط ضعف جديدة بالكاد بدأ المخططون الأميركيون يأخذونها بعين ألاعتبار». ترجمة: ضرار عمير عن «كريستيان ساينس مونيتور».