الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 توجهت الى رئيس الحكومة ارييل شارون، لتقصي ما اذا كان قد مر بالمرحلة التي مر بها مناحيم بيغن، هكذا شرح متسناع لرفاقه في قيادة (حزب) العمل اللقاءات الثلاثة التي اجراها مع شارون. لكن خاب امل متسناع لان مرحلة بيغنية (نسبة الى بيغن) شارون لم تأت. أي اذا اقتفينا اثر مارك توين في زمانه، فالشائعات عن وفاة ارييل شارون السياسية سابقة لاوانها. وانه من المهين الاعتقاد بامكانية متسنعة شارون. ثمة قدر غير قليل من الصفاقة والتبجح والغطرسة من جانب متسناع، اذا كان جعل من نفسه مقررا من هو بيغن الاول وما اذا كان شارون قد اصبح بيغن الثاني يبدو ان رئيس (حزب) العمل لم يدرك ابدا ربما بسبب كراهيته السياسية اليسارية القديمة، لم يدرك من هما هذان الشخصان بالضبط. شارون وبيغن، منذ جلوسهما معا في حكومة واحدة سنة 1977، رغبا في السلام لا اقل من خصومهما السياسيين في حزب العمل وفي اليسار اللذين كانا كبيرين وجديين، وهما الان صغيران ومتلبكان. شارون، كوزير للزراعة وبعد ذلك كوزير للامن، ساعد بيغن في المفاوضات التي افضت الى اتفاقية السلام مع مصر، وحاول ايضا تجنيب بيغن واسرائيل اخطاء تلك العملية التاريخية. الان واضح ان بيغن احرز، اتفاق سلام مع مصر غاية في الاهمية، لكنه ليس السلام المرجو منه بحد ذاته. للاحداث قوتها الخاصة بها، وقد جرت بيغن بانها سوف تترجم الى لغة تنازلات ميرتس وحزب العمل. بيغن وافق مثلا على اقتلاع المستوطنات اليهودية في سيناء، وساعده شارون في ذلك، مقابل التزام رئيس الحكومة بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية. وفي فترة لاحقة اعترف شارون ان اقتلاع مستوطنات سيناء كان خاطئا، حين لاحظ ان حزب العمل يستند الى هذه السابقة تبريرا لاقتلاع الاستيطان من الضفة. بيغن ساعد ضمن اطار اتفاق مع انور السادات في ان تصبح الولايات المتحدة مزودة السلاح الرئيسية للقوات المصرية المسلحة، الامر الذي جعل من مصر القوة العسكرية الاكثر تهديدا لاسرائيل. طبعا لم يقصد بيغن ذلك، بيغن اعترف ب«الحقوق المشروعة لعرب 1948» ووافق على منح الفلسطينيين حكما ذاتيا. وشارون ضغط على بيغن من دون هوادة، لكي يبحث في الحكومة موضوع «الحكم الذاتي الفلسطيني بكل ابعاده». تملص بيغن من ذلك بقدر ما استطاع، لانه ادرك ان التنازل الذي قدمه للفلسطينيين من شأنه ان يجعلهم اقرب الى الدولة، بصورة لا يمكن منعها. هكذا، ودون ان يقصد بيغن، وعبر تزييف مقصود لتنازلاته في اتفاق كامب ديفيد سنة 1978، جاء كيماويو اتفاق اوسلو سنة 1993، لا لكي يسندوا موافقتهم على اقامة دولة فلسطينية، لا الى هذا الاتفاق فحسب، بل الاخطر من ذلك - مكنوا الفلسطينيين من ادخال آلاف المسلحين الى الضفة وغزة، على اساس تلك الموافقة على «قوة قوية من الشرطة» هكذا حدث، ان النوايا الطيبة للمرحوم بيغن، استغلت من جانب ورثته من حزب العمل في الحكومات المختلفة، لتمهيد الطريق الموصلة الى جهنم الارهاب الفلسطيني. لم يستوعب متسناع ان بيغنية شارون لا يمكن ان تحدث مطلقا، لان شارون لا يتعلم من اخطائه الذاتية فحسب، بل من اخطاء الاخرين ايضا: من دافيد بن غوريون وحتى ايهود باراك - وكلهم اكتووا بصلابته. وفي سن الخامسة والسبعين، اليوم بالضبط، هو يعرف ان ذلك لا يؤلمه وحده فقط، بل يؤلم الشعب كله. عن «يديعوت احرونوت»