الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 كان أعضاء البرلمان الفلسطيني مسرورين جدا مؤخرا بسبب «المسرحية» التي عرضت أمامهم وبجدية تامة وعنوانها «انتخاب رئيس حكومة فلسطيني»، من بطولة محمود عباس وياسر عرفات، وحسب اسمهم الفني أبو مازن وأبو عمار. وعمليا كان هذا انتاجا مشتركا مع عرفات، ومع الكتاب المسرحيين والمخرجين الموهوبين من الاتحاد الأوروبي. ولا يمكن اخفاء الدعم الضروري من قبل أصحاب الأفكار والداعمين من الاعلام والسياسة الاسرائيلية. ويدور الحديث حول أناس لم يفقدوا الأمل فيما يتعلق باحتمالات نجاح مسرح المقاطعة الفلسطيني، على الرغم من الأيام الصعبة التي نمر بها. فلو لم تكن المسرحية صعبة بالنسبة لنا، لكنا تمتعنا جدا من الموهبة الدرامية الفلسطينية. ففي احدى اللحظات كان بالامكان تصديق هذا الوهم والاعتقاد أنه بالفعل تبزغ براعم شيء جديد، لربما ديمقراطية غربية. لكن يكفي النظر الى وجه الرئيس الناصع البياض والاستماع الى أحاديث أعضاء المجلس الفلسطيني أنفسهم، كي تزول الصورة خلال ثوان. أولا، فان، أبو مازن، الذي كان وبقي يحمل تجسيد العرفاتية. وكمن يقوم بتنفيذ أقوال عرفات التقليدية فلا خوف من ألا يكتفي مما يلقيه له سيادة الرئيس. وحتى بالمنظور الفلسطيني فانه لا يمثل شيئاً جديداً، وحتى أنه لا يجرؤ على الانحراف عن سلسلة التصريحات والأفكار الخاصة برئيسه. ونشر مؤخرا وكأنه صرح ضد «عسكرة الانتفاضة». لكنه أسرع ليوضح أنه مع قتل الجنود في الخليل وأبناء عائلة يهودية في كريات أربع، وعلى كل حال، فان تحفظه من العمليات داخل الخط الأخضر ينبع مما «سيضر بالشعب الفلسطيني»، وليس من أخلاقيات قتل اسرائيليين في حافلة بحيفا. ثانيا، الرئيس - عرفات. فقد قدم يوم الاثنين الماضي عرضا ممتازا بشكل خاص أمام طواقم التلفزة. وفي أوج تجسيد الديمقراطية الفلسطينية، قام بتخصيص جوهر خطابه لأعمال القتل الاجرامية التي يقوم الاسرائيليون بها والى الراية التي نحملها بقتل منهجي للشعب. ولم يقل كلمة حول الديمقراطية، حول نقل الصلاحيات، حول اجراءات طبيعية للسلطة، حول المصالحة. وبالفعل، عدا عن ذلك فلا يوجد لدى عرفات أي نية لتغيير طرقه، وبالتأكيد عدم إخراج أي شيء مهم من بين يديه، منها التحكم بالمنظمات المسلحة،والمفاوضات السياسية.ثالثا، لقد قام أحباء صهيون من المجموعة الأوروبية بكتابة سيناريو الأحداث التي جرت في المقاطعة يوم الاثنين. لم يقم هؤلاء بوضع انذار أخير حقيقي لعرفات، من أجل أن يتوقف عن قيادة وتمويل العنف. فالانتاج الثنائي الأوروبي ـ الفلسطيني لم يخصص لوضع ديمقراطية مسالمة، بل لخلاف ذلك. فاختراع أبو مازن وجد كي لا يطرد عرفات، وخلق وسيلة ضغط دراماتيكية على محور القدس ـ واشنطن. انها الدفعة لادخالنا لمرحلة المسار في خارطة الطريق. والآن سيدعون ضدنا: قام الفلسطينيون بعمل ما يتوجب عمله. والآن حان دوركم. عن «معاريف»