الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 في لحظة تعقل واحدة بدا وكأن فشل اتفاقات اوسلو قد أصبح مستوعباً، وان هناك اجماعاً وطنياً متبلوراً حول ضرورة التوقف عن اهدار الوقت وحياة الناس ، على الأوهام «السلام» التي لا تفعل الا ان تزيد من حدة الحرب. ولكن ها هو ياسر عرفات قد حل محله نائبه الفعلي أبو مازن، وقد بدأت «آمال جديدة» مزعومة من بين أنقاض اوسلو، لا بل وبرهان راسخ وأكيد ان من الممكن اجراء المفاوضات مع م.ت.ف ـ وعلى الرغم من ذلك ـ ومن «المحظور بأي شكل من الاشكال» اضاعة الفرصة السانحة التي قد تكون «الأخيرة» طبعا «من اجل التوصل الى اتفاق تاريخي مع المجموعة العلمانية في القيادة الفلسطينية». أولم يوضحوا لنا الحاجة الى جلب عرفات من تونس الى هنا بنفس الكلمات والعبارات؟ أولم يودعوا بيد عرفات ـ الذي اعتبر قائدا للمجموعة العلمانية في القيادة الفلسطينية، في اطار «الاتفاق التاريخي» الموقع من خلال استغلال نافذة الفرص» الواحدة والوحيدة ـ مسئولية الحفاظ على أمن مواطني اسرائيل؟ أولم يدعوا ايضا ان اليمين الاسرائيلي يعارض هذه الخطوات فقط لانه «يعارض السلام»؟. يتبين لنا ان الخلل لا يكمن في اتفاقات اوسلو أو في النظرية والرؤية التي جلبتها للعالم ولا حتى في ان م.ت.ف كانت وما زالت على حالها حتى بعد ان قررنا تسميتها «السلطة الفلسطينية». كل المشكلات تكمن حسب ما يقولون لنا الآن في عرفات الشخص. واذا كان هناك خطأ فهو يكمن في أننا اعتمدنا عليه، وهذا الخطأ قد أزيل من خلال استبداله بشخص أكثر لطفا. لا فرق اذا كان أبو مازن يقصد مأساة الفلسطينيين في قوله لكلمة مأساة، وإن كان قتل الاسرائيليين غير المستوطنين يبدو في نظره «خطأ فظيعا» ليس لانه يأسف على حياة ضحايا عملية حيفا وانما لان ذلك يضر بمصالح الفلسطينيين السياسية، تلك المصالح التي شكل هو ومجموعة من الرفاق منذ عام 1959 وقبل احتلال اسرائيل للضفة الغربية وغزة بسنوات وقبل انشاء المستوطنة الاولى، منظمة فتح. لا فرق في نظرهم حتى ان كان أبو مازن على رأس المطالبين بتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى داخل الخط الاخضر، وان كان رفضه التنازل عن هذا المطلب أو تأجيله هو السبب وراء انفجار مؤتمر كامب ديفيد أكثر من مواقف عرفات ذاتها. ولا فرق في نظر دعاة اوسلو حتى اذا بدا احلال ابومازن محل عرفات كخدعة اخرى فلسطينية نمطية، ذلك لان أبو مازن سيبقى، سواء كان رئيسا للوزراء أو أمين سر للجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، خاضعا لإمرة عرفات الذي يستطيع اقالته ايضا من دون سابق انذار. المهم عندهم ان أملا جديدا قد انبعث وضوءاً تحذيريا منبها في نهاية نفق اليأس، وقد أصبح من الممكن مرة اخرى الادمان على الأماني التي تبعث على النشوة وتخيل صحوة المجتمع الفلسطيني وظهور عدو واقعي يوافق على الاكتفاء بأشلاء «سيادية» يوجد لدى اليسار الاسرائيلي استعداد لاعطائها له ويوافق على اختفاء اللاجئين وعرفات من خلف جدار مغلق أو حكومة علمانية برئاسة «البراغماتي» أو من خلف أي شيء آخر. المهم الا نضطر لمواجهة الواقع ومحاولة التوصل للسلام الحقيقي. أوهام اوسلو لا تموت وانما تتبدل فقط. عن «يديعوت احرونوت»