السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 لمعت عيون اليسار فجأة، انها بارقة أمل، هي تلك البارقة القديمة والتي لم تنجح كل أنهار الصراع ولن تنجح باخمادها، عادت لتلمع في قلبه، مثلما تفعل المرأة الساذجة والتي تمنح دائما فرصة لزوجها العنيف، ويعتبر اليسار تعيين أبو مازن رئيسا للحكومة فرصة ذهبية لترميم السلام بابتسامات عريضة تنقل الاشاعات عن اعتدال الرجل. أبو مازن هو أبو مازن. «انه باب الأمل الجديد»، أعلن مؤخرا وبمنتهى الجدية، متان فيلنائي أقوالا تهكمية أخرى أسمعها رجالا كباراً من الليكود، وعلى رأسهم أرييل شارون، محادث قديم لأبي مازن، فمن ناحيته ما هو الا حماس تكتيكي، من أجل تحسين مظهره أمام الأجانب واليسار، لكنه يضفي حماسا استراتيجيا خطيرا على الرأي العام المحلي. يمكن للكثيرين من المواطنين السذج، وهؤلاء المصابين بخوف العمليات، الاعتقاد بأن أبو مازن هو فعلا بشرى جديدة، وما هو أخطر من هذا: يمكنهم أن يعيشوا وهما متسرعا، دمويا، وكأنه يمكن لاسرائيل أن تصل الى حل وسط مع الحركات الوطنية الفلسطينية، وكأنه كل ما يلزم عمله من أجل هذا هو البحث عن القائد المناسب في الطرف الآخر، وانتزاع المستوطنات، وسلام على اسرائيل. وعليه ليس من النافلة القول ان الفارق بين أبو مازن وعرفات هو ظاهري في أساسه فلا اختلاف آراء أساسية بينهما، وبالطبع غير معلنة، حول مخطط المراحل الشهير. وبالطبع حول المصير اليهودي فمنذ سنوات عدة يسيران يدا بيد، الرئيس ونائبه، وقبل أن نصلي ونبارك بقولنا الذي أحيانا لنرى تبادل المناصب بينهما، يتوجب سؤال أنفسنا فيما لو كان الاميركيون سيتحمسون جدا من استبدال صدام حسين واحلال طارق عزيز محله. يمكن مشاهدة على موقع الانترنت للجيش الاسرائيلي ترجمة طازجة لمقابلة أجرتها صحيفة عربية في لندن مع ذاك الصديق الفلسطيني ، أعرب فيها «أن دعمه لوقف اطلاق النار ليس عارما انه مع استمرار قتال المستوطنين» بكافة الوسائل، «ان تحفظه من العمليات على الجهة الغربية من الخط الأخضر، هذا التحفظ الذي أثار جمهور المحللين لدينا، ينبع بالأساس من تقديرات عملياتية، وحسب أقواله» تبين أن الكفاح المسلح يتطلب شروطا ومقدرات غير متوفرة في فلسطين، اذن ما هو الفارق الأساسي بينه وبين عرفات؟ لقد فوت أولئك وبالرغم من كل شيء يتحمسون لدفاع أبو مازن المعتدل، ومن المحادثات الروحية مع شارون في مزرعة هشكميم، فوتوا الدرس الأساسي في كل ما جرى هنا منذ صيف 2000 وأخيرا توصلوا الى نتيجة أن عرفات رجلا سيئا، لكنهم ما زالوا لا يفهمون أن عرفات كهذا أو عرفات آخر ليس بالمشكلة بل العداوة الفلسطينية الدائمة تجاه اسرائيل فلن يسود تعايش بين الطموح طويل الأمد لمجموعة المقاطعة وما بين احتياجاتنا الحياتية. ان مسئولية عملية أوسلو المريرة أثبتت أن تحت عباءة التسامح المؤقت لزعماء فلسطين، هناك حزام ناسف أبدي. عن «معاريف»