السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 في دولة منظمة، مثل اميركا، يحتاج الرئيس الى مصادقة الكونغرس لشن الحرب. لكن في اسرائيل يتم الاتفاق بهذا الشأن بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع. ما زال شاؤول موفاز يواجه صعوبات تكيّف في الانتقال من وظيفة الجندي الى وظيفة السياسي، وأن رؤية حل المشكلات الأمنية لا يجب أن تتم بالضرورة من خلال مرصاد البندقية. إن حقيقة عدم كونه عضواً في الكنيست، وبالتالي فهو خاضع كليا لحسن ادارة شارون، لا تسهل عليه التخلص من كبرياء قائد الأركان الكبير. فحين يصرح مرات عدة علنياً بأن اسرائيل قد أعلنت الحرب ضد حماس في غزة، يبقى التساؤل بشأن من قرر بخصوص هذه الحرب وماهية أهدافها الفعلية عدا القتل المفرط للمواطنين، هدم البيوت والقضاء على المخارط. لقد إتُخذ قرار تصفية ابراهيم مقادمة قبل بضعة شهور. سقطت الحكومة حاليا، أقيمت حكومة جديدة مع شركاء مختلفين ـ هل تم نقاش قرار التصفية مجدداً؟ وفي أي منتدى؟ سيشن بوش في الأسبوع المقبل، كما هو متوقع، هجوما ضد العراق، من منطلق استبداد عالمي. انه لعالم غريب، يدافع عن الرئيس العراقي ولكنه موحد في القاء مسئولية ما يجري هنا على اسرائيل. هل هذا التوقيت مناسب لتصفية أحد قياديي حماس المحبوبين؟ هل وقت انتخاب أبو مازن، وهو من مؤسسي حركة فتح وصانعي اتفاقية اوسلو، كرئيس للحكومة، بناءً على رغبة بوش في اجراء اصلاحات في السلطة الوطنية، هل هذا وقت مناسب لرفع مستوى اللهيب وتوسيع دائرة الدم من الانتقام والانتقام المضاد؟ انني لا أعارض التصفيات الدقيقة كجزء من الحرب ضد الارهاب الذي يفجر سيارة مفخخة بين الاسرائيليين ويقتل المواطنين، عليه أن يدفع الثمن. لكن في هذه التصفيات يجب التفكير ملياً ليس بالتوقيت والكمية فقط، بل بهدف التصفية من ناحية التكلفة مقابل الفائدة. ليس من منطلق «حسن التصرف»، وانما من منطلق الجدارة. إن محاولة تصفية خالد مشعل، مثلا، لم تورطنا مع الملك حسين، الصديق الحقيقي لاسرائيل فقط، بل ألزمتنا باعادة أحمد ياسين الى غزة بنفسنا. غريزة الانتقام هي الوقود الذي يغذي العنف ويوسع دائرته. كلما ارتفعت رتبة المقضي عليه وشهرته، تزداد الرغبة بالانتقام. قرار تصفية المهندس يحيى عياش سنة 1996 «بدلاً من القاء القبض عليه» لم تجلب عمليات عنف تعتبر من أكبر العمليات التي شهدتها المدن فقط، بل أدت أيضا لهزيمة بيريز في الانتخابات وفوز الليكود. إن تصفية مقادمة، عدا توقيتها السيئى، ستجر خلفها عمليات انتقامية. الاجابة على الأمر، أنه لولا هذه التصفية لما استمر العنف بسفك الدماء، هو أن رد فعلنا يزيد من الكراهية ومن فظاعة العمليات الفلسطينية. بعد كل قائد يصفى، يقوم قائد جديد، بعد كل قنبلة فعلية أبدناها نمت عشر قنابل. اننا نهدم المخارط، ويستمر القسام بالوصول الى سدرويت. ان رد الفعل المفرط، بالدبابات، بهدم البيوت، لا يقضي على البنية التحتية للعنف. لأن بنية العنف التحتية تبدأ بالحافز، بدعم شعبي من قبل المواطنين، وليس بعدد المخارط التي يملكها. كلما شددنا قبضتنا، سيزداد العنف ويكبر. كلما «فزنا»، سيزداد دعم حماس. غريزة الانتقام تبهر عيونهم مثلنا. حين قال عضو الكنيست حاييم شتاينتس بأنه حان الوقت لحرب حاسمة، فهو لا يعلم عما يتحدث. تحسم الحرب بين الدول حين تُحتل احدى العواصم. في عالم العنف تكون القواعد مختلفة تماما. ها نحن نسيطر على القدس، رام الله، المقاطعة وعلى كل القطاع، لكن ما زال العنف ينهش في اسرائيل، ولن يباد العنف إلا بالحل السياسي. بالواقع فإن سياسة اسرائيل قد وصلت لطريق مسدود. تسلسل عملية-رد فعل-عملية-رد فعل تحول الى دائرة سحرية من الدم. لا يمكن غفران مسئولية الفلسطينيين في العنف، لكن ضرورة ابداء المبادرة ومنحهم بصيصاً من الأمل ملقاة على عاتقنا، لأننا الأقوى ونملك البضاعة. ما الذي يحدث للعقل اليهودي؟ عن «هآرتس»