السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 بحماس وفرحة، لم أشهدهما في أي مجلس للنواب في العالم، صفق برلمانيو الحزب الشعبي الاسباني بشدة للقرار الذي يقترحونه لشق الطريق أمام حرب ضد العراق، ورفض إعطاء أية فرصة للمفتشين الدوليين كي ينجزوا عملهم. لكن ما الذي سيجعلهم سعداء إلى هذا الحد فيما يتعلق بالذي ينتظرنا؟ موقف الحكومة الاسبانية داعم بلا قيد أو شرط للاستراتيجية الموضوعة والمقرة من إدارة الرئيس بوش، وبما أني لا أتفق مع هذه الاستراتيجية على الرغم من أني أدعو إلى التعاون بشكل جدي ضد التهديدات الارهابية العالمية، إلا انني لا أستطيع أن أكون كذلك قطعاً مع موقف الحزب الشعبي. وأضيف إلى هذا الاعتبار ان الخيار الذي تتبناه الحكومة الشرعية الآن من خلال البرلمان وأصوات الحزب الشعبي فيه من العواقب الوخيمة التي لا تقبل الحماس والفرح اللذين أظهروهما. في الإتحاد الأوروبي، إن ما أطلق عليه أوروبا الجديدة، انسجاماً مع ما ذكر وزير دفاع الولايات المتحدة الذي يريد أزنار اسكاته، مشكل من قبل بريطانيا العظمى، التي نعرف مصالحها ونحترمها لكنها مختلفة عن مصالحنا أو من قبل إيطاليا الآخذة بالانطواء على نفسها في الأسابيع الأخيرة، لأنها يجب أن تترأس الا تحاد الأوروبي ولأن التيار العميق يعكس روحاً أوروبية خالصة أو من قبل البلدان المرشحة التي تثق لأسباب تاريخية بالولايات المتحدة أكثر من أصدقائها الوشيكين، والتي سوف تتزاحم مع اسبانيا على الفوز في جميع سياسات الاندماج. في أوروبا القديمة تقع ألمانيا وفرنسا، علاوة على شركاء آخرين مفعمين بالروح الأوروبية في الاتحاد الأوروبي، الذين يؤمنون ببناء الاتحاد السياسي، بما في ذلك الاستقلال الذاتي في السياسة الخارجية والأمنية، حيث تساهم ألمانيا بالتماسك بالدرجة الأساسية وحيث تساهم فرنسا بشكل حاسم في النضال ضد منظمة «إيتا» والسيد أزنار قال ذات مرة أمام قيادة حزبه انه طالما يدوم الارهاب الذي نكابده، يتعين علينا أن نكون متضامنين مع الآخرين، وأنا أتفق مع هذا حتى ان اختفى تهديد «ايتا» لذلك تدهشني كلماته وإغفاله للتعاون الفرنسي في المؤتمر الصحافي مع بوش عندما تحدث عن اعتقالات «الارهابيين» في فرنسا. اما اسبانيا فإنها تندرج في اطار «أوروبا الجديدة» مواجهة بذلك كلاً من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبعض الشماليين، فمنذ صيف عام 2002، تحالفت الحكومة الاسبانية مع بوش بدون أي مراجعة مع شركائها في لعبة خبيثة كان المقصود منها جرهم إلى أفعال مستهجنة لكنها لم تجن سوى القشل. لقد كان الاتحاد الأوروبي الضحية الأولى لهذه الاستراتيجية الجديدة، وسيتأخر في إعادة تحديد أهدافه، هذا إذا تمكن من ذلك أصلاً، وسيقوم بذلك على أساس قواعد ستؤدي بشكل حتمي إلى تشكيل نواة بلدان تتمتع بالالتزام بالروح الأوروبية أكثر من غيرها. واسبانيا لن تكون من ضمن هذه النواة حتى اللحظة، وهذا ليس جيداً لأحد، لكنه سيكون السبيل الوحيد بالنسبة للذين يؤمنون بالاتحاد السياسي. العالم العربي لن يشعر بالتعويض حتى مع فرض حل للقضية الفلسطينية وهو الأمر الذي لن تقدم عليه الولايات المتحدة في حال كان ضد حكومة اسرائيل، حتى لو كان ذلك في اطار تعديل خارطة المنطقة بقصد السيطرة عليها، فالجامعة العربية وبعيداً عن انقساماتها العميقة لا تريد هذه الاستراتيجية والمؤتمر الاسلامي أقل من ذلك بكثير. هل حقاً يظن أزنار أن شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي سوف يقبل بالضغط الذي أعلنه في تكساس؟ من المستحيل أنه يجهل ان شارون قد قال كلمته ورفض أن يكون عملة للتبديل، من المستحيل أنه يجهل قواعد برنامج حكومته، على الرغم من انه ربما يعرف شيئاً نجهله نحن وأنه ضمن الحزمة هناك تعديل للخارطة الاقليمية من موقع جديد للفلسطينيين أبعد من الأردن. بعيد هذه الحرب التي لا تمثل في استراتيجية ادارة بوش سوى المعركة الثانية ضد محور الشر، سيكون هناك مرحلة متقلبة لما بعد الحرب وستشمل الاكراد والاتراك ونزاعات أخرى جديدة. ألا يعرف ذلك ويضمنه السيد أزنار؟ ألن تستمر هذه النزاعات في المتوسط أو انها ستبتعد باتجاه شرق أبعد؟ ان الشكوك التي يثيرها اليوم نظام الرئيس العراقي قابلة للتطبيق بيقين حتى على دول كثيرة أخرى، والبراهين ذاتها سوف يتواصل توظيفها في هذه الحرب الطويلة من أجل الفصول الحربية المقبلة، إذا ما لامست المتوسط كما أعتقد، لأن الشرق الأوسط سوف ينتظر، ماذا ستكون التكاليف بالنسبة لاسبانيا وأوروبا؟ عن «كلارين» ـ الأرجنتين