الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 في اواخر العام الماضي، عقد مؤتمر في بروكسل للترويج لسلاح كهربائي يدعى «تيزر» يستخدم في السيطرة على التظاهرات واعمال الشغب عن طريق صعق المتظاهر بتيار كهربائي تبلغ قوته 50 الف فولت، عقد المؤتمر بتنظيم من شركة تيزر انترناشيونال، وهي شركة مقرها اريزونا متخصصة في تصنيع النسخة المطورة من سلاح «تيزر» وهي احدث نسخة من السلاح الذي جرى تسويقه لأول مرة في السبعينيات. يستخدم هذا السلام حالياً في ثمانية بلدان حول العالم، وهناك دول اخرى تفحص امكانية استخدامه من قبل اجهزة الشرطة والجيش ومن بينها بريطانيا، حيث توشك الشرطة على البدء بتجربة تستمر ستة اشهر. ويعتبر سلاح «تيزر» المفضل لدى السلطات في الولايات المتحدة لمواجهة المظاهرات والاحتجاجات في الشوارع. وتقوم النسخة الحديثة من «تيزر» باطلاق سهم شائك موصول بالاسلاك بمقدر طاقة عالي الفولطية يمكنه ان ينقل طاقة قدرها 26 واط لبضع ثوان ولمسافة 7 أمتار، ويتلقى الهدف صعقة كهربائية مصممة لكي تؤدي الى تعطيل الاجهزة العصبية الحسية والحركية لفترة مؤقتة. ويوصف هذا السلاح بأنه من الاسلحة غير القاتلة والتي يمكن استخدامها للسيطرة على الاشخاص مع تقليل مخاطر الاصابة للمستخدم والهدف. وعلى هامش المؤتمر الذي عقد في بروكسل، جرى اختبار السلاح على مجموعة من المتطوعين، حيث جرى تعريضهم لصعقات كهربائية لمدة اجزاء من الثانية وبعد ان انتهت التجربة، لم يرغب اي من المتطوعين بتكرارها نظراً للألم الذي شعروا به ولخوفهم من آثارها المستقبلية على الصحة العامة للجسم. وبالتأكيد يبدو ان هناك مبرراً ضئيلاً للشك بأن الآثار الضارة للتعرض لسلاح تيزر هي اقل حدة من آثار التعرض لاطلاق النار، وتأمل المؤسسات الحكومية التي تشتري هذه الاسلحة بأن تغطي نفقاتها عن طريق تخفيض الدعاوى القضائية المطالبة بالتعويض عن الاصابات. وافادت التقارير التي قدمت في المؤتمر بأن الاصابات التي يتعرض لها الضباط في مقاطعة «أورانج» في ولاية فلوريدا انخفضت بنسبة 25% خلال الاعوام الثلاثة الاولى من استخدام تيزر. وعلى الرغم من هذه الفوائد التي تحدث عنها المشاركون في المؤتمر، إلا ان استخدام تيزر لاخضاع المدنيين المشاغبين مازال يثير بعض المخاوف من حيث تأثيره على الصحة وتوظيفه لاغراض التعذيب للاشخاص المعارضين سياسياً للانظمة الديكتاتورية في العالم. ولكن المخاوف تثار بشكل خاص في الولايات المتحدة، التي يكثر فيها استخدام سلاح تيزر من قبل رجال الشرطة. وهناك حوادث كثيرة تم فيها استخدام تيزر على اشخاص قاصرين ومدنيين آخرين مما دفع منظمة العفو الدولية الى اصدار تقرير أدرجت فيه الولايات المتحدة باعتبارها احدى الدول التي تنتهك حقوق الانسان باستخدام تيزر. ومن هذه الحوادث ما وقع لتشيكيتا هاموندز وهي طالبة عمرها 15 عاماً في ميرامار بولاية فلوريدا الاميركية. كانت تشيكيتا قد بدأت يوم الثالث من اكتوبر 2002 كأي يوم عادي. ولكن خلال توجهها الى المدرسة على متن الحافلة، توقف السائق وأومأ بيده لثلاثة رجال شرطة بالتوقف لكي يشتكي من طلبة مشاغبين. ترجلت تشيكيتا من الحافلة، وبحسب ما قالته الشرطة، اخذت تكيل لهم الشتائم. وعندما همت بالرحيل، امسك احد رجال الشرطة بيدها وحاول تكبيلها، ولكنها تمكنت من ايقاع نظارته على الارض. ثم طرحت على الارض بينما حاول الشرطي تكبيلها، وقام شرطي آخر برشها في وجهها برذاذ الفلفل، ولكنه لم يحدث اي تأثير. وفي هذه اللحظة، شهر شرطي ثالث مسدساً للصعق بالكهرباء من طراز إم ـ 26، واطلقه على ظهر الفتاة فأصابها بصدمة كهربائية قوية شلت حركتها فتمكنت الشرطة من اعتقالها. وكان العامان الماضيان قد شهدا تزايداً في استخدام تيزر من قبل دوائر الشرطة في الولايات المتحدة وبخاصة في ولاية فلوريدا. ويبدو ان هذه الاسلحة تروق للشرطة لانها سهلة الحمل والاستخدام من مسافة معينة وقادرة على شل حركة الشخص المستهدف دون ان تسبب له اذى دائماً كما تزعم الشرطة. ولكن لم تجر حتى الآن تجارب تقييم شامل ومستقبل وحيادي للآثار الطبية المترتبة على الصعق بالكهرباء بواسطة سلاح تيزر وتفيد بعض التقارير من مصادر مستقلة ان ما لا يقل عن ثلاثة اشخاص لقوا مصرعهم في اميركا العام الماضي بعد صعقهم بأسلحة تيزر. وعلى الرغم من ان معظم حالات الوفاة هذه نسبت الى عوامل اخرى، إلا ان الخبراء الطبيين يبدو قلقهم ازاء المخاطر الصحية المصاحبة لاسلحة تيزر فضلا عن امكانية اساءة استخدامها. وبالتأكيد فإن شركة تيزر انترناشيونال لا تجد الجواب الشافي لجميع القضايا الاخلاقية التي تحيط بمنتجاتها. ومع ذلك، فإنها تسعى جاهدة لنشر هذه التقنية في الخارج حتى وان كانت تعلم انها قد يساء استخدامها من قبل اجهزة القمع التابعة للانظمة الديكتاتورية فتصبح ادواتا للتعذيب. ضرار عمير