الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 من غير الممكن العيش مع المستوطنات وليس المقصود هنا «المستوطنات غير القانونية» فقط وانما كل المستوطنات مشروع اسرائيل الوطني منذ عام 1967 ، انقلب على صانعه وارتد عليه، حسب تقرير أعده الخبير الاقتصادي، درور تسابان، لحركة السلام الآن يتبين ان كل مستوطن قد حصل في عام 2001 على 600,8 شيكل زيادة على ما حصل عليه كل اسرائيلي داخل الخط الاخضر، هذا في الوقت الذي يشكل فيه المستوطنون أقل من 3 في المئة من مجموع سكان اسرائيل، وحيث انهم مجموعة سكانية قوية في اغلبيتها الساحقة، هذه العملية الحسابية لا تتضمن الامتيازات التي يتمتع بها كل مستوطن من خلال وزارة الدفاع والتربية والتعليم والدعم الحكومي لجمعياتهم، المستوطنون يزدادون قوة، وسكان الدولة يضعفون. المستوطنات تستنفد قوة كبيرة من الجنود ايضا، فاجراء عملية حسابية غير معقدة بصورة كبيرة يظهر ان جنديا اسرائيليا واحدا يقوم بحماية اربعة مستوطنين في مناطق عام 1967 ونحن لم نُدخل في هذه العملية الحسابية أفراد «الشاباك» الموجودين في المناطق بكميات غير معروفة، ولا عدد الجنود الذين يخدمون في داخل الخط الاخضر ومكرسين من اجل مهمة الدفاع عن المستوطنات كدروع بشرية، ولا سلاح الجو والاستخبارات وقسمي التخطيط والعمليات، واذا أدخلنا حقيقة ان المستوطنين الراشدين هم في الغالب من حملة السلاح وخريجي الجيش في هذه المعادلة، وأدخلناهم في اطار مجموع القوات العسكرية العاملة في المناطق، فاننا سنجد ان هناك مئة ألف حامل سلاح يتولون حماية 150 ألف امرأة وطفل في المستوطنات. هذا التكريس الهائل للموارد للدفاع عن أمن وسلامة أقل من 3 في المئة من سكان اسرائيل نابع من الفجوة الديمغرافية بينهم وبين الفلسطينيين في الضفة وغزة 200 ألف مستوطن مقابل ثلاثة ملايين فلسطيني، أو اذا نظرنا للامر من زاوية اخرى: حامل سلاح واحد لكل ثلاثين فلسطيني، الواقع الديمغرافي الصعب أجبر المستوطنين ومن يدعمونهم في أروقة الحكم على تعزيز سيطرتهم وتحكمهم في الطرق والاراضي والمياه والمفترقات الرئيسية، ومن خلال استخدام القوة العسكرية والتفوق التقني الاسرائيلي، هذا الامر أدى بالضرورة الى ثورة السكان الذين يشكلون الاغلبية عندما استنتجوا ما توصلنا اليه في بداية المقالة، ليس من الممكن العيش مع المستوطنات. اسرائيل لا تستطيع ان تعيش مع المستوطنات وان تشعر وكأنها غير موجودة في حياتها من خلال جدار فاصل، الوصول الى حالة الانفصال يتطلب الاجابة على سؤال بسيط، ما الذي يفصل عن ماذا؟ في توجه لارضاء أساتذة المستوطنين وكبارهم صدر عن وزارة الدفاع الجواب التالي، فصل (الارهابي) الفلسطيني عن القنبلة التي أعدها بواسطة القضاء على «مختبرات المتفجرات»، اعتقال وقتل المشتبهين بـ (الارهاب)، وفصل الارهابي عن السكان الذين يتحرك بينهم من خلال معاقبة السكان، والفصل بين الوحدات الاقليمية الفلسطينية من خلال اغلاق المدن والمناطق المأهولة بالسكان خارجها من اجل الاثقال على (الارهابي) والسكان، وكل هذه الوسائل لم تقمع الانتفاضة الفلسطينية كما نعلم. وخلافا للتصور السائد لا توجد مستوطنات معزولة ولا مستوطنات بعيدة فكل هذه المستوطنات موصولة بشوارع ومناطق سيطرة متواصلة فيما بينها، أو موجودة بجانب الخط الاخضر، الاغلبية الساحقة من المستوطنات موجودة في قلب المناطق الفلسطينية أو بجانب المناطق المأهولة بالسكان، ومسار الفصل يُدخل مستوطنات ملموسة العدد في داخل اسرائيل كما يطبق الامر الآن، وهذا يتطلب مواصلة الحفاظ على عزل المناطق الفلسطينية داخليا كما يحدث الآن، لا توجد لدى اسرائيل موارد قوة وميزانية لتطبيق عدة أنماط من الفصل في آن واحد خصوصا انها ليست ناجعة. تكثيف الضغوط على السكان الفلسطينيين يحرك العنف ويعزز الاستنتاج بأنه لا يمكن التعايش مع المستوطنات، وهذا الامر يرد في المداولات السياسية حول خريطة الطرق التي طرحها بوش، وينعكس من خلال القتال الفقير في وسائله التكنولوجية والحافل بالرغبة من خلال الارهاب البغيض، سدروت تحولت الى رهينة لنتساريم بعد ان دفع مواطنون في قطاع غزة أرواحهم في عمليات جيش الدفاع ثمنا لمستوطنة نتساريم. والاتفاق السياسي وحده هو الذي يستطيع مساعدة اسرائيل، وهذا لاتفاق السياسي قابل للتحقق فقط اذا اعترفت اسرائيل بأنها لا تستطيع، لا هي ولا الفلسطينيين، العيش مع المستوطنات. عن «هآرتس»