الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 يجد القاريء نفسه هنا على موعد مع فضح شامل للاساليب التي تلجأ اليها شركات صناعة الغذاء في اغتراف الارباح من جيوب المستهلكين بغض النظر عن اي اعتبار لصحتهم، ومع كشف للابعاد الحقيقية لهذه الصناعة كما يتم القاء الضوء على كيفية تلاعبها بصحة البشر اجل تحقيق مكاسب بمليارات الدولارات. ومؤلفة الكتاب هي ماريون نسلة، استاذة ورئيسة قسم دراسات التغذية والاطعمة في جامعة نيويورك والتي عملت مستشارة للسياسة الغذائية في وزارة الصحة والخدمات الانسانية، وهي تنتمي الى عائلة ذات ماض ـ وحاضر ايضا ـ في صناعة الغذاء، ولم يمنعها ذلك من انتقاد السياسات الغذائية لصناعة الطعام وتأثيرها على الصحة. اخترع منتجو الأطعمة أنواعاً من الاغذية الجديدة، مستخدمين الادعاءات الصحية التي كانوا يطلقونها لتسويق الاطعمة التقليدية. وقد تمثل هذا الاختراع فيما أسموه «الأطعمة الوظيفية». وقام خبراء التقنية الغذائية بانتاجها بعد اضافة المكونات المطلوبة مثل الفيتامينات والمواد المعدنية والأعشاب والألياف وغيرها من العناصر التي قد تقلل من عوامل مخاطر المرض أو تستبعد المكونات غير المرغوب فيها مثل الدهون، والدهون المشبعة، والأحماض الدهنية المشبعة المتحولة والسكر والملح. وكان المعهد القومي للسرطان قد خصص في التسعينيات 20 مليون دولار لاجراء بحوث جديدة لانتاج «غذاء مصمم» ومزود بمواد كيميائية نباتية مثل مادة الاستيرول والليكوبين والاندول وغيرها التي توجد في الأطعمة النباتية، ولكن بكميات ضئيلة. وتعود فكرة اضافة الكيميائيات النباتية الى الطعام الموجود بالفعل إلى الرغبة في تسريع العملية المكلفة المطلوبة للحصول على موافقة دائرة الغذاء والدواء على أية اضافات جديدة على الأغذية. ولما كانت الكيميائيات النباتية تتوفر في الفاكهة والخضروات فإن الدائرة تعتبر الاغذية المزودة بمثل تلك الكيميائيات صالحة بشكل عام للاستهلاك الآدمي، ولا تطلب من صانعيها اجراء الاختبارات عليها قبل طرحها في الأسواق. وكانت أمام صانعي «الأطعمة الوظيفية» ثلاثة اختيارات لتسويق تلك الاطعمة: إذا كانت المنتجات صالحة للاستهلاك الآدمي فإنهم يستطيعون تسويقها مباشرة، أما إذا اعتبرت اضافات غذائية فإن عليهم اثبات سلامة محتوياتها. واخيراً إذا كان صانعو الأغذية يودون الادعاء بأنها منتجات شافية لمرض ما فيجب عليهم اثبات انها مؤهلة للحصول على تصريح صحي أو الاستجابة لشروط اللوائح الخاصة بالعقاقير واثبات سلامتها وكفاءتها. ومن الواضح ان الشركات الصانعة تفضل الخيار الأول، في الوقت نفسه الذي تطلعت فيه إلى تخفيف الشروط الصحية أو الغائها أو تطبيقها بهوادة. وكان منتجو الأغذية قد نجحوا في اختراع الاغذية التقنية بعد ان أدركوا الامكانيات الهائلة لتسويقها وخاصة الاغذية التي توحي بآثار صحية وبأنها عقاقير، والتي يمكن بسهولة ان تحث البالغين على شرائها لعلاج حالات البدانة وأمراض السكر والقلب والتهاب المفاصل والسرطان. وقد بدأت ضغوط الشركات لانتاج أطعمة علاجية لشن حملة مضادة لجهود الجماعات المنادية بالحد من تناول أنواع معينة من الأغذية. .. وسال لعاب الشركات لاحظت الشركات ان منتجات الالبان قليلة الدسم والمواد الغذائية المضافة تحقق معدلات بيع أعلى مما توقعته، ولذلك أصبح انتاج الاغذية الوظيفية فرصة عظيمة لجني مزيد من الأرباح. وقد قدرت مبيعاتها في عام 1996 بنحو 86 مليار دولار مع معدل نمو يزيد بنحو 8% عن العام الذي سبقه، وما لبث الرقم أن قفز إلى 7,91 مليار دولار في العام التالي. وشجعت الفرص التسويقية المتوقعة كل شركة أغذية كبيرة على انشاء قسم خاص فيها للأغذية الوظيفية. وسال لعاب تلك الشركات عندما أدركت ان أفضل ما في تلك الاطعمة الجديدة انه يمكن تسويقها مع رسائل إعلانية تحرض المستهلكين على أن «يأكلوا أكثر» وهو الشعار الذي تحاربه الجماعات المطالبة بمراعاة صحة الناس وعدم الاستجابة لمثل تلك الشعارات. وعلى الرغم من أن تلك الشركات كانت تنتج أغذية بديلة للدهون والسكريات، وأخرى «أقل شراً» وقليلة الدسم والكوليسترول، فإنها وجدت الفرصة لتلبس مسوح الطهارة، واستطاعت تحويل تركيز دعايتها إلى «دعم الجيد» بدلاً من «استبعاد السييء» مما أتاح لها فتح آفاق واسعة لتسويق بضاعتها. وكان البحث عما تسميه المؤلفة «الطلقة السحرية» هو الدافع وراء سعي الشركات الى تصنيع أغذية وظيفية جديدة حتى اليوم، وكانت أعظم جوائز ذلك الانتصار التسويقي العبقري تتمثل في أطعمة الحبوب المزودة بالاعشاب والوجبات الخفيفة والمشروبات المتنكرة تحت شعار «الدايت». وتوسعت الشركات في استغلال الاعشاب في منتجاتها بكثافة بغض النظر عما إذا كانت مأمونة أو تحقق أية فائدة عند اضافتها للأغذية. وكأن كل ذلك لم يكف صناع الأغذية، فتعمدوا أيضاً استغلال المشروبات الكحولية فأضافوا اليها أعشاباً ونباتات، مثل نبات الجنسينغ. وفي مايو 1998 كان هناك في احدى الشركات قسم يعمل على عزل بروتينات الصويا لاستخدامها في الأغراض التجارية، ويحمل اسم «القسم العالمي لتقنيات البروتين»، وطلبت الشركة تصريحاً من دائرة الغذاء والدواء الأميركية يفيد بأن بروتين الصويا يمكن ان يساعد في تخفيف خطر الاصابة بمرض الشريان التاجي. وبعد مراجعة سريعة أصدرت الوكالة التصريح المطلوب، وترجع المؤلفة تلك الاستجابة السريعة الى ضغوط الكونغرس وصناعة الأغذية للتصريح السريع لأي ادعاءات صحية. وتقول مؤلفة الكتاب ان صانعي الاغذية التقنية ظهروا بمظهر من يستجيب لتوصيات الحكومة السياسية ومسئوليها عن الصحة، ومن يفعل بالضبط ما تطلبه منهم لتحسين صحة الشعب. وفي المقابل يطالبون بالحق في استخدام صفات صحية لمنتجاتهم، وقد نجحوا في ذلك بالفعل، خاصة وان الادعاءات الصحية هي القوة الدافعة لتصميم الاغذية الوظيفية، فضلاً عن ان هؤلاء الصناع لديهم فكرة واضحة وراسخة عن الادعاءات التي يودون استغلالها في منتجاتهم حتى قبل البدء في انتاجها. وقد أدى التصريح للشركات الصانعة باثبات الصفات المدعاة على ملصقات منتجاتهم، وإلى نمو وتنشيط صناعة منتجات ذات نسب منخفضة من الدهون أو السكر، أو ذات مواد بديلة لها، فضلاً عن المنتجات المدعمة بالعناصر المغذية والألياف والأعشاب والكيميائيات النباتية. وقد يكون بعض هذه الأنواع مفيداً، خاصة للمستهلكين الذين يتمتعون بوعي صحي ودخول أعلى. ومثل هؤلاء الناس يتبعون في العادة الممارسات الصحية التي يوصي بها الخبراء، ويستطيعون تبني غيرها بسهولة. ولكن المؤلفة ترى انه لا يوجد طعام وظيفي يستطيع أن يحل محل الوجبة الكاملة من المواد المغذية. والكيميائيات النباتية المتوفرة في الفواكه والخضروات وأطعمة الحبوب الكاملة. كما ان هذه الأطعمة التكنولوجية لا تستطيع القضاء على الآثار الضارة للأغذية غير الصحية. ومع ان من المعقول ان نشجع صناعة وتسويق واستهلاك المنتجات التي توفر فائدة صحية حقيقية، إلا انه من غير المعقول اغراق الاسواق بادعاءات مبالغ فيها ومنتجات لا فائدة منها. وفي رأي صاحبة الكتاب ان الأغذية التكنولوجية لا ضرورة لها من وجهة النظر الغذائية، أما من وجهة نظر التقاليد الغذائية فهي ليست مرغوباً فيها. وقد تخدر الناس باحساس زائف بالأمن الغذائي، ولكن الاطعمة التافهة ستظل تافهة مهما زودوها بالفيتامينات والزنك وغيرها حتى ولو كانت قليلة الدسم كزعم منتجيها. وتظل الفاكهة والخضروات، وأطعمة الحبوب الكاملة والبقول والحليب واللبن قليل الدسم، هي المواد المغذية حقاً. وتتجاهل صناعة الأغذية التكنولوجية نقطة مهمة مؤداها ان أفضل المردودات الصحية يرتبط بالأنماط الغذائية التي تتقيد بالتوصيات الصحية، لا بمجرد تناول الطعام أو تجنب نوع واحد من الأطعمة. انزعاج شديد تبدي ماريون نسلة انزعاجها الشديد من تأثير الأطعمة الوظيفية على الطريقة التي يفكر بها الناس في أساليب التغذية، إذ يتصورون ان الطعام هو الدواء، ويحولون متعة تناوله إلى المخاطرة بتناول العقاقير. وتؤكد المؤلفة ان أول المستفيدين من الأطعمة التقنية هي الشركات نفسها التي تصنعها، وان درجة استفادة الجمهور منها ليست مؤكدة، واحتمالات الضرر كثيرة. وتعلق المؤلفة على ما تذكره الصحف الاقتصادية الخاصة بالأعمال عن وجود خطوط متوازية بين صناعة الأغذية وصناعة السجائر، فتكشف عن ان بعض شركات التبغ تمتلك شركات للأغذية. وتشتهر تلك الشركات بأنها تتحجج بأن التدخين مسألة اختيار شخصي، وان الحكومة مخطئة في تدخلها في حياة المواطنين الشخصية، بل ان هذه الشركات تستغل العلم في التشكيك في ان السجائر تسبب الضرر للناس، وتستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مبيعاتها كالعلاقات العامة، والإعلان، والأعمال الخيرية، والخبراء، والتمويل السياسي للحملات الانتخابية وغيرها، والتحالفات، ونشاط اللوبي، والتهديد ورفع القضايا. والأدهى من ذلك ما تذكره مؤلفة الكتاب عن محاولات الشركات لبيع المزيد من انتاجها عن طريق نشر التدخين بين الأطفال والمراهقين، والأقليات، والنساء، والفقراء وبين شعوب دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء، ولذلك فإن التشابه بين شركات السجائر وشركات الاغذية ليس مجرد مصادفة، وبغض النظر عمن يكون مالكا لهما فان شركات الاغذية، تستغل نشاط اللوبي لدى الحكومة والوزارات والوكالات التي تقع في مصيدة خبراء التغذية والصحة، وهي ايضا تبنى خططها واساليبها التكتيكية على الاساس نفسه وهو: الحرية الشخصية والارادة الحرة. وقد اصبح معظم الناس يعرفون جيدا الممارسات التسويقية لشركات التبغ، واصبحوا على وعي بها نتيجة الحملات عبر عقود من السنين للامتناع عن التدخين، وقد نجحت تلك الحملات في وضع ملصقات التحذير على علب السجائر وفي تخصيص مناطق يحظر فيها التدخين في اماكن العمل والمطارات، كما نجحت حتى في بث فكرة لدى وكالة الاغذية والعقاقير لمحاولة تنظيم انتاج التبغ باعتباره مخدرا او عقارا. ولكن شركات الاغذية هربت من مناطق المعارضة تلك وان استخدمت الاساليب نفسها، ويرجع السبب في اختلاف الصناعتين الى ان صناعة الاغذية صناعة معقدة ومتعددة، بينما تشكل صناعة السجائر كيانا واحدا على الرغم من اثرها على مستويات الامراض والوفيات. وتعمل شركات الاغذية، في صناعة تشمل 320 ألف منتج في الوقت الحاضر، وعلى عكس النصيحة المباشرة القائلة «لا تدخن!» او «امتنع عن التدخين!» فان الرسالة الغذائية للناس يستحيل ان تقول لهم «لا تأكلوا!»، وعليها ان تكون اكثر تعقيدا ومصاغة في عبارات غير مباشرة مثل: «كل هذا الطعام بدلا من ذاك!» و «تناول هذا الطعام اكثر من ذاك!» او في العبارة العامة الشاملة: «كل أقل!». وتشدد مؤلفة الكتاب على حقيقة يعرفها الجميع، وهي ان الشركات تقوم لكي تحقق الارباح، وهذا عملها، وفي رأي حملة اسهمها انه ليس من مسئولية الشركات ان تتخذ قرارات لا تؤدي الى تحقيق المزيد من الارباح، واذا كانت الشركات تقدم اطعمة ذات قيمة غذائية متدنية، والناس يشترونها، فسوف تستمر في انتاجها وبيعها لهم، واذا كانت الدهون والسكريات والاملاح تساعد على بيع هذه المنتجات فسوف تسوقها الشركات باسم «حرية الاختيار» وكذلك لو كانت الاغذية التي تتضمن فيتامينات ودسما اقل تساعد على البيع فسوف تستغل الشركات مسألة «التغذية» كأداة من ادوات التسويق، واذا انكمش السوق سوف تجعل هدفها التسويقي موجها الى الاطفال والاقليات والى شعوب العالم النامي بغض النظر عن جودة الاغذية. وهذه الانشطة ايضا تتوازى مع انشطة شركات التبغ، وكما تثير تلك الانشطة الخاصة بترويج السجائر قضايا اخلاقية، تفعل انشطة شركات الاغذية الشيء نفسه. القضايا الاخلاقية تثار القضايا الاخلاقية عندما تؤدي اعمال مفيدة لجماعة واحدة الى الاضرار بجماعة اخرى. واختيارات الاغذية لها نتائج اقتصادية وسياسية واجتماعية وبيئية، تضع تحسين صحة الفرد او مجموع السكان وجها لوجه في صراع مع اعتبارات اخرى. واذا نظر الى الاخلاقيات على انها سلوك جيد ضد آخر سييء، عندئذ يكون اختيار نظام غذائي صحي ونصح الناس به عملا خيرا، ولكن ممثلي صناعة الاغذية يشككون في هذه الفرضية بقولهم ان النصائح الغذائية الواردة في «المرشد الغذائى» تصلح فقط لنسبة مئوية قليلة من السكان او بادعائهم انها تسبب ضررا اكبر مما تحققه من فائدة، ويقول الاخلاقيون ان هذه مشاكل تثير المخاطر في عملية الاتصال الجماهيري بطريقة تجعل الناس تسيء فهم الارشادات الغذائية سواء جاءت من الحكومة او صدرت عن الاكاديميين او ا لصناعة، وقد تساءل خبراء التغذية: هل يعد عملا اخلاقيا ان تقم شركات الاغذية بتسويق عدد ضخم من المنتجات الغذائية عالية السعرات وقليلة العناصر المغذية الى اناس لا يملكون دفع ثمنها أو لا يحتاجونها، والى اطفال لا يستطيعون فهم الفارق بين الاعلان والتعليم. ويتساءل الخبراء: هل من الاخلاق ان تسوق الشركات «اطعمة لا موسم لها ولا تمت الى اي منطقة في اميركا» حيث تأتي عبر آلاف الاميال قبل ان تؤكل مما يهدر المصادر الطبيعية ويتطلب استخدام المبيدات والمخصبات شديدة الكثافة، والمضادات الحيوية والهرمونات، وتجعل الشعوب في البلاد النامية تنتج الطعام للتصدير لا لأنفسهم؟ وفي ختام كتابها تتحدث ماريون نسلة عن كتاب طريف للمؤلف جورج ريتزر عن وجبات الطعام السريعة. ويشجع المؤلف المستهلكين على قلب اتجاه العملية بأن يتخذوا ما اسماه «الاختيار الشخصي اللاعقلاني» وهو يتمثل فيما يلي: ـ لا تشتروا الاطعمة الاصطناعية المعالجة. ـ اشتروا الاطعمة العضوية. ـ حولوا اعينكم عن التلفزيون اثناء بث الاعلانات التجارية. ـ لا تأخذوا اطفالكم الى مطاعم الوجبات السريعة. ويضع اثنان آخران هما مايكل جيكوبسون ولوري آن مازور نصائح اخرى تقول: ـ انتبه لعدد الاعلانات واعلن نفسك منطقة حرة من الاعلانات التجارية، ولا تشتر لوجو الشركات. ـ قاطع المنتجات غير الصحية، واطفيء جهاز التلفزيون . ـ ابعد اعلانات التلفزيون التجارية والمشروبات الغازية عن المدارس. ـ علم كل شخص كيف يكون ماهرا في نقد وسائل الاعلام بحيث يفرق بين مضمون الاعلانات والبرامج. حركة الطعام البطيء قامت حملة طريفة مناقضة تماما للاطعمة غير المرغبوة، ففي مقابل وجبات الطعام السريع اطلقت الحملة على نفسها اسم «الحركة العالمية للطعام البطيء» واتخذت الحلزون شعارا لها، وقال بيان الحركة: «يجب ان يبدأ دفاعنا على المائدة بالطعام البطيء ودعونا نعيد اكتشاف طعم ونكهة الطبخ الاقليمي ونقضي على الآثار السيئة للطعام السريع». وبتبني هذه الدعوة يكون الناس قد سلكوا سبيلا واحدا لتطبيق المباديء الأخلاقية ولكن الأكثر كلفة هو تحمل متاعب التطبيق لمحاولة إثناء اعداد اكبر من الناس عن تناول الاطعمة السيئة، وترى المؤلفة انه بدون ان نكون مستعدين لدفع ثمن اكبر للطعام، والاقلاع عن المنتجات في غير مواسمها، والحد من شراء اي شيء معلب، فإننا بذلك ندعم النظام الغذائي السييء في كل مرة نتناول فيها وجبة من الطعام. ومن اهم الدروس التي خرج بها الباحثون من حملات الاقلاع عن التدخين، هو ان جهود تحسين عادات تناول الطعام عند الناس ، يجب ان تكون بيئية مثلما هي شخصية ايضا، ان تكون اجتماعية مثلما هي فردية، كما ان التركيز على الوجبات الاجتماعية لا يعني بالمرة انكار اهمية المسئولية الفردية عن اختيارات الاطعمة. وهنا سيجد الناس امامهم مهام كثيرة للتعامل ـ والعمل ضد ـ اللوبي، والتسويق، وممارسات العلاقات العامة التابعة لصناعة الغذاء، وتقول المؤلفة ان نتيجة الوفرة الزائدة في الطعام في اميركا تتيح الفرصة للناس ان يعلنوا بيانا سياسيا في كل مرة يتناولون فيها وجبة طعام بأن يحدثوا التغيير المطلوب وسوف يجدون ان شراء الطعام المنتج محليا والذي نشأت مكوناته من المواد العضوية، سوف يجعلهم يستمتعون بجودة المذاق والمميزات الغذائية للطعام على عكس ذلك الذي يقطع آلاف الاميال او يخضع للتخزين مدة طويلة، وفي اوائل التسعينيات شكلت مجموعة في مدينة بوسطون الاميركية من انصار الوسائل التقليدية، في اعداد الطعام، ودعت المجموعة رؤساء الطباخين وعمال المطاعم الى تشكيل تحالف مع منتجي الغذاء المحليين وان يقوموا بحملة اسموها: «اقترع بشوكتك!» وعمدوا جميعا الى شراء الآلاف من المواد المزروعة محليا في مناطقهم وصنع اطباق الطعام في محالهم منها.