الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 كرس اسرائيليون وفلسطينيون في الفترة الأخيرة جهودا ذكية كثيرة لقتل أحدهم الآخر:منتحر فلسطيني، ذو مظهر اوروبي بناءً على الأوصاف، فجر حافلة في حيفا، قتل 15 اسرائيلياً وجرح العشرات. تنكر فلسطينيان في ليلة السبت لتلاميذ مدرسة دينية وقتلوا زوجين اسرائيليين في كريات اربع وجرحوا تسعة. بالمقابل قام الجيش الاسرائيلي بسلسلة اجتياحات في قلب قطاع غزة، قتل أكثر من 20 مواطناً فلسطينياً وأصاب العشرات، وأوجد حزاماً أمنياً بعمق 10 كيلومترات غربي سدروت من خلال هدم بيوت واقتلاع بساتين في منطقة بيت حنون، أسر منتمين كبار السن لمنظمة حماس (جيل ستون وما فوق) وقضى مؤخرا، بصواريخ ذكية أطلقت عن بعد، على ابراهيم المقادمة وثلاثة اخرين من ركاب سيارته. حصاد الدم هائل، وهو نتاج مواهب كلا الطرفين، مما يعيد في النهاية السؤال:الى متى، ما الهدف، ولماذا لا تكرس هذه الطاقة الخداعية والعملية في البحث عن حل للتوصل الى اتفاق. العلاقات المتبادلة بين القيادة العليا لجيش الدفاع الاسرائيلي والمستوى السياسي هي موضوع مثير، الذي يواكب تاريخ اسرائيل منذ بدايتها، محاولة تحديد من المدير ومن المدار باءت، على الأغلب، بالفشل. المصالح المتقاربة بين النظامين، العلاقات الشخصية، الحوافز الخفية، التأثيرات المتبادلة كانت دائما مدمجة احداها بالأخرى. الان يتفق جيش الدفاع مع الحكومة الجديدة (بعكس حكومة الليكود ـ العمل) بخصوص التطورات في السلطة الوطنية الفلسطينية ويتفقون في تحديد الأهداف الاسرائيلية أزائها واختيار الوسائل لتحقيقها. تؤمن قيادة الأركان والحكومة اليمينية أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لاقناع الفلسطينيين بأن التوجه في طريق العنف هو مسار خاطئ وأنه سيكلف غاليا. بنفس الطريقة تطمح الحكومة وجيش الدفاع في الزام الفلسطينيين على ملائمة توقعاتهم، بخصوص شروط الاتفاق السياسي، مع مستوى التنازلات الاسرائيلية (في هذه الحكومة). لا أمل في تنحية شارون وموشيه يعلون عن رأيهم:انهم يغذون أحدهم الاخر بتشخيصهما لاتفاق اوسلو كخطيء فاحش، أن اسحاق رابين وشمعون بيريز قد خُدعا من قِبل القيادة الفلسطينية، لم يتحرر المستوى السياسي من الفكرة الخاطئة بأنه يمكن التوصل لاتفاق مع ياسرعرفات. هذه وجهة نظر تغذي نفسها وبطبيعة الأمور فانها تتحول لتنبؤ يحقق نفسه. لا بد أنها أيضا تؤثر على الدوافع الشخصية، بعضها غير ادراكية، لضرورة اثبات صحة الطريق والاراء المسبقة والمزاج والشخصية. النتيجة هي حصاد دم آخذ بالتفاقم. العمليات التخريبية في الفترة الأخيرة، ومنفذي الانتقامات، يبشرون بتفاقم الصراع العنيف. رغم أنه قد لا تكون هنالك جدوى من طرح الأمور على الحكومة اليمينية المتطرفة التي ألفها شارون، يجب التصميم وتذكير وزرائها بأن وظيفة السياسي هي المبادرة، التجديد ورغم التقوقع في داخل النقاش الشائع. تغاضى رئيس الحكومة براك عن موقف جيش الدفاع وخرج من لبنان، لم يحفل رئيس الحكومة مناحيم بيجن بتقديرات الوضع التي طرحها رئيس الأركان موردخاي جور، ووقع على اتفاقية سلام مع مصر. يقدم جهاز الأمن، في قيادة الجيش الاسرائيلي، قصارى جهده لمواجهة العنف. حان الوقت ليفهم السياسيون بأن هنالك تحديدات للقوة وأنها لن تخرج اسرائيل من الضائقة الفظيعة التي ترضخ تحتها منذ سبتمر 2000، اختيار أبو مازن كرئيس للحكومة في السلطة الفلسطينية، الذي بدأت اجراءاته مؤخراً، هو فرصة ملائمة لاسرائيل لإبداء ابداع حتى في المجال السياسي والقيام بواجبها في وقف القتل من الطرفين. عن «هآرتس»