الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 سواء اكنت تنتمي للديمقراطيين او للجمهوريين، فإنك يجب ان تكون قد تأثرت بما قاله الرئيس جورج بوش في مؤتمره الصحافي، مؤخراً. فلقد كان الرجل صريحاً وواضحاً ومباشراً فيما قاله، حيث اوضح انه وضعنا على المسار الذي سوف يبدد حالة اللايقين التي نعيشها، وهو المسار الذي في اعتقادي سيعيد الثقة الى الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي لهذا المؤتمر الصحافي الذي استمر قرابة الساعة، فوجئ المستثمرون بأنباء تفيد بزيادة حجم البطالة وارتفاع اسعار النفط وتقلص حجم المستهدف من قبل مؤسسة انتل العملاقة وتقارير متضاربة حول القاء القبض على اثنين من ابناء اسامة بن لادن. غير انه على الرغم من ذلك كله، فإن معدل نمو الاسواق لم ينخفض. وفي تصوري ان الرئيس الاميركي يستحق تقديراً كبيراً لما احدثه من استقرار. لقد اصبحنا جميعاً على دراية وعلم بمفهوم الرؤية. فبعد ما حدث من طفرة في مجال الاتصالات، والتقنية، وبعد فضائح الفساد في قطاع الشركات، التي بدأت بشركة إنرون، كان رؤساء الشركات ينحون باللائمة بشكل متواصل على حالة انعدام الرؤية والشك واللايقين الكبيرة السائدة بوصفها المسئولة عن عدم قدرتهم على توقع مكاسبهم او ايراداتهم. ونتيجة لتلك الحالة، احجم المستثمرون ورجال الاعمال عن تشغيل اموالهم. الا انني اعتقد ان كل هذه الامور على وشك التغير. فنحن مررنا، ولا نزال نمر، بحالة كبيرة من اللايقين والشك في اميركا، ولكنها ليست المرة الاولى التي نمر فيها بهذه الحالة في تاريخنا الحديث. فمن الفترات التي تحمل شبها تاريخياً مع المرحلة الحالية الفترة الممتدة من عام 1948 الى عام 1951، وهي السنوات التي شهدت جسر برلين الجوي، عندما قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بنقل المؤن والمساعدات الى برلين الغربية نتيجة حصار السوفييت لها، ثم جاءت بعد ذلك بعام التجارب الناجحة التي قام بها الاتحاد السوفييتي السابق لانتاج قنبلة ذرية، ثم نشبت بعد ذلك بعام الحرب الكورية. وكان الرئيس هاري ترومان هو ساكن البيت الابيض حينذاك. وفي تشابه تاريخي مثير للوضع الحالي، كان ترومان يواجه اقتصاداً يعاني حالة من الركود اثناء العام الاول لحكمه. وفي ظل المنافسة مع الاتحاد السوفييتي ووجود ايديولوجية ماركس ولينين في قلب الصراع وفي ضوء القوة المدمرة للاسلحة النووية، بدأت الحرب الباردة بين الطرفين ودخلت اميركا لتوها مرحلة من القلق والشك. غير ان هذه الحالة من القلق واللايقين لم تنل من الثقة الاميركية، تماماً كما يحدث حالياً اثناء هذه الفترة المتأزمة. فحقيقة الامر تتمثل في ان التاريخ يثبت ان اقتصادنا واسواقنا تتمتع بمرونة كبيرة من مواجهة التهديدات الجيوبوليتيكية وحالات الشك. فبعد عامين من الهجوم على بيرل هاربور، ارتفع متوسط مؤشر داو جونز الصناعي بمعدل 24%. وبعد عامين من جسر برلين الجوي، ارتفع مؤشر داو بـ 14%. وبعد عامين من اعلان الاتحاد السوفييتي قيامه بتجارب لانتاج قنبلته الذرية، وهو ما افضى الى اشعال سباق التسلح النووي، قفز مؤشر داو الى 51% وبعد عامين من ازمة الصواريخ الكورية، قفز المؤشر نفسه الى 57%. وكما قال الرئيس بوش يوم الخميس الماضي فإن «ثمن الاحجام عن فعل شيء يفوق ثمن القيام بعمل ما اذا كانت هناك ضرورة لذلك.. فثمن الهجوم على اميركا من الحادي عشرمن سبتمبر كان هائلاً. فلقد كان الهجوم هائلاً. وانا غير مستعد لأن ادع فرصة لحدوث مثل ذلك الامر مرة اخرى». ولم يدع الرئيس بوش مجالاً للشك فيما يتعلق بالموقف الذي يتبناه وفيما يتعلق بمتطلبات الوصول الى حل للموقف مع العراق. ومع هذا الحل، لن تتناقص حالة اللايقين وحسب، ولكن ايضاً ستزيد الثقة في اميركا. ترجمة: حاتم حسين خدمة « لوس انجلوس تايمز خاص لـ « البيان »