الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 مثل خنجر حاد تتركز نظرة غور فيدال في هذا الحوار، على المناطق الاكثر ظلمة في المجتمع والحكومة الاميركيين، اذ يقول ان الاعلام الاميركي يقدم معلومات جزئية حول الواقع، ويكشف فيدال النقاب عن اعمال خطيرة جدا تشير الى احتمال وجود صلة ثلاثية بين المخابرات المركزية الاميركية والجاسوسية الباكستانية وأحد ارهابيي الحادي عشر من سبتمبر، ويتحدث ايضا عن المصالح النفطية التي تتخفى وراء حرب على العراق. وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته معه مجلة كلارين: ـ ما هي وجهة نظرك بالتلفزيون الاميركي ولاسيما نشرات الاخبار وقنوات الكيبل؟ ـ اعتقد انها تؤدي عملها بحيث ان احداً لا يفهم شيئا، وربما كان ذلك ما يطلق عليه سحر التلفزيون، فلم يحدث ابدا ان بذلت جهود حقيقية لتقديم معلومات وعناصر فهم تفسر ما يحدث. والشعب الاميركي، كما تشير معطيات شبكة «السي ان ان» على الاقل لم يدرك بعد ان الرئيس العراقي ليس الصديق الافضل لأسامة بن لادن، والاميركيون يظنون انهما يعملان كشخص واحد، وأنهما قاما بمهاجمتنا في الحادي عشر من سبتمبر. لكن فكرة انه اذا ما هوجم احدهما فذلك يعني مهاجمة الآخر هي بمثابة الخاتم في الاصبع بالنسبة لنوايا مناصري الحرب، ومنذ ان اعلن الرئيس الاميركي انه الوحيد الذي يمكنه اتخاذ القرار بأنها حرب والوحيد الذي يمكنه اتخاذ قرار الهجوم الوقائي ضد بلد آخر، تخلت الولايات المتحدة عن كونها البلد الذي كنت اعرفه. ـ ما هي باعتقادك المفاهيم المغلوطة التي يطلقونها حولك؟ ـ ان ذلك آخر ما يخطر ببالي، فالمرء لا يمضي هنا وهناك سائلا الآخرين، اعذرني اذا سألتك ما رأيك فيّ بينما تنتظر ان يتبدل ضوء الاشارة المرورية؟ اعتقد ان الناس الذين ينشغلون بصورتهم العامة يفعلون ذلك اما لأنهم مرشحون لمناصب عامة واما لأنهم مجانين واما للامرين معا. ـ هل اتهموك بتبني النظريات التآمرية؟ ـ لم اكن صحافيا ابدا مع اني احترم الصحافيين واجلهم لذلك لم اعتد على الادلاء بآراء كما لو كانت تتناول افعالا لكن في كتابي الجديد «حلم الحرب» بذلت كل ما في وسعي في سبيل طرح افعال. وألفت العام المنصرم كتابا آخر تحت عنوان «حرب خالدة من اجل سلام خالد» في ذلك الكتاب تساءلت عن السر في اننا نجد انفسنا منذ خمسين عاما امام حرب وشيكة حيث جاء الروس اولا وفي نهاية المطاف لم يأتوا ابدا والذين يهددوننا اليوم هم آخرون، وهم على وشك الوصول في اي لحظة هذا يعني ان الامر يتعلق بتجارة رابحة ليس صعبا التكهن بدوافعها. ومن اجل توضيح من اي عمل فيه افعال آخذ معطيات الصحف مثل «وول ستريت جورنال» مع الاخذ بعين الاعتبار اني اهتم كثيرا بأن اكون دقيقا اقول ان ارثر شليزنجر يروق لي الى حد كبير، ذلك ان ارثر يقول دائما للسلطة والمؤرخين انه لا يتعين عليهم فعل ذلك اذا ارادوا سرد وقائع التاريخ الحقيقي، فالسلطة لديها مصالحها الخاصة بها. وآرثر عشق عائلة كيندي ووضع نفسه في اوضاع مزعجة كما عشق ايضا عائلة روزفلت، انني معجب كثيرا بكل من فرانكلين واليانور روزفلت لكن شليزنجر يتعدى الحدود جميعها لذلك يجب تبني موقف متوازن بصورة اكبر حول ما فعله الناس (وهو امر لايبدو ان احدا سوف يستمر بالاهتمام به) ولماذا فعلوه. حول نظرية التآمر، نحن بلد حوادث، حيث نواصل قتل شخصيات عامة، ولا نكتشف ابدا من الذي فعل ذلك لكن ذلك لا يبدو مثار اهتمام كذلك ومن ثم يأتي الناس ليقولوا لي: «انت منظّر للمؤامرة» ويأخذون بالضحك بطريقة هستيرية وهناك شيء اخر غير عادي اشرت اليه عبر التلفزيون منذ مدة قصيرة وهو ان بوش الاب كان في المجموعة النفطية «كيرلابل» وبوش الابن في «هاركنس اويل» ونائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في «هيليبورتون اويل» وجيل نورتون وزير الداخلية الاميركي مرتبط بالنفط ايضا وكوندوليزا رايس لها علاقة بشركتي «اكسون» و«تكساكو» ووزير البنتاغون رونالد رمسفيلد كان رجل النشاط النفطي الغربي لكن بما انني رأيتهم يتقلصون وانا اعددهم فقد قلت لنفسي: لن اقول ان ثمة مؤامرة وانا لا أؤمن بالمؤامرات. لكن ألن يقولوا لي أي مصادفة هي أن يكونوا في قيادة الولايات المتحدة بينما نحن على وشك شن حرب في سبيل النفط العراقي؟ ـ قلت منذ مدة ان بوش الابن كان على علم مسبق بما جرى في الحادي عشر من سبتمبر. هل ما زلت تؤكد هذا الطرح؟ ـ كل شيء مشروح في كتابي «الحلم بالحرب» الذي يحمل عنواناً فرعياً هو «دم مقابل النفط. بطانة تشيني ـ بوش» فهم يحكموننا على هذا النحو في الوقت الراهن، ولقد حصلت على معلومات كثيرة في هذا السياق عن طريق صحف مختلفة في العالم وبوسع أي شخص الوصول إليها حيث راجت حالتان وسأرويهما لكم بالتفصيل استناداً لمعلومات رسمية. فخلال ساعة ونصف الساعة عرفوا أن الطائرات التي كانت قد أقلعت من بوسطن قد اختطفت ولقد تتبعت أثرها القيادة الاتحادية للطيران على الرادار، ورأت أن الطائرات كانت في طريقها إلى واشنطن. في القيادة الاتحادية للطيران ثمة قاعدة (والدي كان مديراً لهذه الهيئة، وأعتقد انه هو من فرض تلك القاعدة) تقتضي بأنه في حالات الاختطاف من أي نوع ينبغي على القوات الجوية التدخل خلال أربع دقائق أو خمس دقائق فقط. لكنها لم تفعل ذلك، الأمر الذي لفت انتباهي مع أني لم أصل إلى حد تقويم الوضع بالمؤامرة. مؤامرة ممن؟ ولماذا لم يتدخلوا؟ ـ لماذا؟ ـ كان الوضع واضحاً جداً ولا سيما في حالة الطائرة التي توجهت الى البنتاغون. وفي واشنطن بقي مكتب الجنرال المسئول خالياً، فلقد ظنوا ان الطائرة كانت متوجهة الى البيت الأبيض، لكنها خلفته وراءها وتقدمت بسرعة هائلة بلغت 700 كيلومتر في الساعة باتجاه البنتاغون. لكن لم يحدث أي رد فعل حتى تلك اللحظة، ومع انها عاصمة العالم، لكن أحداً لم يحرك ساكناً، ومن ثم حدثت الاصطدامات في كل من البرجين التوأمين ومبنى البنتاغون والطائرة التي سقطت في فيلادلفيا. ـ هل من ذلك انطلقت رغبتك في البحث؟ ـ اعتقدت ان ذلك يستحق البحث الى حد كبير. وبما أني أتمتع بمزاج سيئ، وبما أني أميركي تقليدي، فقد طالبت بإجراء تحقيق. في الثاني عشر من سبتمبر، دعا الرئيس جورج بوش الكونغرس، وفرض ألا تعقد جلسات اللجنة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، وكانت الحجة ان «ذلك سوف يبدد جهودنا في النضال ضد الإرهاب». وكان حرياً بي أن اقول ان «هذا سيكون بداية النضال ضد الارهاب». لكنه فكر بعكس ذلك تماماً، بحيث قرر ان تنشغل لجنتان صغيرتان بموضوع الارهاب. ولم يفعل شيئاً، لكنه حصل على موافقة بعض المسئولين بالكونغرس مثل توم داشل وترنت لوت وديك جيفاردت وآخرين. بتعبير آخر، هذا يعني انه لم يتم بحث أي شيء، على الرغم من ان الأمر كان يتعلق بأكبر ضربة تلقتها الولايات المتحدة الأميركية في تاريخها، إلى درجة انها أكثر جسامة من هجمات بيرل هاربر ذاتها. لذلك ثمة أشياء عكرة كثيرة بهذا الخصوص. فلقد استنفذ روزفلت على الأقل مسألة انشاء فريق يبحث في الأسباب التي دفعت اليابانيين لمهاجمتنا، والشيء ذاته فعله الكونغرس الذي أنشأ لجنة خاصة به، بما أنه لم يكن يثق بروزفلت. لكن هذه المرة لم تجر أي محاولة للتحقيق. ـ إنه اتهام خطير؟ ـ لا يزال هناك شيء أخطر أميط اللثام عنه في كتابي. شيء يخيفني في واقع الأمر، ونشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» بعد بضعة أيام، حيث ذكرت هذه الصحيفة أن مدير المخابرات الباكستانية (الوكالة الاستخبارية التي أقبلت تعمل مع السي آي إيه بشكل وثيق) اجتمع مع نظيره الأميركي تينت في واشنطن. حتى تلك اللحظة كان الأمر لا يتعدى اجتماعاً عادياً بين الوكالتين الاستخباريتين، لكن في تلك اللحظة وأنا أقتبس هذا من الصحيفة المحافظة «وول ستريت جورنال» كشف المسئول الباكستاني استعداد اسلام أباد لتحويل 100 ألف دولار إلى محمد عطا، أحد مهاجمي البرجين التوأمين. ألا يستحق ذلك تحقيقاً؟ أليس معادياً لأميركا أن يقترح شيئاً من هذا القبيل؟ لقد بقي كل ذلك سراً ولم نعرف أبداً ما الذي جرى على الأقل حتى يتوفر نوع من المحاكمة حتى نتمكن من توجيه الأسئلة. لكن لدينا حكومة تدير شئونها بدرجة من السرية إلى حد انها لا تقول لنا شيئاً عن أي شيء بحيث لا نعرف من هو المعتقل بصفته أسير حرب ومن هو الذي ضل الطريق وأرسل الى جزيرة غوام. فهنا تحدث أشياء مجنونة للغاية، وكما تعرف علقت حرياتنا المدنية اعتباراً من صدور «قانون الوطنية» والشيء الوحيد الذي أرغب به هو معرفة لماذا تحدث هذه الأمور في بلادي، وخاصة عندما توجد سلطات عديدة عندما يريد المرء التحقق من شيء تبدأ بالصراخ «خيانة!»، «نظرية مؤامرة!» كي تمنعه من البحث والتحقق. هذا هو أخطر ما حدث في الولايات المتحدة خلال الـ 77 عاماً التي عشتها حتى الآن فلقد أمضيت ثلاث سنوات في المحيط الهادي أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم أر شيئاً خطيراً الى هذا الحد حيث يبدو الناس قانطين ويكتفون بدفن رؤوسهم في الرمال ويسمحون لرئيس بأن يقول: «أنا الذي يقرر أمر الحرب». ـ كيف تختار مشروعاتك؟ ـ هي التي تختارني. هل تعتقد أنه يسليني ضياع الوقت، وأنا منشغل بغياب رد فعل طائرات القوة الجوية الأميركية، أو أنه يسحرني تحليل جميع الأوامر التي أصدرها البنتاغون؟ ـ ما الذي حدث في النهاية؟ ـ طوال ساعة وعشرين دقيقة بعيد حدوث عمليات الاختطاف لم يحدث شيء، ومن ثم ارسلوا طائرتين عندما اصبح كل شيء بلا طائل. لكن قصة محمد عطا أهم كثيرا وأحد لم يكرس نفسه العناء لمتابعتها. انها قصة عظيمة، وهي كذلك في الهند وفي آسيا وفي أوروبا، لكن هنا في الولايات المتحدة لا توجد أي قصة. ان في وسع صحافي أن يكسب ثروة اذا استعد لاكتشاف ما الذي حدث. والرجل الذي قاد الـ «سي آي ايه» في باكستان موجود تحت نوع من الاقامة الجبرية في منزله. ولقد قمت بمهمة التحقيق الصحافي (الشيء الذي لست جيدا به بأي شكل)، لكنني توصلت على الأقل الى ضرورة أن يقوم أحد في اسلام اباد بالاهتمام باكتشاف ما الذي قد حدث مع ذلك الرجل. لقد قضوا عليه (بطلب منا نحن الاميركيين). ذلك هو التعبير الذي سيستخدمونه، والرجل معتقل الآن في مسكن. وأشارت صحيفة «الاوبزرفر» اللندنية، التي كانت أول من نشر لي مقالة حول محمد عطا، قائلة: «حسنا، لكن ذلك من باب الافتراء، ونحن لا نستطيع القيام بذلك هنا، فلدينا قوانين مختلفة في هذا الصدد». وما أجبتها به كان: «اذا كان محمد عطا قد دمر برجاً واذا كانت المخابرات في اسلام اباد قد أرسلت له الأموال الى الولايات المتحدة، فنحن امام حدث يرقى الى مستوى الفضيحة بشكل حقيقي، أليس هذا ما نسميه خبراً؟ وبالمناسبة ألستم صحيفة؟ ـ أنت متآلف مع أوروبا بقدر ما أنت متعود على الولايات المتحدة، لماذا تبدو البلدان الأوروبية أكثر كرهاً للحرب من حكومة الولايات المتحدة ومواطنيها؟ ـ عانت البلدان الأوروبية من الحرب بطريقة مباشرة أكثر. وأنا اشير في هذا السياق الى الحرب العالمية الثانية. أما نحن، فحتى مجيئ صبيان النفط، هؤلاء الى الحكم في واشنطن كان لدينا حياة وردية اللون. لكن هذا انتهى. اذ أننا نعاني الآن من المحن التي تعود عليها الأوروبيون. وهؤلاء الأوروبيون يدركون ما معنى هذا. فحتى انجلترا السعيدة تعاني ـ أو عانت ـ من الضربات الدائمة من جانب الجيش الجمهوري الايرلندي. لذلك لا تستحسن أوروبا فكرة الذهاب الى الحرب والأميركيون الذين يرون هذا ويتحدثون عنه عبر التلفزيون ليس لديهم فكرة، على سبيل المثال، عن أن المرء يمكن أن يموت أثناء الحروب. ـ لكن الأميركيين خاضوا حروبا أيضا؟ ـ نحن لدينا رئيس ونائب رئيس اهتما جيدا بعدم الذهاب للقتال في فيتنام. وأثناء الحملة سألوا تشيني ان يفسر كيف انه لم يقم بأدنى محاولة لخدمة بلاده في فيتنام. واجابهم بأنه كانت لديه اولويات اخرى، انا ايضا كان لدي الكثير من الاولويات الاخرى. مثل الكثير من الناس الذين ماتوا في الحرب العالمية الثانية. الآن يبدو ذلك الشيء الاكثر دلالة. واحيانا اتحدث مع اولاد عرفوا بالصدقة اني تطوعت للقتال في الحرب العالمية الثانية ويسألونني كيف كان بامكاني الاقدام على شيء من هذا القبيل. لكن من الصعب أن أوضح لهم أن ذلك هو ما يجب فعله عندما تتعرض البلاد للهجوم. باختصار لا يوجد وعي حول هذه المسألة. لذلك اعتقد أن الروح الوطنية ميتة. فلم يعد هناك من يؤمن بذلك. ويعتقدون أننا نملك القوة الكافية للذهاب وتدمير المباني وأن أحداً لن يخرج جريحا. لكن الواقع هو ان ثمة اناسا كثيرين سوف يموتون. وانا تحدثت ضد الحرب في شهر يوليو في اوسلو وفي انجلترا وايطاليا والمانيا ايضا. ووجدت ان السياسيين الانجليز متحالفون مع بوش لدوافع سياسية، لكن فكرة الحرب لا تعجبهم. فحزب العمال البريطاني على وشك الانقسام بسبب الموقف الحربي الذي يبديه بلير وسيكون هناك مواجهات كثيرة بسبب هذا، لأنهم ليسوا طائشين، أما نحن فنعم، اذ لدينا سياسة طائشة ولا نملك أحدا يتحدث بجدية او يبدو لنا مهما أو يمثل شيئا. لكن كلينتون ومن معه من سيئي الحظ قاموا بالمحاولة. ـ قلت في حينها انه وراء الفضيحة الجنسية كان هناك محاولة للاطاحة بحكومة الولايات المتحدة؟ ـ حاول كلينتون اعطاءنا خدمة صحية وطنية، وهو شيء يتمتع به كل بلد متحضر. وليس شيئا يخص الشيوعيين. انه شيء نافع، لكننا لا نستطيع امتلاكه لأن شركة الصيدلة والتأمين وجزءا من الجمعية الطبية الاميركية يعارضون ولقد قالوا في يوم ما: «سوف نقضي على جماعة كلينتون وسنفعل ذلك بصورة شخصية». وهنا بالضبط حيث حدث كل ذلك الغباء الخاص بالفضيحة الجنسية. اذ انهم قالوا: «يجب فعل ذلك لأننا لا نريد ان يخطر مطلقا ببال هذا او اي سياسي آخر الفكرة الغريبة بأن أموال الضرائب يمكن لها ان تعود الى الشعب الأميركي على شكل خدمات أو يمكنهم في المقابل استلام شيء آخر غير الاسلحة والعدوان ضد بلدان اكثر ضعفا». ذلك هو الوضع الغارقين فيه. ـ من سيكون غور فيدال الجيل المقبل؟ ـ حسنا، بالنسبة لي انا معجب بالسينمائي مايكل مور، ودائما سيكون هناك من يقول «لا». وليته يقولها في الوقت المناسب. وأنا لم أدرك بأية سرعة حدثت الأشياء حتى رأيت كيف تقدم قانون الوطنية في الكونغرس بدون أن يقرأه احد. اننا جالسون هناك وسط كل تلك القوانين عديمة الشفقة التي تعطل «اعلان الحقوق» وأمر احضار المسجون بدون محاكمة وأشياء أخرى. لقد حدث كل ذلك خلال عشر دقائق فقط، وفي طرفة عين كان لديهم كل شيء جاهزاً. كان شيئا قد أعدته حكومة كلينتون عندما حدثت حادثة مدينة اوكلاهوما. وأنا أقدر كلينتون، الا عندما يدخل حيز العمل. لكن لا مجال للشك بأنه كان الرئيس الأكثر ذكاءً من بين الذين شاهدتهم طوال حياتي، وكان من الممكن أن يكون نافعا للغاية. لكن أغرقته محاولته باعطاء الشعب الاميركي شيئا لم يكن من المنتظر ان يمتلكه، خدمة صحية وطنية، شيئا لقنونا انه يعود الى الشيوعية ولا طائل منه وأنه ضار. اذ انهم انفقوا ألوف الملايين من الدولارات على انذارات تلفزيونية لتدميره. وتحضرني في هذا السياق قصة زوجين، هاري ولوسي، اللذين ظهرا وهما يقولان شيئا كهذا: «هاري، هل تعني الخطة الجديدة هذه اننا لن نتمكن من مراجعة الدكتور جيفرس اللطيف للغاية وجلب ابننا للعالم؟» ويجيب الزوج: «أخشى أن لا، لوسي: لن نستطيع!» بهذه الانذارات تخلصوا من الخدمة الصحية الوطنية. ترجمة: باسل أبو حمدة عن: «كلارين» ـ الأرجنتين