الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 لو كان طبيبي يتصل بي ثلاث مرات في اليوم كي يهدئني بان ليس لدي ما يقلق، فلا ريب أني كنت سرعان ما سأدخل في حالة فزع. ولكن هذا بالضبط ما يفعله لنا قادة جهاز الامن، والوزراء ونواب الوزراء وكل من يوجد على مدى الميكروفون: «قدرة العراق على اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل منخفضة ولا داعي للفزع». «صحيح انه توجد مخاطر، ولكنها منخفضة جدا ونحن مستعدون لها جيدا». «الافتراض بانه سيكون هجوم صاروخي مثلما كان في العام 1991 يقترب من الصفر». «صحيح انه يوجد خطر يكمن في في ان يبعث العراق بطائرة تحمل مواد كيماوية او صواريخ غير تقليدية، ولكن لا تقلقوا، احتمال ذلك منخفض ونحن مستعدون». ولا ينبغي لنا ان ننسى رئيس الوزراء نفسه الذي قال الامر ونقيضه. مرة بان هناك خطر ولا يجب تجاهله، ومرة اخرى بان علينا جميعا ان نكون هادئين لاننا مستعدون لكل وضع. والسطر الاخير هو، انهم يتحدثون كثيرا ولكن لا يوجد لاي منهم فكرة خضراء كيف سيتصرف الرئيس العراقي. ليست هذه لحظة التنبؤات. فلست مقتنعا، حتى بان تكون الاستخبارات الأميركية تعرف كيف ستتطور الحرب ضد صدام ونظامه. في حرب الخليج كانت للرئيس العراقي مصلحة بجرنا نحو رد، يحطم التحالف العربي الذي اتحد الى جانب أميركا ضده، وكل ما كان ينبغي له ان يتنازل عنه هو احتلال الكويت. اما الان فصدام يكافح في سبيل حياته، وهو من شأنه ان يرغب في احراق الشرق الاوسط برمته، وان يضرب الدول العربية التي ستنطلق القوات الأميركية منها وذلك لتشجيع فرنسا وروسيا والمانيا على انقاذه. واذا كنا في العام 1991 اظهرنا بان رباطة الجأش هي قوة، فانه يتعين علينا الان ان نتعلم الا نتزاحم والا ننجر الى هذه الحرب باي شكل من الاشكال. فاسم اسرائيل يظهر بما فيه الكفاية في المظاهرات ضد أميركا في العالم، ويجدر بنا ان نبقى في الظل. هذه الحرب ليست حربنا، ونحن ليس لنا ضلع فيها. لقد كانت في اجندة بوش حتى قبل العملية ضد البرجين التوأمين، وذلك على سبيل اغلاق الحساب باسم أبيه. هناك معارضة دولية للهجوم ومظاهرات عاصفة، في العالم، معظمها عفوية. وأهم الصحف والمفكرين يعارضونها. اسرائيل صغيرة جدا، ومرتبطة بأميركا جدا، وغرة غير صغيرة تتعلق بين عينيها بحيث لا يمكن المزايدة عليها اخلاقيا. ولكن القليل الذي يمكن لنا ان نفعله هو عدم التزاحم كحليف للولايات المتحدة في الحرب. فهذا سيخدم الادارة ايضا والتي تناشدنا الابقاء على مسافة ولا تريد لنا ان نعبر عن انفسنا او ان نعقب او ان نتحدث الان عن الضمانات، واكثر من اي شيء آخر تريدنا ان نحافظ على مستوى اللهيب في المناطق كي لا نسمح لصدام بالظهور كمنقذ للفلسطينيين. ان الادارة الاميركية، وعن حق ما، لا تتطوع لجهاز الامن بالخطط والمواعيد. فللفم الاسرائيلي صيت عالمي بانه يسرع الى نقل الخبر للاصحاب. وقبل عدة اسابيع قال رئيس الاركان ان «قطيع الفيلة انطلق ولن يوقفه شيء». ورئيس شعبة الاستخبارات كشف النقاب قبل نحو اسبوعين بان الهجوم سيبدأ في نهاية الشهر. وهذا الاسبوع قال انه سيبدأ في منتصف الاسبوع المقبل. فهل هذه معلومة؟ هل هو تقدير؟ هل هو تخمين؟ من كلفه بان يكشف للعالم متى ستبدأ الحرب؟ في نهاية فبراير 1991 أعلن في التلفزيون رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية امنون ليبكين شاحك، بانه جراء قدرة الصمود التي طورها العراق فانه لا يرى مؤشرات من جانبه على انهاء الحرب قريبا. وفي الغداة اعلن العراق استعداده للتوصل الى تسوية. الرذيس العراقي هو شخص غير متوقع، والهجوم على العراق هو حرب معقدة واشكالية. ولا يمكن لاحد ان يتوقع مداها او نتائجها. التوجه هو السرعة بالطبع. فمانسفيلد يتحدث عن حرب تستمر عدة اسابيع وليس عدة اشهر. ولكن هناك من يتحدث عن استعداد أميركي لسنة واكثر. وعندما يحاصر ربع مليون جندي أميركي بغداد، فقد يكون احتمال ان يضربنا العراق منخفض، ولكن المخاطر الحقيقية على اسرائيل هي في المدى البعيد. والمجلة الفرنسية «نوفيل اوبزرفاتور» كتبت تقول ان حرب العام 1991 ولدت بن لادن. وهذه الحرب من شأنها ان تولد حركة جهاد ضد المسيحيين واليهود. ان هذا هو الوقت لاسرائيل للانغلاق على نفسها، والا تثرثر وان تفكر جيدا كيف تتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين، والاستعداد للعيش في شرق اوسط جديد، ليس بالضرورة في الصورة التي تخيلها شيمون بيريز. في العام 1991 تعلمنا ان رباطة الجأش هي قوة، وفي هذه الحرب علينا ان نتعلم بان السكوت من ذهب. عن «هآرتس»