الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 هذه هي الحكومة الاولى في اسرائيل التي هي حكومة يمينية شاملة - سياسيا واقتصاديا. كل عناصرها تتفق الى هذا الحد او ذاك مع تصريح الفارغ من المضمون لارييل شارون، في «خطاب هرتسيليا»، وجميعها تؤيد استمرار سياسة التقليصات والخصخصة وتقليص الضرائب لاولئك الذين يكسبون ما يكفي كي يدفعوا قدرا اكبر من الضريبة (ليس مثل نحو نصف الاجيرين في اسرائيل). لقد لعب رجال أعمال دورا مركزيا في تشكيل الحكومة: شلومو نوحاما، رئيس بنك هبوعليم، توسط بين شارون ونتنياهو. المليونير موطي زيسر توسط بين ايفي ايتام ويوسي لبيد. المحامي رام كسبي توسط بين شارون وشمعون بيريز. والمحامي يعقوب نئمان قام بجولات مكوكية بين الجميع. سياسة البرلمان الاسرائيلي هي المظهر الخارجي فقط للسياسة الحقيقية التي تديرها «البزنس» (الاعمال الاقتصادية). =هذه هي المرة الاولى التي يطلق فيها الليكود الاحزاب الاصولية. فقد استنفد الاصوليون دورهم التاريخي من ناحية حكومات اليمين. فقد ساعدوها على تحطيم دولة الرفاه، بهدف تحقيق سياستهم القطاعية، وبعد أن تخصخصت الخدمات العامة - انتهى دور شاس. لم يعودوا يحتاجون لقوتها الى تآكل المجتمع. فقد بات المجتمع متآكلا بما فيه الكفاية. هذه هي المرة الاولى التي يسيطر فيها الليكود بشكل شامل على كل المجالات المرتبطة بسلطة القانون. من وزارة الامن الداخلي، عبر رئاسة لجنة الكنيست، لجنة الدستور والقانون والقضاء، وحتى لجنة تعيين القضاة. الصديق الاقرب لوزير العدل الجديد، يوسي لبيد، هو وزير الصناعة والتجارية الجديد، ايهود اولمرت، الذي اوصت الشرطة بتقديمه الى المحاكمة في قضية الجزيرة اليونانية. واحد المرشحين البارزين المذكورين كوريث للمستشار القانوني للحكومة هو المحامي ايلي زوهر. وزوهر مثل عمري شارون امام محكمة الليكود في الالتماس السابقة الذي اتاح لابن شارون الذي يسكن في تل ابيب التنافس في اقليم الجنوب في الانتخابات الداخلية لليكود. وزوهر يمثل ايضا اولمرت في الدعوى التي رفعها ضد «يديعوت احرونوت» في قضية الجزيرة اليونانية. وسئل لبيد مؤخراً في صوت اسرائيل، اذا كان بوسع مستشار قانوني ان يكون مقربا من وزير في الحكومة، فأجاب: «لا اعتقد انه يجب رفض مستشار قانوني مقرب من وزير عدل او رئيس وزراء». بمعنى ان المستشار القانوني المقرب لوزير ما في الحكومة - ليس فيه خلل. واذا كان زوهر سيعين بالفعل في المنصب، فمن المشوق ان نعرف اذا كان موقفه في قضية الجزيرة اليونانية سيتطابق وموقف موكله، اولمرت. وهذه هي المرة الاولى التي يترأس فيها حكومة اسرائيل شخص مشبوه للوهلة الاولى بثلاث قضايا: قضية التبرعات من سيريل كيرن، وقضية الجزيرة اليونانية (الشرطة اوصت بالتحقيق مع شارون تحت طائلة المسئولية بسبب الاشتباه الاولي بتلقي الرشوة، ولكن النيابة لم تقرر بعد موقفها في هذا الشأن) وقضية الشركات الوهمية التي مولت منافسته في الانتخابات الداخلية. في القضية الاخيرة مشبوه اوليا ايضا نجل رئيس الوزراء، عمري. وفي القضية الاولى مشبوه اوليا نجله الثاني، جلعاد. =هذه هي المرة الاولى التي يعين فيها في منصب وزير الامن الداخلي من عمل وفقا لتقرير النيابة العامة في قضية بار أون - الخليل على مساعدة المتهم جنائيا للعمل على تعيين مستشار قانوني للحكومة، في ظل الاخفاء عن اعضاء الحكومة رأي رئيس المحكمة العليا. ووزير الامن الداخلي سيقرر المصير المهني لمحققيه السابقين. هنغبي سيقرر، اذا كان اللواء يوسي سدبون ، الذي كان رئيس قسم التحقيقات في فترة تحقيقه في قضية «ديرخ تسلاحا»، سيكون هو المفتش العام المقبل. وفي ضوء كل ذلك، فليس مفاجئا ان يعين روني بار أون بالذات في منصب رئيس لجنة الكنيست. واذا أصرت النيابة العامة على تقديم لوائح اتهام ضد وزير او نائب - فان اللجنة التي يترأسها بار أون يمكنها ان تشطب الطلب. وليس هذا مفاجئا. اذ ان رئيس الكنيست الجديد هو روبي ريفلين، الذي عمل في الماضي في شركة دافيد أبل. وليس مفاجئا أن مندوب حزب ابيغدور ليبرمان، المعروف بهجماته على الشرطة ورئيس قسم التحقيقات وادين بضرب فتى وكان هدفا استخباريا للشرطة - سيجلس في لجنة تعيين القضاة. بعد وقت قصير من تشكيل حكومة نتانياهو قال ليبرمان، الذي كان في حينه مديرا عاما لديوان رئيس الوزراء، انه يحتاج الى مستشار قانوني في مكتبه، يكون «في رأسنا» - وهو التصريح الذي اثار الكثير من الغضب. وحكومة شارون الجديدة لا تحتاج الى مثل هذا الاعلان: فالمواقع الاساسية التي لديها صلة بسلطة القانون يتخذها اليوم، في حكومة اليمين المتطرف، لاول مرة، اناس، اخيرا هم «في رأسنا». عن «هآرتس»