الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 اغلبية الجمهور في اسرائيل لايزال بعد عامين من مؤتمر كامب ديفيد على اقتناع بأن الفلسطينيين هم المذنبون، في قتل المفاوضات وفي الصراع الدموي الدائر. هذه المسئولية هي برهان آخر حسب رأي اغلبية الاسرائيليين بأن الفلسطينيين وقيادتهم لم يغيروا خططهم لاقامة دولة فلسطينية من البحر الى النهر. رفض اقتراحات إيهود بارك في كامب ديفيد يفسر كحلقة جديدة اخرى في متوالية من الفلسطينيين «الذين لا يفوتون فرصة لتضييع التسوية السلمية». حسب تعبير أحد المراقبين طرح قضية اللاجئين وحق العودة الخاص بهم في المداولات وطرح المطالب الفلسطينية يساق من قبل اسرائيل على انه سبب لانفجار قمة كامب ديفيد. اندلاع مظاهرات سبتمبر 2000 يفسر على انه مبادرة مخططة من عرفات وبرهان جديد على نواياه الهادفة الى فرض تسوية على اسرائيل. واستبدال المظاهرات الحاشدة باطلاق الرصاص على الجنود والمستوطنين في داخل الضفة وغزة هو برهان جديد على مواقف السلطة الفلسطينية التي كانت قد أعطيت هي واجهزتها الأمنية وحزبها الحاكم - فتح - اسلحة (أي ضد التنظيمات الفلسطينية).انتقال الفلسطينيين الى العمليات في داخل اسرائيل ذاته يغلق دائرة وعملية الربط بين الامور تواصل تبرير سياسة الجيش الدفاع الهجومية على الفلسطينيين في تجمعاتهم السكنية حسب وجهة النظر الاسرائيلية.وفي الجانب الآخر - الفلسطيني - يوفر العامان الاخيران أدلة لا تحصى على صحة النظريات التي توجد حول طبيعة الصهيونية ودولة اسرائيل وطابع قادتهما. قمع المظاهرات الشعبية الفلسطينية الاولى في سبتمبر وأكتوبر بالذخيرة الحية الفتاكة - من على جانبي الخط الاخضر ـ هو نتيجة لمؤامرة اسرائيلية مخططة سلفا لفرض تسوية على السلطة الفلسطينية بقوة التفوق العسكري الاسرائيلي. المواقع الاستيطانية غير القانونية التي أقامها المستوطنون خلال العامين الاخيرين تؤكد الشبهات الفلسطينية بأن قادة اسرائيل يتنصلون علنا من الخطوات غير القانونية، الا انهم يدعمونها من تحت الطاولة. وحقيقة ان اسرائيل قد واصلت توسيع كل المستوطنات بنشاط ومضاعفة عدد سكانها، خصوصا في سنوات اوسلو، هي برهان على نزعة التفرد الصهيونية والتواني المخطط سلفا ـ منذ 1949 ـ في تحديد حدود اسرائيل الدولية. وحقيقة ان وزير الدفاع شائول موفاز يقول بأن من الممكن تنفيذ تواصل استيطاني بين معاليه ادوميم والقدس بصورة قانونية تضعه في المتوالية الاستيطانية الانفصالية الى جانب اسحق رابين عندما قام خلال اوسلو بتوسيع مساحة هذه المستوطنة الضخمة على حساب الفلسطينيين في القدس الشرقية وعلى حساب التواصل الاقليمي في الدولة الفلسطينية المستقبلية. قرار التوسيع هذا يعتبر في نظر الفلسطينيين حلقة اخرى في سلسلة القرارات التوسعية والاستعمارية في السبعينيات التي بادر اليها الليكود والمعراخ على حد سواء (اليسار واليمين) - فالمعراخ أقام معاليه ادوميم كمخيم عمل ومنطقة صناعية، والليكود وسعها لتصبح مدينة في اسرائيل. والفلسطينيون يجدون خطا مباشرا ليس فقط بين كل مستوطنة موسعة اليوم (سواء من اجل الأمن أو من اجل التكاثر الطبيعي) وبين تواصل توسيع هذه المستوطنات في اوسلو واقامتها وتوسيعها خلال السنوات التي سبقت اوسلو، وانما يجدون علاقة مباشرة بين توسيعها اليوم وبين بداية عهد الصهيونية في عام 1948. هذا الربط يؤكد الادعاء الفلسطيني المسبق بأن كل هدف الصهيونية كان استلاب اراضي كل الشعب الفلسطيني. توسيع معاليه ادوميم ومحاصرة أبوديس والعيسوية والزعيم يربط بما يحدث في الجانب الآخر من الخط الاخضر منذ عام 1948 توسيع الناصرة العليا اليهودية مثلا على حساب اراضي ورفاهية قرى عين ماهل أو المشهد. استلاب عشرات القرى الفلسطينية على امتداد الخط الفاصل من اراضيها يعتبر استغلالا لفرصة تحقيق الأحلام التوسعية القديمة. هجمات اسرائيل الفتاكة على التجمعات السكانية المكتظة مثل مخيم البريج وقتل مواطنين كثيرين خلالها برهان في نظر الفلسطينيين على الاستخفاف الكولونيالي من حيث الجوهر بدماء «الاطفال». هذا يعتبر ارهاب دولة حسب الفلسطينيين. والادعاء الاسرائيلي بأن المقاتلين الفلسطيني يختبئون في تلك المواقع يعزز الرؤية الفلسطينية للازدواجية الاخلاقية الاسرائيلية، وان كبار قادة الجيش الاسرائيلي المسئولين عن قتل آلاف المواطنين الفلسطينيين خلال العشرين سنة الاخيرة، هم أنفسهم يقطنون في أحياء سكنية، وان جيش الدفاع قام ايضا بوضع قواعده ودباباته في داخل المستوطنات حيث تطلق نيرانها من هناك على الأحياء والمدن الفلسطينية. عن «هآرتس»