الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 الوزراء ابتسموا لعدسات الكاميرا عند التقاط صورة جماعية لهم وكأنهم قد وجدوا انفسهم فجأة في عرس زفاف غريب ومسهم الشيطان، . انهم يعرفون الشيطان جيدا، فقد قام بحبس هذا العدد الكبير من وزرائه في داخل حكومة معدة حسب مقاساته، واسعة النطاقين وحافلة بأعمال التضليل. شارون جلس في وسط المشهد الذي أعده وهو مشبع بالكبرياء واثارة الفزع في نفوس من يحيطون به. رئيس الوزراء الاسرائيلي قام باثارة الخصومات بين رفاقه وبين انفسهم. قام بارهاقهم والتنكيل بهم، وبعد ذلك دلل بعضهم رغما عنه. الوزراء يخافون. كل ضباط السياسة دخلوا في هذه التشكيلة. ودان مريدور آخر اللاجئين من الجناح المعتدل في الليكود أُبقي في الخارج طبعا. جوقة شارون انطلقت في طريقها، غامضة والتوائية مثل خطوطها الأساسية. هناك في الحكومة الثلاثين لدولة اسرائيل شيء ما غريب وغير عادي. هذه هي المرة الاولى التي تبقى فيها شاس خارج الحكومة من دون ان يكون ذلك بأمر من الزعيم الديني عوفاديا يوسف، كما أننا لم نشهد حكومة كهذه مع هذه التشكيلة العلمانية من التوجهات. ولكن كان واضحا حتى قبل ان تُقسم هذه الحكومة يمين الولاء ان الاعصار المسمى يوسف لبيد قد كبح جماحه وهو خارج من صناديق الاقتراع. ابراهام بوراز سارع لنفي ذلك - فهو شخص مستقيم حسب قوله - ووعد بأنه سيقيم في اسرائيل ثورة علمانية مع رفاقه كما حملت لنا «يديعوت احرونوت» البشائر بعنوان رئيس أحمر، الا انه جاء مصفرا. وبقدرة وموهبة لا بأس بهما قام شارون باضفاء الغموض ايضا على كل القضية السياسية عندما ربط الليبراليين في شينوي مع الاصوليين في الاتحاد الوطني. ومن جربوا مرة اخرى لكمات يد رئيس الوزراء لن يفاجأوا اذا قام بتنغيص حياة لبيد ووزرائه بعد ان قام بادخالهم الى الحكومة. ونتنياهو ايضا لن يلعق العسل عند الشخص الذي فعل كل ما في وسعه مع نجاح جزئي حتى الآن من اجل تقزيمه. حتى رئيس الحكومة الصوري سيكتشف ان تحسين وضع الاقتصاد يلزمه بأن يجد سبلا أكثر من مجرد الحيل المخادعة الطبيعية الموجودة لديه، وان هذا الهدف قد يجد له ضحية ايضا: فالاقتصاد المنهار سيكون حبة السم التي سيطعمها لخصمه اللدود. منذ عهد بن غوريون لم نشهد حكومة مختومة الى هذه الدرجة بخاتم شخصية قائدها. ولكن شارون الحافل بالايام والحكايات ليس «العجوز»، فهو مخادع كبير ومجرد من الطموحات والخطط الوطنية. ورغم ذلك نجح طوال نصف يوبيل في ان يمارس تأثيره الحاسم على جدول اعمال اسرائيل. أحد انجازاته تلمس مرة اخرى في هذه الحكومة. فقد نفض عن كتفيه أي تفكير سياسي بناء. الآن سيتعاون لبيد وايتام وبني ألون معه من اجل منع تحرك شيء ما في المجال الفلسطيني. وتركيبة الحكومة تشير مرة اخرى الى ان شهوة شارون الخرافية التي تنسب له - بأن يكون زعيما مغيرا للطريق - ليست موجودة في قلبه. وهي موجودة فقط في أفواه من يسربونه من اجله. النجاح الممتد الذي حظي به شارون هو ايضا تجنيد الرئيس الامريكي الى جانبه لصد كل مبادرة من اجل التسوية. بالفعل هناك شيء ما يتسبب في التنويم المغناطيسي وشبه المقلق عند الامعان في خطوات وتحركات بوش الابن. فهو أشبه بأريك امريكي يقود بلاده في ظل المعارضة القوية الى حرب قسرية كما يزعم. المستشار السياسي في سفارة الولايات المتحدة في اليونان، جون بريدي كيسلينغ، أعلن عن استقالته مؤخراً وأرسل كتاب الاستقالة، خلافا لما هو شائع في المجال الدبلوماسي، الى الصحافة. هذه الرسالة كانت جريئة ولم يكن عدد غير قليل من القادة الاسرائيليين ليستطيعوا صياغة رسالة مثلها وهم يرضعون من اللعبة السياسية الخطيرة التي يلعبها شارون. السياسة التي يتوجب علينا ان نبثها - كتب كيسلينغ - لا تتساوق مع القيم الامريكية والمصالح الامريكية. هذا الدبلوماسي المخضرم الذي خدم في تل ابيب ايضا قام بذكر اخفاقات الادارة الامريكية في قضية الحرب ضد العراق، وقال ان ضميره لا يسمح له بأن يواصل اللعبة. واقتبس مقولة من عهد الامبراطورية الرومانية «ليكرهونا، المهم فقط ان يخافوا منا». كيسلينغ مؤدب، ولذلك لم يضف أي شيء بعدها. ان هذه العبارة كانت محببة بصورة خاصة لدى الطاغية الروحاني كاليغولا حسب المؤرخ الروماني سفاطونيوس. عن «هآرتس»