الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 ميل القلب هو عدم الحديث عن هذاالامر. ولكننا ملزمون، في شهر فبراير الماضي منعت قوات الجيش الاسرائيلي أكثر من 50 عملية، لو لم تمنعها لكنا نتحدث عن الكثير وبشدة. والهدوء الذي ساد قبل 28 يناير يمكن إرجاعه، على الأقل في جزء منه، الى القرار العلني لعرفات بعدم التأثير على حملة الانتخابات في اسرائيل. ولكن لقاء الهدوء النسبي الذي ساد منذئذ وحتى الآن ينبغي لنا ان نشكر قواتنا، ونعترف بأنه عندما يسمح للجيش الاسرائيلي بالقتال ضد الفلسطينيين فانه يعرف كيف يفعل ذلك. الاميركيون، الذين يستعدون في هذه الايام بالذات لقصف مواطني بغداد، بعثوا مؤخراً الى اسرائيل بملاحظة انضباطية على المس بالفلسطينيين الأبرياء. ويقف خلفهم اليسار الاسرائيلي، الذي يرفع نخوته الانسانية الشهيرة ليبكي المرأة الحامل التي قتلت، حسب تقرير فلسطيني، في اثناء هدم منازل للمخربين في مخيم البريج للاجئين. ولكن فقط عمليات في أعماق الاراضي الفلسطينية يمكنها ان تمنع العمليات في أعماق الاراضي الاسرائيلية، وفي أعماق كل الاراضي يوجد، وما العمل، مدنيون ايضا. الجيش الاسرائيلي ينفي ان يكون في نشاطه مؤخراً قتلت امرأة حامل، ولكن حتى لو قتلت لما كان هذا ذنب الجيش الاسرائيلي بل ذنب السلطة الفلسطينية، وذنب اليسار الاسرائيلي الذي أقام السلطة الفلسطينية. ان دخول الدبابات والمروحيات الى المخيمات المكتظة والبائسة لا يبدو جميلا في التلفزيون، ولكن فقط بمساعدة الدبابات والمروحيات نجح مقاتلو «غولاني» و«جفعاتي» في اعتقال قادة مركزيين لحماس والتغلب على العبوة التي اشتملت على 100 كغم من المواد المتفجرة وكان من شأنها ان تنفجر في قلب مدينة اسرائيلية. كما ان اقتحام «قوات الاحتلال» المنازل الصغيرة والمسكينة في القصبة في نابلس يثير لدى الكثيرين منا الاحساس بعدم الراحة، ولكن كيف كان جنود الناحل والمظليين سيكشفون المخابيء تحت الارض والتي كان الفلسطينيون حفروها في القصبة لولا اقتحام المنازل، مؤخراً؟ وكيف كانوا سيخرجون من المخابيء الأحزمة الناسفة وعبوات الأنابيب الناسفة الكبرى الخمس ووسائل تصنيع العبوات التي توجد الآن في حوزة الجيش الاسرائيلي بدل ان تحدث عناوين رئيسة تقطر دما في الصحف العبرية؟ سيأتي اليوم للبحث في المعنى الحقيقي لمفهوم «الانسانية»، وكذا للفحص الدقيق للجهات التي منعت دولة اسرائيل في السنتين ونصف الاخيرة من الدفاع عن مئات من مواطنيها ممن قتلوا بدم بارد. والآن ترد اسرائيل أخيرا على الفلسطينيين بحرب حازمة وثابتة، وهذا هو المهم. وسيأتي الوقت للمفاوضات السياسية الحكيمة والذكية ايضا والتي ستحل المشكلات على المدى البعيد. ولكن الآن يجب إزاحة كل الأفكار جانبا، والتركيز على الابادة المنهاجية للمقاتلين الفلسطينيين. الآن يجب الانصات للضابط الكبير الذي أعلن أمس بأنه في أعقاب نشاط الجيش الاسرائيلي انخفضت كمية التحذيرات بالعمليات الخارجة من نابلس حتى الصفر. الآن يجب الحرص على انه مع حلول الوقت للمفاوضات السياسية، فان اسرائيل ستأتي اليها فيما الغلبة لها. ان التمكن من منع أكثر من 50 عملية في فبراير الماضي توفر للجيش الاسرائيلي أساسا بفضل جملة من الظروف: معسكر السلام الاسرائيلي كان منشغلا في نتائج الانتخابات بالضبط عندما كان الاميركيون منشغلون بالاستعدادات للحرب مع العراق. وبينما يتردد اليسار في الانضمام الى حكومة الوحدة، والولايات المتحدة تتردد في مهاجمة صدام، استغل جيش الدفاع الاسرائيلي الفرصة وانطلق لعمل ما أراد عمله منذ زمن بعيد. عن «يديعوت احرونوت»