الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 تواجه تركيا اكبر تحديات عرفتها منذ تأسيس النظام الجمهوري بها قبل ثمانين عاماً، كما قال الجنرال حلمي اوزكوك رئيس هيئة الاركان العامة التركية في خطاب القاه 8 يناير الماضي، . وتتضمن هذه التحديات المضامين الداخلية والخارجية للحرب الاميركية المحتملة على جارتها العراق، والبحث عن تسوية للأزمة القبرصية، والاقتصاد التركي الضعيف، وتطبيق الاصلاحات الديمقراطية لفتح الطريق امام دخول البلاد الاتحاد الاوروبي. ومستقبل تركيا يكمن في العواقب بعيدة المدى لهذه الاحداث. وقد اصبح الاستقرار الداخلي في تركيا، الدولة الاسلامية ذات نظام الحكم العلماني، قضية مثيرة للمخاوف، وكان حزب العدالة والتنمية الاسلامي قد فاز في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في نوفمبر الماضي، وتمكن من تشكيل اول حكومة من حزب واحد منذ 15 سنة. ظهرت اولى مؤشرات التوتر في 8 يناير الماضي، حينما اتهم الجنرال اوزكوك رئيس الوزراء عبدالله غول بتشجيع النشاطات «اللاعلمانية». وكان غول قد وقع مرسوماً بطرد ضباط مناصرين للاسلاميين من القوات المسلحة، غير انه قال ان الضباط المطرودين يجب ان يسمح لهم باستئناف الحكم امام محكمة قانونية، وهو امر غير ممكن في ظل القوانين الحالية. وكان ذلك اول انتقاد من جانب العسكر لحزب العدالة والتنمية الاسلامي. يذكر ان القوات المسلحة التركية، القوية سياسياً، كانت قد قامت بثلاثة انقلابات عسكرية في الاعوام 1960 و 1971 و 1981 وقامت بحملة عام 1997 لاسقاط حكومة يقودها الاسلاميون. ويخشى بعض المحللين الاتراك والاجانب من ان تقوم القوات المسلحة التركية بمحاولة لاستقطاب المشهد السياسي التركي لزعزعة الحكومة الحالية. وقد اعلن عبدالله غول ان حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي محافظ فصم عرى علاقته بماضيه الاسلامي. وقال انه سيحافظ على عضوية تركيا في الاطلسي وعلى علاقاتها الوثيقة بالغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتقول حكومته انها تريد ان تكون نموذجاً لدولة اسلامية ديمقراطية وأول عضو مسلم في الاتحاد الاوروبي. اصدقاء وحلفاء الاحداث التي تلت 11 سبتمبر عززت اهمية تركيا الاستراتيجية ولم تتردد انقرة في فتح مجالها الجوي وقاعدة انجرليك الجوية لتسهيل العمليات الاميركية في افغانستان. غير ان البرلمان التركي رفض، مؤخراً، مذكرة حكومية للسماح باستخدام الاراضي التركية لغزو اميركي للعراق، وذلك على الرغم من صفقة المساعدات المالية التي عرضتها واشنطن. وقد تسلمت تركيا قيادة القوات الدولية المعروفة باسم (ايساف) في كابول العام الماضي، وذلك في خطوة ساندتها واشنطن. كما تعهدت الحكومة التركية الحالية بالحفاظ على علاقات تركيا الاستراتيجية مع اسرائيل، وذلك في وجه منه بهدف الحفاظ على علاقات طيبة مع الولايات المتحدة. وفي تطور تاريخي لتعزيز العلاقات مع الجوار، وقعت تركيا وسوريا معاهدة للتعاون العسكري العام الماضي تتضمن اجراء تدريبات عسكرية مشتركة والتعاون في الانتاج الصناعي العسكري. وكان رئيس هيئة الاركان العامة التركية السابق الجنرال حسين كيفركوغلو قد وصف هذه المعاهدة بأنها نقطة انعطاف في العلاقات بين القوات المسلحة في البلدين. ولا تنظر تركيا لايران على انها تهديد لامنها، على الرغم من ان استمرار دعم ايران لحزب الحرية والديمقراطية في كردستان (حزب العمال الكردستاني سابقاً) لايزال يشكل عامل خلاف بين البلدين، ويأمل المراقبون ان شراء الاتراك للغاز الايراني الذي بدأ في ديسمبر 2001 سيكون له اثر ايجابي على العلاقات بين الدولتين. كما اتخذت تركيا خطوات مهمة لتحسين علاقاتها مع روسيا، حيث وقعت اتفاقاً لاطار عمل عسكري في يناير 2002، واتفاقاً لتبادل ارسال القوات لاغراض تدريبية. وعلى الرغم من تطور العلاقة التركية ـ اليونانية الا ان اليونان لاتزال تمثل تهديداً في تركيا، نتيجة تواصل الخلاف بشأن قبرص وعدم التوصل لتسوية حول النزاع السيادي في بحر ايجة. وكانت المواجهات بين المقاتلات اليونانية والتركية فوق بحر ايجة قد زادت 12 ضعفاً عام 2002 عما كانت عليه عام 2001. الخلاف التركي اليوناني الذي اوقف تشكيل قوة تدخل سريع اوروبية قوامها 60 ألف جندي تم تسويته نهاية العام الماضي. فقد رفعت تركيا قرارها بحظر استفادة الاتحاد الاوروبي من موجودات الناتو بعد استبعاد قبرص من برنامج التعاون بين الناتو والاتحاد الاوروبي. وكان قادة الاتحاد في قمتهم في ديسمبر الماضي في العاصمة الدنماركية، كوبنهاغن، قد وجهوا الدعوة لعشر دول مرشحة للعضوية للانضمام الى الاتحاد عام 2004. ومع ان تركيا فشلت في الحصول على موعد محدد لبدء مفاوضات الانضمام، فقد قيل لها ان عضويتها ستكون موضع دراسة في ديسمبر 2004. مفارقات الانفاق العسكري وافقت الحكومة التركية الجديدة على موازنة مؤقتة للدفاع اواخر ديسمبر 2002 تغطي الربع الاول من عام 2003 فقط. وعلى الرغم من ان الانفاق العسكري التركي يضع اعباء اضافية على الدين الخارجي التركي البالغ 5,127 مليار دولار، فإن القوات المسلحة التركية تبقى الوحيدة في الحلف الاطلسي التي تحصل على نسبة مرتفعة من الناتج الاجمالي القومي تصل الى ما بين 5 و6 في المئة. غير ان الجنرال اوزكوك يقول ان القوات المسلحة التركية تتوقع الا تزيد موازنتها على 3 في المئة من الناتج الاجمالي القومي بين اعوام 2003 و2012 التي تغطي برنامج المشتريات العسكرية الممتد على 10 سنوات. واضاف ان الجزء الاكبر من موازنة وزارة الدفاع سيخصص لمشروعات تحديث القوات المسلحة. وقد دفع احتمال نشوب الحرب في العراق الحكومة لتخصيص 10 في المئة من النفقات الحالية في كل شهر لوزارة الدفاع وقيادة الشرطة العامة وقيادة خفر السواحل مقارنة بثمانية في المئة مخصصة للمؤسسات الاخرى في الاشهر الثلاثة الاولى من السنة. وهذه القوات ستحصل على 1,2 مليار دولار من الموازنة الاجمالية للبلاد في الاشهر الثلاثة الاولى من السنة البالغة 4,21 مليار دولار. وتحصل القوات المسلحة ايضاً على تمويل اضافي من الموازنة لم يكشف النقاب عن بعضه. ويقال ان موازنة وكالة وزارة الصناعات العسكرية التركية قد وصلت 9,1 مليار دولار عام 2002.ومعظم هذه الموازنة تخصص لمشروعات الانتاج العسكري المشترك. وقد حصلت على 13 مليار دولار منذ تأسيسها عام 1986. ويقول المحللون ان تقليص عدد افراد القوات المسلحة من 610 آلاف فرد الى 418 الفاً حسب ما هو مخطط وتقلص التهديدات العسكرية المحتملة سيؤدي الى وفورات مالية عسكرية مهمة. الا ان الحرب المحتملة في المنطقة قد دفعت القوات المسلحة لتأجيل خططها هذه. ويقول مصدر عسكري تركي عن ذلك: «تقليص حجم القوات يعني ضرورة امتلاكها قوة نيران تدميرية اكبر، وهذا بدوره يحتاج لمزيد من الانفاق. التحدي الذي يواجه العسكريين هو فعل المزيد بموارد مالية اقل». لكن المفارقة هي ان ارتفاع نسبة البطالة في تركيا الى 10 في المئة قد جعل 125 في المئة من الرجال والنساء زيادة عن السابق اخذوا ينضمون للقوات المسلحة، حسبما يقوله الجنرال المتقاعد من القوات الجوية التركية ارماغان كولوغلو، الذي يعمل الان باحثاً في مركز يورواسيا للبحوث الاستراتيجية في انقرة. ومنذ عام 2001 اصبحت القوات المسلحة التركية تجند النساء كضباط وفق الشروط نفسها التي تنطبق على الرجال. ويقول كولوغلو ان الاغلبية القوية التي تتمتع بها الحكومة الحالية في البرلمان يمكن ان تكون انطلاقة لفترة استقرار اذا ما تمكنت من تجنب الاصطدام مع العسكر واعادة الاقتصاد الى حالته الطبيعية. واذا لم يتعاف الاقتصاد التركي فلن تكون تركيا في موقف يمكنها من لعب دور في استقرار المنطقة. دور الجيش تعرضت خطط تحديث الجيش التركي للعرقلة على امتداد وقت طويل نتيجة الحاجة لتعبئة اعداد كبيرة من الجند في عمليات امن داخلي ضد الانفصاليين الاكراد، ولاحقاً بسبب الازمة الاقتصادية ومنذ عام 1984 وحتى عام 1999 كان الجيش يقوم بالعبء الاكبر في عملية مقاومة الانفصاليين الاكراد وخصوصاً حزب العمال الكردستاني المحظور. وعلى الرغم من التراجع الكبير في عمليات هذا الحزب، الا ان تركيا لاتزال تعتبره تهديداً داخلياً كبيراً. ونتيجة قلق تركيا من محاولة الانفصاليين الاكراد في تركيا والعراق الاستفادة من الغزو الاميركي للعراق لتحقيق اهداف انفصالية، فقد نشر الجيش التركي اعداداً كبيرة من رجاله في الاراضي العراقية. وفي السنوات القليلة الماضية، تراجعت الموازنة المخصصة لقيادة القوات البرية التركية. ويتوقع الجنرال ايتاك بالمان قائد القوات البرية التركية ان الارصدة التي ستخصص لقواته على مدى السنوات المقبلة ستنخفض بدلاً من ان تزيد. ويقول في هذا الصدد في ظل هذه الظروف ستكون المشكلة الاساسية التي ستشكل مستقبل القوات البرية هي ايجاد افضل توازن بين محدودية الموارد وتلبية مشروعات التحديث للحفاظ على فاعليتها القتالية ورادعها. وتخطط انقرة لتقليص عدد جنود القوات البرية البالغ حالياً 402 الف، وذلك بزيادة القدرة القتالية ويقول يالمان موضحاً: «تخطط قيادة القوات البرية لتخفيض عدد القوات في السنوات العشر المقبلة شريطة الا يمثل هذا التخفيض تهديداً لمقدرتها على تنفيذ المهمات الموكلة اليها. فالقوات البرية تواصل جهودها لتعزيز دورها الاقليمي كقوة رادعة وتطوير الموارد البشرية المؤهلة والمجهزة بالانظمة التسليحية الحديثة. ويضيف: «بدلاً من التحول الى قوة من المتطوعين بالكامل، فإن الجيش التركي كان يطبق مفهوم الاحتراف عبر تجنيد عناصر محترفة في مواقع معينة» وهذا يعني اعطاء الاولوية لتجنيد متطوعين محترفين اختصاصيين في مواقع عسكرية حساسة تتطلب التواصل ومستويات عالية من الخبرة. كما تخطط قيادة الجيش لتوسيع تجنيد الضباط المتعاقدين في مستويات القيادة. من بين الاهداف الرئيسية التي وصفتها استراتيجية «رؤية 2020» للقوات المسلحة التركية عام 1996 تحسين تجهيزات القيادة والسيطرة في كل فروع القوات المسلحة لتحسين امكانيات القيام بعملية مشتركة. وبالتضافر مع تطوير امكانيات الاستخبارات العسكرية فإن، رؤية 2020 ستزيد فاعلية القوات المسلحة للتعامل مع التهديدات التقليدية واللامتوازية. وقد شهد العام الماضي انجاز خطوة اساسية لتحقيق هذه الأهداف عبر المصادقة على انشاء قيادة فوج التدخل السريع التركي الذي شكل على أساس الفوج التركي الثالث ومقره اسطنبول ليكون واحداً من قيادات قوات الجاهزية العالية الأطلسية الستة. وكل قيادة من هذه القيادات يجب أن تكون قادرة على استيعاب قوة برية متعددة الجنسيات قوامها يصل حتى 60 ألف جندي. والهدف من هذه القوات تبعاً لاستراتيجية الناتو الجديدة هو أن تكون قادرة على القيام بكل أشكال العمل العسكري من عمليات حفظ السلام وحتى الحرب الشاملة. وقد تتطلب المصادقة على هذه القيادة توفير أنقرة لاستثمارات ضخمة في تجهيزات القيادة والتحكم للفوج التركي الثالث. وتعتقد أنقرة أن الموقع الجغرافي لتركيا يجعل قيادة فوج التدخل السريع التركي قريبة من عدة مواقع أزمات محتملة يمكن ان يزج به فيها مستقبلا. وقد وضعت قيادة القوات البرية التركية عدة خطط بديلة جاهزة لتعبئة هذه القيادة وقواتها التركية جواً أو براً أو بحراً. وقد اجرت القيادة العام الماضي مناورات تدريبية على انزالها بحراً في منطقة مستهدفة. بل إن وزارة الدفاع وقعت عقوداً لتمكين هذه القوات من الانزال والانسحاب بسفن مدنية لتأكيد أن هذه المناورات ليست مجرد محاكاة. وفي العام الماضي، سلمت شركة أسلسان التركية للصناعات العسكرية نموذجاً أولياً لنظام الاتصالات التكتيكي الميداني للجيش التركي الرابع. وهذا النظام الذي تعاقدت عليه الشركة بقيمة 176 مليون دولار عام 1996 سيصبح النظام المعتمد في كل فروع القوات المسلحة وسيصبح جزءاً من نظام الاتصالات المتكامل للقوات المسلحة التركية. وقد أدت المصاعب الاقتصادية الى جانب الإصرار التركي على تضمين المشتريات العسكرية أكبر قدر ممكن من المكونات المحلية الصنع قد أعاق مشاريع تطوير أخرى. فبعد أكثر من عامين على اختيار المروحية أي إتش 1 زد كينغ كوبرا الهجومية الأميركية من تحالف بيل هلكوبتر ـ تكسترون لتزويد القوات البرية بحاجتها من 145 مروحية هجومية، لاتزال المفاوضات حول الانتاج المشترك للدفعة الأولى منها وهي 50 مروحية تنتظر اتخاذ قرار نهائي حول الاسعار والمسئوليات المشتركة بين شركة تي أي آي التركية للصناعات الجوية والشركة الأميركية التي يفترض أن تكون متعاقداً ثانوياً في هذه الصفقة. كما يسعى الجيش التركي للحصول على 50 مروحية أخرى متعددة المهام مشابهة لـ 42 مروحية سيكورسكي إس 70 أي بلاك هوك الموجودة بالخدمة أو التي تعاقد عليها وينتظر تسلمها. لكن أنقرة تحتاج إما لمنح أميركية أو لقروض منخفضة الفائدة للحصول عليها. كما أن القيود المالية قد علقت برنامج الجيش لشراء ثماني مروحيات سيكورسكي سي إتش 53 سوبر ستاليون للنقل الثقيل عام 2001 بعد سبع سنوات من المحاولات. أما أكثر الصفقات التي أبرمها الجيش التركي إثارة للجدل فكان عقد تحديث 170 دبابة أميركية من طراز إم 60 أي بتكلفة 700 مليون دولار مع شركة آي إم آي الاسرائيلية. وهذا العقد الذي وقع بدون إعلان مناقصة دولية بدء بتنفيذه في سبتمبر 2002 على الرغم من تحفظات وزير الدفاع التركي السابق صباح الدين كاكماكوغلو ووكالة وزارة الصناعات العسكرية التركية. ويتضمن العقد حصول آي إم آي على 50 في المئة من بقية دبابات إم 60 التركية التي سيتم تحديثها ولم يحدد بعد. وينتظر البدء في تسليم الدبابة الأولى أواسط عام 2006. أما خطط الجيش للحصول على دبابات ميدان رئيسية جديدة بمدافع عيار 120 ملم فقد تم تأجيلها. وكانت شركة جنرال ديناميكس لاند سيستمز الأميركية المصنعة للدبابة أبرامز قد اشتكت من توقيع العقد قائلة إنها تقدمت بعرض أفضل يتضمن تزويد دبابات إم 60 التي سيتم تطويرها ببرج كامل من الدبابة أبرامز إم 1 آي 1 بشكل يوفر لتركيا جسر عبور نحو الجيل الجديد من دبابات الميدان الرئيسية. خطط الطيران أعلنت القوات الجوية التركية في مارس 2002 «مفهوم الدفاع الصاروخي والفضائي كجزء من خططها لتشكيل اللجنة الوطنية الفضائية التي ستضع الاطار القانوني لتسريع جهود تركيا لامتلاك أنظمة الدفاع ضد الصواريخ البالستية المكلفة. لكن بسبب الانتخابات المبكرة في نوفمبر العام الماضي تم تأجيل الموافقة على مسودة هذه القانون في البرلمان. وتبعاً لهذا المفهوم الجديد ستصبح قيادة القوات الجوية مسئولة عن كامل الدفاع الجوي التركي. أما الجيش والقوات البحرية فتصبحان مسئولتين عن توفير الدفاع الجوي فوق منشآتها فقط. يقول الجنرال كومور أسباروك قائد القوات الجوية التركية: «تشكل قيادة دفاع جوي تدعمها أنظمة فضائية سيسهل كثيرا التخطيط العملي وتطبيق هذا التخطيط من جانب القوات المسلحة وبالتالي يقلص حجم القوات ويستبدلها بقوات أكثر فاعلية واستقلالية. ويقول العسكريون إن قواتهم المسلحة ستفكر جدياً هذا العام في امتلاك شكل من الدفاعات ضد الصواريخ هذا العام. وهذه الخطط تتماشى مع الاعتقاد التركي الرسمي بأن انتشار الصواريخ البالستية يشكل تهديداً لأمن البلاد. ويصف الجنرال أسباروك مفهوم القوات الجوية عن الدفاع ضد الصواريخ البالستية بأنه «تطوير نظام إنذار مبكر بالأقمار الصناعية يستطيع اكتشاف الصاروخ البالستي منذ لحظة انطلاقه باعتباره حجر الزاوية في الدفاع الصاروخي السلبي. أما الدفاع الايجابي فيقوم على مواصلة العمل للحصول على أنظمة صاروخية بعيدة المدى لاسقاط الصواريخ ذات الارتفاعات العالية. ومع أنه لا يشير الى نظام صواريخ بعينه إلا أن الخيارات الممكنة تتضمن باتريوت باك 3 أو الصاروخ الاميركي الاسرائيلي آرو 2 أو نظام الدفاع الصاروخي متوسط المدى الأميركي، نظام الدفاع الصاروخي الميداني عالي الارتفاع الأميركي. غير أن الأمور المالية تعقد هذه الجهود ولهذا تلجأ تركيا للحصول على أنظمة صاروخية بالتعاون مع أعضاء الأطلسي الآخرين. يقول الجنرال أسباروك: «تشارك تركيا في مجموعة مشروع الدفاع الصاروخي الميداني ضمن الأطلسي. وهذه المجموعة تدرس إمكانيات التعاون في الدفاع الصاروخي مع دول أخرى. وقد طلبت المجموعة من الولايات المتحدة مساعدة تركيا في تمويل الدفاعات الصاروخية الميداني عبر منح وقروض منخفضة الفوائد. وتخطط تركيا لشراء تجهيزات استطلاع واستخبارات استراتيجية وتكتيكية متطورة ضمن خطة تمتد على ثلاث سنوات. وبعد عام 2005 ستشتري تركيا أنظمة استشعار بعيدة المدى ضمن مشروع نظام الاستطلاع الفضائي بدلا من القمر الصناعي العسكري الذي كان سينتج بالتعاون مع شركة ألكاتيل الفرنسية وألغي. وكانت وكالة وزارة الصناعات العسكرية قد أجلت توقيع عقد شراء طائرات إنذار مبكر وقيادة من بوينج عام 2002 إلى هذا العام للتأكد من أن الشركة الأميركية ستوفر رخص تصدير تضمن نقل التقنية بما في ذلك رموز إدارة البرمجيات. وهذا العقد الذي سيتضمن مبدئياً شراء 4 طائرات تبلغ قيمته 2,1 مليار دولار سيزيد امكانيات تغطية أكبر قدر من الأراضي التركية بالرادارات. وتطلب تركيا من الولايات المتحدة تخفيف عبء شراء مئة مقاتلة جوينت سترايك فاتير بقيمة 4 مليارات دولار عنها حيث يفترض أن تحل محل مقاتلات إف 16 التي لديها عام 2015. وقد انضمت تركياً لمشروع المقاتلة جي إس إف رسميا عام 2002 ضمن مستوى الشراكة الثالث وتسعى لاستضافة أحد مراكز الدعم اللوجستي لهذه المقاتلات بالقول إن موقعها الجغرافي قريب من الكثير من الزبائن المحتملين لهذه المقاتلة. وقد قررت الولايات المتحدة تسهيل محاولة تركيا بيع مقاتلات إف 16 بلوك 30 التي يوجد 38 منها لديها لزبائن محتملين للمقاتلات المستعملة مثل الأردن وبعض اعضاء الناتو الجدد من أوروبا الشرقية. وفي المقابل تطالب تركيا بشراء مقاتلات إف 16 بلوك 50 الجديدة التي تصنعها لوكهيد مارتن. كما تتفاوض تركيا على تحديث 107 مقاتلات إف 16 بلوك 40 و78 أخرى بلوك 50. مشروعات البحرية وضعت رئاسة الاركان التركية خطة أولويات لمشروعاتها العسكرية البحرية بين عامي 2002 و 2011 والتي تتكلف أكثر من 12 مليار دولار. وتتضمن هذه القائمة شراء تسع مروحيات سيكورسكي إس 70 بي سيهوك وأربع مروحيات يونايتد تيكنولوجيز ـ سيكورسكي سي اتش 60 نايتهوك بقيمة حوالي 330 مليون دولار لتعزيز السلاح الجوي للبحرية المستخدم في مهمات مضادة للغواصات والسفن. كما تتضمن تحديث أربع غواصات من فئة أتيلاي بقيمة 200 مليون دولار وشراء اربع غواصات أخرى من الجيل الجديد بقيمة 800 مليون دولار. ويفترض بالغواصات الجديدة أن تكون مزودة بمحركات لا تحتاج للهواء بحيث تزيد من القوة الهجومية للبحرية التركية. كا تتضمن خطط البحرية شراء ثلاث فرقاطات جديدة بقيمة 3,1 مليار دولار ضمن برنامج «الفرقاطة التركية 2000» الذي ذهب ضحية الأزمة المالية. ويستهدف البرنامج تلبية حاجة البحرية لتوسيع دفاعاتها الجوية. وقد حصلت تركيا حتى الآن على سبع فرقاطات مستعملة أميركية من الفئة جي. وكان حصول البحرية على ثماني مروحيات سيهوك قد خفف من الفجوة التي تعاني منها في الامكانيات القتالية. وهذه الطائرات مهندسة بحيث تحمل صواريخ هيلفاير2 الموجهة بالليزر وصواريخ بنغوين إم كي 2 المضادة للسفن. وستبدأ شركة ريثيون الأميركية تسليم 52 صاروخ سيسبارو لتركيا عام 2008. وتعتزم وزارة الدفاع التركية هذا الشهر الإعلان عن مناقصة لشراء 10 طائرات دورية بحرية متعددة المهام تتضمن ايضا توحيد نماذج العمل مع 10 طائرات أخرى كانت الوزارة قد اتفقت عليها مع شركة تاليس الفرنسية العام الماضي. ترجمة: جلال الخليل عن «جينز دفنس ويكلي»