السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 لا توجد حرب ضد العراق. توجد حرب عالمية ضد الارهاب العالمي، تختلف عن كل الحروب التي عرفناها في التاريخ. مرة اخرى ليست هذه حربا بين الشعوب، بل حرب الشعوب، في مواجهة جماعات العنف. ليست حربا لجيوش ضد أعداء، بل لمنظومات دفاعية ضد مخاطر ليس لها أرجل، حدود، قواعد أو كوابح. ذلك أن (الارهاب) ليس بديلا فكريا بل تسلط فكري - المس بـ «الاعداء» واحلال الدمار عليهم. وقد سبق ان قيل ان القط اذ يطارد الفأر، فعبثا يطالب الفأر بوقف النار. فليس هذا في أنف القط. ليست هذه حربا ايديولوجية بين الغرب والشرق أو مواجهة عامة بين الشمال والجنوب. فمن حيث الأساس هذه حرب بين جيل منصرف وجيل مقبل. انه صدام بين عالم يتحرك الى الأمام فيه غرب وشرق على حد سواء، شمال وجنوب على حد سواء، بما في ذلك الدولتان الأكثر سكانا في العالم - الصين والهند - وعشرات الدول في كل القارات، وبين عالم محبوس في قبور الأمس ويرتعد خوفا من الديمقراطية. قبالة الاغلبية تقف أقلية كبرى، ولكنها أقلية تعيش تحت سيطرة جيل متقادم من الطغاة، الذين يقيمون انظمة تقمع المرأة وترفض حقوق الانسان. أقلية عالمية متخلفة اقتصاديا وترفض قبول الطاقة الكامنة للعلم والتقنية الحديثة. هذه حرب لا يمكنها ان تنتهي الا بحسم صريح فالعالم المتطور، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لا يمكنه ان يسلم بوضع تصبح فيه رحلة طيران مغامرة، والسكن في مبنى متعدد الطوابق خطرا، والسير في الشارع استفزازا. واذا ما حقق الاعداء ما يعتزمونه واستخدموا الاسلحة الكيماوية والبيولوجية فسينشأ خطر على الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه. لقد بادر ابن لادن لهذه الحرب، ورجاله غير مستعدين للكف عنها، وهم يستعينون بسلاح جديد وخدعة قديمة، من مدرسة الرئيس العراقي، ولا يستمعون الا لدواخلهم الضيقة، وهم لا يحترمون الحياة للآخرين، وأحيانا لحياتهم أنفسهم، وعليه فان الحرب لا تنتهي الا اذا اقتلع (الارهاب) من الجذور، تماما. وخلافا للاعتقاد السائد، فان النصر على الارهاب لا ينبغي ان يكون بالضرورة هزيمة للعالم الاسلامي أو العربي، ستكون هذه هزيمة للرجعية والتشدده. وزير الخارجية الاردني قال منذ وقت غير بعيد ان ما يحصل الآن «سيساعد الجيل الجديد الذي يتصل بالقرن الواحد والعشرين، على الوصول الى السلطة». مئة وأربعون شخصا طالبوا على الملأ ان تتبنى بلادهم الانتخابات الحرة والتوزيع العادل للثراء، ووقف الفساد والحقوق المتساوية للنساء وأضافوا بأنه لا حاجة للسير خلف ابن لادن كي نتأكد من ان المسلمين الجدد غير موجودين في الجانب الصحيح من الطريق. في القرن العشرين ساعدت الولايات المتحدة اوروبا على الانتصار في الحروب وترميم ذاتها، ولم تحصل لقاء النصر على اراض أو كنوز أو حقوق متميزة. وبعد ان تعرضت الولايات المتحدة للهجوم. فان اوروبا ملزمة بالوقوف الى يمينها بذات الشكل. ليس فقط بسبب الدين التاريخي، بل ايضا كي تمنع الارهاب من الوصول بكل قوته الى بواباتها هي ايضا. عندما قررت اوروبا طرد ميلوسيفيتش، فقد دعت الولايات المتحدة الى قصف كوسوفو، من دون التوجه الى مجلس الامن. فهل الطاغية اليوغسلافي بدون اسلحة بيولوجية وكيماوية أخطر من الرئيس العراقي مع مثل هذا السلاح؟ (الارهاب) سينهار، بهذا الشكل أو ذاك. وبدون بشرى «أحب لغيرك ما تحبه لنفسك»، لا يمكن عيش الماضي وجعله مستقبلاً. واليوم، وبسبب ماضي فائت يُمنع مئات الملايين من الناس من التمتع من ثمار العصر الجديد. للخروج من الفقر ومن الكراهية. عن «يديعوت أحرونوت»