الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 تفضل الأسماك في البحر الأحمر ان تفعل كل شيء في جماعات، فقد تساعد السباحة الجماعية هذه الأسماك على اقتناص مزيد من الطعام. وقد لاحظ الباحثون ان هذا السلوك ليس منظما تماما لكنه يحدث كثيرا. ويقول لويس ستونهاوس بجامعة كاليفورنيا ان هناك بعض علامات الفوضى التي تبدو في سلوك هذه الأسماك، وان القواعد البسيطة تؤدي الى نتائج معقدة غير متوقعة. وليس من المعروف كيف تقرر هذه الأسماك ما ستفعله فيما بعد. فليس هناك سمكة واحدة تقوم بدور قائد المجموعة، بل تسير المجموعة كلها في المقدمة متوازية. وتسبح الاسماك في جماعات تتألف أكثر قليلا من 12 سمكة. وتقوم المجموعة بالكامل في لحظة معينة بالهبوط نحو القاع وتبحث في الرمال عن الديدان والمحارات لتتغذى عليها. وقد تصيد كل سمكة أي فريسة، يحتمل ان تهرب من هذه الحملة نظرا لكثرة عدد الأسماك، ويقول الباحثون ان الديدان تختبئ بالقاع عندما تشعر بقدوم هذا الهجوم. واكتشف الباحثون ان الاسماك حتى لو كانت بعيدة عن بعضها بمقدار مترين فقد تقلد سلوك بعضها البعض. وتظل هذه الأسماك على اتصال بصري بالعيون لأنها اذا لم تستطع رؤية بعضها لا تستطيع أن تقوم بنفس الحركات في الوقت نفسه. والاسماك البالغة فقط هي التي تسير في جماعات. ولا بد أن امتناع الاسماك الصغيرة عن مسايرة الركب يكون خوفا من جذب الاعداء الذين قد يفترسونها. وتسير حيوانات كثيرة في مسيرات جماعية، فالفراشات مثلا تقوم بنفس التحركات عندما تكون في جماعات، لكن الحيوانات أو الكائنات التي تسير في جماعات وليس لسلوكها قواعد محددة نادرة الوجود، كما يقول ستونهاوس. واذا كان سلوك أسماك البحر المتوسط فوضويا وليس مجرد عشوائي، فقد يكون هناك آلية معينة توجه هذا السلوك غير ان الفوضوية نادرا ما توجد في النظام الطبيعي، كما يقول جريم روكستون بجامعة جلاسكو البريطانية، وليس من الواضح ماذا تفيد الاسماك من الفوضوية.