الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 يصيح ليف سالفورد، وهو جراح اعصاب في جامعة لوند في السويد قائلا: «هذه اكبر تجربة بيولوجية في تاريخ العالم. وهو لا يتحدث هنا عن عمله، وانما عن 3,1 مليار شخص حول العالم يستخدمون الهواتف المتحركة، التي هي عبارة عن اجهزة اشعاعية تضر بالدماغ. ويتضمن بحث سالفورد الخاص عينات اصغر من الفئران وليس البشر ولكنه مع ذلك يثير اسئلة كبيرة حول سلامة الاستخدام البشري للهواتف المتحركة. وفي دراسة ستنشر في ابريل المقبل من قبل المجلة الأميركية للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، يشير فريق البحث التابع لسالفورد الى انه حتى المستويات الضئيلة من الاشعاع المنبعثة من الهواتف الاوروبية القياسية قد تسبب تلفا للأعصاب في الدماغ. ومنذ عام 1992، عندما تقدم ديفيد رينارد بدعوى قضائية ضد صناعة الهواتف المتحركة لتسببها بالورم الخبيث الذي أودى بحياة زوجته، يحاول المحامون الأميركيون استغلال هذه القضية لكسب الاموال مقتنعين بأن الهواتف المتحركة قد تكون الدجاجة التي تبيض ذهبا بعد التبغ. ولكن بخلاف الدعاوى القضائية المتعلقة بالتبغ، والتي كلفت الصناعة اكثر من 200 مليار دولار، فان الدعوى التي رفعها رينارد وغيره من الاشخاص رفضت، بسبب نقص الادلة العلمية على ان الهواتف المتحركة تسبب السرطان. وبالتأكيد، فان صناعة الهواتف المتحركة قد تنفست الصعداء، بعد صدور دراسة كبيرة العام الماضي عن معهد ادليد للعلوم الطبية والبيطرية التي اظهرت عدم وجود خطر كبير بالاصابة بالسرطان من جراء استخدام الهواتف المتحركة، مناقضة بذلك نتائج دراسة سابقة لمستشفى ادليد الملكي، ويقول مايكل مليغان، الامين العام لمنتدى مصنعي الهواتف المتحركة، وهو تجمع يمثل اقطاب هذه الصناعة في أوروبا: «قد يكون من المعقول السؤال عما اذا كنا مثل التبغ. ولكن اهم شيء بالنسبة لنا هو انه بينما كانت منظمة الصحة العالمية تتخذ موقفا متشددا من صناعة التبغ، فانها كانت منهمكة جدا في الهواتف المتحركة وموقفها متوازن جدا وهو: لا وجود لتأثيرات صحية ثابتة. ومع ذلك، فان دراسة البروفيسور سالفورد قد تسببت قريبا في عودة المحامين الى المحاكم، وبخلاف معظم الدراسات التي اجريت حتى الآن، فان سالفورد وفريقه لم يركزوا على السرطان وانما على حاجز الدماغ الدموي الذي يحمي الدماغ من الكيماويات والمواد السامة والبروتينات التي تنتشر في الدم. و يشير لويس سيلزن، محرر مجلة «مايكروويف نيوز» ومقرها نيويورك، الى ان علماء الجيش والحكومة الاميركية اثبتوا قبل أكثر من 25 عاما ان الموجات القصيرة المنبعثة من مصادر غير الهواتف يمكنها ان تفتح ثغرة في حاجز الدماغ الدموي. ويقول سيلزن ان «هذه المادة تبرز مثل الابهام المتقرح، ولكن لا احد في صناعة الهواتف المتحركة يريد ان يلمسها». ربما لم يعد امامهم من خيار ففي ظل وجود سلسلة من الدراسات بدءا من العام 1992، فقد اظهرت مجموعة لوند ان الاشعاع المنبعث من الهواتف المتحركة، في فئران التجارب على الاقل، قد شقت هذا الحاجز. بحيث تستطيع جزيئات بروتين الدم البومين المرور عبر الحاجز، وقد تكررت هذه النتائج مؤخرا في مختبر آخر، حيث تظهر دراستهم الاخيرة وللمرة الاولى انه عندما يخترق ألبومين حاجز الدماغ الدموي، فان خلايا الدماغ المثارة التي تتيح لنا التفكير والحديث وتدوين ارقام الهواتف المتحركة ـ الخلايا العصبية بالدرجة الاولى ـ قد تموت. ويحرص الكثير من المستهلكين الذين يتمتعون بوعي صحي على شراء الهواتف المتحركة التي تتمتع بأقل المستويات من الاشعاع ولكنهم لن يجدوا عزاء كبيرا في دراسة لوند، فالخلايا العصبية للفئران ماتت، حتى عندما كانت مستويات الاشعاع اقل بألف مرة من المستوى الحالي المسموح به في الاتحاد الاوروبي، مع ان الفئران تم تعريضها لهذه الاشعاعات لمدة ساعتين فقط، ويقول سالفورد: «انه شيء صغير ملعون وهذه المستويات توجد بسهولة داخل دماغ الانسان عندما يضع الهوائي الخاص بالهاتف المتحرك بالقرب من رأسه. وربما يحدث ذلك حتى عندما لا يضع الشخص الهاتف بالقرب من رأسه، فقد اثبت الفريق وجود تسرب للالبومين عند طاقة ضئيلة تبلغ 5,0 ميليواط ـ وهو مستوى يكون موجودا على بعد 8,1 متر من هوائي الهاتف المتحرك، ويشير سالفورد الى ان «التأثر السلبي بالهاتف المتحرك، شأن التدخين السلبي، قد يكون مثارا للبحث قريبا جدا» والمسألة الاخطر قد تكون الاستخدام المتزايد للتقنية اللاسلكية في الاجهزة اليومية مثل الثلاجات والافران واجهزة الكمبيوتر ويتوقع لهذه الاجهزة ان تزود المصنعين بالجانب الاكبر من نموهم مع وصول استخدام الهواتف المتحركة الى نقطة الاشباع ولكنها ستحدث ايضا شرنقة من اشعاع الموجات المتوسطة حول حياتنا اليومية. غير ان نتائج الدراسة قد تكون اكثر اثارة للقلق في الوقت الراهن لدى اولياء امور الـ 80% من الشبان المراهقين الاوروبيين الذين يستخدمون الهواتف المتحركة فقد اظهرت التجارب التي اجريت على صغار الفئران التي تشبه ادمغتها الناشئة وجماجمها الارق والاصغر الى حد كبير ادمغة وجماجم المراهقين من البشر ـ اظهرت انها تتأثر بالاشعاعات بدرجة اكبر من البالغين. والى ان يتمكن البحث العلمي من حل قضية الهواتف المتحركة وخطرها على الصحة بصورة قاطعة فان النهج المفضل للتعامل مع هذه الاجهزة هو استخدام السماعات ووضع الهاتف بابعد مكان ممكن عن الشخص المتصل وعدم الاطالة في التحدث عليه. ضرار عمير