الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 تزدهر الطحالب المجهرية في المياه سواء كانت بحرية او نهرية، مالحة او عذبة. وتتغطى هذه الطحالب المجهرية بما يشبه المحارة السليكونية التي تدفع عنها مخالب وانياب المفترسين، حتى اذا ابتلع حيوان قشري هذه الطحالب المجهرية، يمكنها ان تخرج من بطونها سليماً بفضل هذه المحارات السليكونية. تحتوي هذه المحارات الخارجية على خطوط بارزة تجعلها تشبه الدروع جيدة الاتقان والصنعة وتحمل قدراً كبيراً من الجمال، ويبدو ان الطحالب المجهرية وجدت طريقة لتحقيق التوازن بين الوزن والقوة وتكلفة دروعها الحامية كما يقول كريستيان هام الباحث بمؤسسة الابحاث البحرية والقطبية في برمرهافن بالمانيا، التابعة لمعهد الفريد فجيز. وقد حاول هام وفريقه تحطيم طحلب بحري مجهري بإبرة زجاجية غير انه ثبت انها لا تتحطم بسهولة، وسجلوا ان ثلاثة انواع من الطحالب المجهرية المدرعة تستطيع ان تتحمل ضغطاً يصل الى 100 ـ 700 طن على المتر المربع. كما لاحظ الباحثون ايضا باستخدام نماذج حاسوبية رياضية ان مادة دروع الطحالب المجهرية اذا تغير تصميمها وشكلها فقدت الكثير من قوتها. وكثيراً ما اذهلت هذه الطحالب الباحثين بما لها من دروع جميلة التصميم والشكل مثل حبة الجليد فعندما لاحظ الباحثون هذه الطحالب تحت المجهر لأول مرة في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، ظنوا ان هذه الدروع من الكريستال «البللور». غير ان كارل فون فريش الحاصل على جائزة نوبل في العلوم حذر من الامعان في تفسير وقراءة هذا الجمال والجاذبية وقال لا اريد ان اذهب بعيداً جداً في التفسير الفلسفي لهذا الجمال غير النافع المنتشر في البحار، فالطبيعة اعقد من ذلك. غير انه لا يستبعد ان يكون لهذا الجمال والتصميم وظيفة تطورية، كما يقول هام.