الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 توصل الباحثون في جامعة بنسلفانيا وشيفيلد الى اكتشاف قد يساعد في هندسة وتصميم الاجسام الدقيقة للالكترونيات الجزيئية او المواد الفوتونية التي توجه الضوء بنفس الطريقة التي توجه بها شرائح الحاسوب الالكترونيات. استطاع هؤلاء الباحثون تكوين تركيب جزيئي يشبه الشجرة تستطيع الجزيئات فيه ان ترتب نفسها بدقة على هيئة احجار بنائية من ربع مليون ذرة. واستطاع الباحثون وهم فيرجيل بيرك رئيس قسم واستاذ الكيمياء بجامعة بنسلفانيا وزملاؤه توفير عدة تصاميم مختلفة لجزيئات على شكل شجرة لانتاج تكوينات اكبر حجماً ايضاً. ويقول اندرو لوفنجر الاختصاصي في الالكترونيات ان بيرك وزملاءه طوروا نموذجاً يحاكي ما يحدث عند تجميع الخلية لنفسها وهذه هي المرة الاولى التي يتوفر فيها تكوينات جزيئية على نطاق واسع تقوم بترتيب نفسها ذاتياً في تشكيلات اخرى. ويذكر ان الهدف من علم الضوئيات او الفوتونات هو التحكم في الضوء بالطريقة التي يتم التحكم بها في الالكترونات واستغلالها ويصل حجم البلورة الفوتونية الفعالة الى عرض الموجة الضوئية وتصطف فيها الفوتونات بالمئات او الآلاف لكن تركيبها شديد الدقة بحيث يمكن توقع تفاعلها مع الضوء. وقد يساعد الاسلوب الذي ابتكره بيرك وزملاؤه الكيماويون على تصميم مواد تستطيع ترتيب نفسها ويصل حجمها الى حجم الفوتون. ويقول بيرك تتطلب البلورات الفوتونية ان تتكرر الوحدات التي يصل حجمها الى عرض موجة ضوئية، ونحن الوحيدون الذين استطعنا حتى الآن التحكم في دقة ترتيب الذرات على نطاق نانومتري هذا المقياس من الدقة والسلوك يعرف من قبل في مجال الكيمياء العضوية. يبدأ الباحثون بجزيئات عضوية شجرية تسمى دندرونات كل منها على شكل مخروط ويقوم نحو اثنى عشر دندرونا بترتيب نفسها في كرات تضم كل منها 8500 ذرة وعندما ينتهي ترتيبها تصبح الكرات بلورات سائلة وهي مادة تنساب كالسائل لكن لها خصائص صلابة البلور وتوجد البلورات السائلة غالباً في شاشات الحواسيب المسطحة واجهزة اخرى. وتقوم جزيئات البلورات السائلة في ظل الظروف الملائمة بترتيب نفسها ذاتياً في انماط منتظمة متكررة تسمى لاتيسات ويشبه الهيكل اللاتيسي طبقات مرتبة من كرات الجولف في صندوق مثلاً غير ان الكرات التي قام بيرك وزملاؤه بابتكارها تقوم بترتيب نفسها ذاتياً في تشكيلات اكثر تعقيداً بدلاً من الطبقات المتراكمة فقط. ويقول بيرك انهم كونوا اشكالاً كبيرة ترتب نفسها بطريقة معقدة غير التركيبات البسيطة المعروفة فهي تحتوي على طبقات لم نرها من قبل في الجزيئات العضوية فهي تحتوي على ذرات ثقيلة ذات قلب صلب وجزء خارجي لين مثل سحب الالكترونيات التي تحيط بمعادن مثل اليورانيوم. لكن الكرات غير صلبة لأنها تتكون من دندرونات ولها سطح يشبه الفرشاة يتألف من فروع من الدندرونات هذا السطح يمكن الكرات من الانبعاج قليلاً وملء الفراغات مثل فقاعات الصابون بدلاً من كرات الجولف غير ان الكرات قوية بدرجة كافية لخلق تشكيلات متكررة. هكذا تحتوي الوحدات البنائية او الخلايا المكونة على نحو 30 كرة كل منها يتكون من اكثر من 250 ألف ذرة في شكل متوازي مستطيلات طوله 20 نانومتراً وعرضه 10 نانومترات. ويذكر ان الفيروس المسبب لنزلات البرد مثلاً قطره نحو 2 نانومتر اذا اردنا المقارنة.