الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 يلتقط الاطفال انماطاً صوتية من الكلام الذي يدور حولهم تساعدهم على فهم الذي يستمعون اليه. ويشير بحث حديث اجرته جيني سافران استاذ علم النفس بجامعة وسكنسون ماديسون الى ان هناك بعض الانماط سهلة التعرف عليها، بما يفيد بأن تطور اللغة عند الانسان قد يكون حدث بفعل ما تعلمه الاطفال من الاصوات. يذكر ان جيني سافران هي ايضا مدير معمل تعليم الاطفال بمركز ماديسون وايزمان واجرت عدة ابحاث تقول ان الاطفال يكتسبون اللغة بسرعة كبيرة وتوضح قدرتهم على تحديد حدود الكلمات ـ اي بداياتها ونهاياتها، بالنسبة لمجمل الكلام. لكن ما كان غير معروف هو كيف يفعلون ذلك كما تقول سافران التي تؤكد ان الباحثين عرفوا من فترة طويلة ان الاطفال يلتقطون اللغة بسرعة، لكن كيف يتم ذلك. تقوم سافران بتعريض الاطفال خلال ابحاثها الى لغة اصطناعية او مجرد اصوات بلا معنى، وتستطيع من خلال ذلك ان تعزل عناصر معينة توجد في اللغات الحقيقية مثل الانجليزية، لانها تريد ان يسمع الاطفال اصواتاً لم يسمعوها من قبل. يستمع الاطفال خلال دقيقتين مثلاً الى عدة انماط ومقاطع صوتية في اطار كلام على وتيرة واحدة صوتياً دون توقف. وتذيع سافران الكلمات بترتيب يكشف عن النمط الصوتي فاذا لاحظ الاطفال هذا النمط سوف يستخدمونه بسرعة لتحديد بدايات ونهايات الكلمات التي سوف يسمعونها فيما بعد. ثم تذيع سافران على الاطفال انماطاً جديدة من اصوات لا معنى لها لكنها تشبه نمط صوتي سابق وتسجل فترة استماع الاطفال للاصوات التي تتوافق مع النمط الصوتي والتي لا تتوافق معه، وتقول ان الاختلاف عندما يكون كبيراً يستطيع الاطفال التقاط النمط. وتفيد دراساتها السابقة ايضا الى ان الاطفال يتعلمون الانماط الصوتية التي تساعدهم فيما بعد على تعلم الكلمات ثم في النهاية قواعد اللغة. غير ان القدرة على ذلك تتوقف على العمر، وعرفت سافران ان هناك مجموعتين عمريتين من الاطفال تستخدمان استراتيجيات مختلفة لتحديد بدايات ونهايات الكلمات عندما أجرت نفس التجارب على اطفال في عمر ستة اشهر ونصف الشهر وتسعة اشهر. الاطفال الاصغر سناً يحددون حدود الكلمات اعتماداً على التشابه في الانماط الصوتية، لكن المجموعة العمرية الاخرى تحدد البدايات والنهايات عن طريق المقطع الذي يتم التركيز عليه. وتقول سافران ان الاطفال يمكنهم استخدام الانماط لتحديد بدايات ونهايات الكلمات لان 90% من الكلمات ذات المقطعين في الانجليزية يكون التركيز دائما على نفس المقطع فيها. وتقول سافران ان الاطفال ينتبهون الى بعض الاصوات ويفضلون اخرى عند نقطة تطور معينة، لماذا يحدث ذلك؟ بسبب اكتساب خبرة لغوية اكبر، فالاطفال قبل ان يعرفوا اين مقاطع التركيز وعدم التركيز وان هذا دليل على بدايات ونهايات الكلمات لابد ان يعرفوا قليلاً من الكلمات اولاً. وعندما ينتقل الاطفال من المقاطع الى الكلمات الكاملة يستطيعون عندئذ معرفة قواعد لغوية بسيطة وفقاً لدراسة اخرى لسافران، وعندما يبلغ الاطفال سن العام اي بعد ثلاثة اشهر من معرفة اصوات التشديد أو التركيز على المقاطع، يستطيع الاطفال التعرف على أنماط ترتيب الكلمات. ويستطيع الاطفال تحديد الترتيب المسموح به في الكلمات بعد الاستماع الى سلسلة من الكلمات بترتيب معين وتقول سافران ان الاطفال يستطيعون اكتساب قدرات لغوية فقط بعد فترة تعلم سابق، فالاطفال لا يلتفتون الى القواعد اللغوية إلا بعد تعلم الكلمات. واقامت دراسة سابقة اجراها باحثون بنفس الجامعة الى قدرة الاطفال على التقاط الانماط التي لا ترد كثيراً في اللغة اليومية، لكن سافران تريد ان تجد اجابة على سؤال حول ما اذا كانت اللغة تعمل بطريقة تلائم المخ، او اذا كان هناك انماط صوتية اكثر شيوعاً من غيرها لانها تجعل من الاسهل على الاطفال تعلم اللغة. وقد اختبرت هذه الدراسة قدرة الاطفال على معرفة شيء اكثر تحديداً وهو ان المقاطع تبدأ باصوات معينة وليس اصواتاً اخرى. وتقول سافران ان هذا النمط شائع في الانظمة الصوتية التي غالباً ما تشدد او تضع قيوداً على انواع المقاطع الصوتية وليس المقاطع المفردة. ولاحظت سافران عند قياس زمن استماع الاطفال الى الكلمات التي تلائم او لا تلائم نمطاً صوتياً نادراً انه لا اهمية للزمن وهذا يعني ان هناك صعوبة لدى الاطفال في التقاط ذاك النمط. وتقول سافران: صعوبة تحديد النمط الصوتي غير الشائع بالنسبة للاطفال يحتمل ان يكون نتيجة لحذف معلومات أو بيانات تساعد الصغار عند اكتساب اللغة وتضيف ان هناك انواعاً من الانماط الصوتية من السهل التقاطها، وربما يكون هناك انماط من هذا النوع في اللغة البشرية تجعل من السهل تعلم اللغة. وتقول سافران ان معرفة ما لا يستطيع الاطفال ان يتعلموه يثير بنفس قدر معرفة ما يستطيعون ان يتعلموه فهذه المعرفة يمكن ان تقدم دليلاً على كيفية تطور اللغة منذ البداية فضلاً عن توفير معلومات عن النقائص لدى الاطفال في تعلم اللغة.