الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 انه معلم سياحي وعلمي جديد، فريد من نوعه في أوروبا، افتتح ابوابه في مبنى محطة شربورغ البحرية الجميل. وهو مدينة البحر التي تسمح بزيارة الغواصة النووية «لو ريدوتابل» كما تقود الزائر نحو اعماق البحر في غواصة «ارشيميد» الهائلة التي تبهر بحوضها الرائع.. يمكن للزوار التعرف خلال ثلاث ساعات ونصف الساعة على مختلف جوانبها الغنية بتنشيطات تفاعلية والخاصة بأعماق البحار. مدينة البحر التي افتتحت ابوابها في 30 ابريل 2002 هي مجمع سياحي وعلمي وثقافي فريد من نوعه في اوروبا، اقيمت في موقع تاريخي شهير هو محطة شربورغ البحرية سابقا «على ساحل النورماندي غرب باريس». جدد المبنى ووسع مع المحافظة على معماريته التي تعود الى «الفن التزييني» تجدد المحطة البحرية مع المشروع الجديد ارثها التاريخي، فقد كانت خلال قرن مرفأ انطلاق السفن الكبيرة العابرة للاطلسي، ومنها: مركب «لوفرانس» و«كوين ماري» و«كوين اليزابيث». ولقد كانت مدينة شربورغ المركز الرئيسي لبناء الغواصات وما زالت. وكانت فرنسا رائدة في هذا المجال. لهذا فان نشاط مدينة البحر يدور حول «لو ريدوتابل» اول غواصة نووية فرنسية اعلن عنها الجنرال في المكان نفسه عام 1967. هذا الوحش الهائل الذي يبلغ طوله 128م هي اليوم اكبر غواصة في العالم تستقبل الزوار بعد ان جردت من السلاح. يحتوي «قطب الغواصات» في شربورغ ايضا معرضا على الآلات التي اخترعت مع مرور الزمن منذ غواصة «نوتيلوس» التي حلم بها جول فيرن في روايته السباقة علميا تحت عنوان «عشرون عقدا تحت البحر» 1870 وحتى الغواصات الحالية. كما يمكن التعرف على قيادة الغواصة بفضل مماثلة مقود، لكن اكثر ما يثير هناك هو التعرف على مهن «الاذان الذهبية» هؤلاء البحارة الذين يتمكنون من التعرف على اصوات البحر، وبامكانهم التمييز خلال برهة بين سرب من القريدس او عبور باخرة نقل. يسلك الزائر في «قطب المحيط» الدرب على خطى غزاة الاعماق. ويعيش هذه الفترة مستمعا لشرح مثير وعلمي، ويتحسس مشاعر الغطس في الغواصة «ارشيميد» التي تقوده نحو القاع. نذكر في هذا المجال ان «ارشيميد» وصلت عام 1962 الى عمق 9 آلاف و545 م. وهنا يكتشف الزائر وسط المستويات البحرية المختلفة منذ سطح الماء وبين 3 آلاف م و6 آلاف و11 الفا في الاعماق، وبين 6000 و11000م. واقيمت استعراضات كثيرة مع افلام واجهزة لتعريف الزائرين باعماق البحار، كل هذا بطريقة تربوية ومسلية، كما هناك في مدينة البحر حوض هائل مثل لجة، يعتبر الاكبر في اوروبا، بقطر يبلغ 10م وعلو 12م، ويمكن رؤية الصخور المرجانية منه واعماق المحيطات. اما الحوض الصغير فلتسلية الجميع من كبار وصغار. يكفي وضع اليد في الماء لتتقدم اسماك مثل الشبوط والترس لملامستها. انها تجربة جميلة. وهناك ايضا 16 حوضا تقدم للزائر انواعا من الحيوانات الغريبة، من قناديل وعناكب بحر اليابان. تقام ايضا معارض عديدة ودائمة عن وسائل اكتشاف الاعماق، وعن التكنولوجيات الحديثة في هذا المجال، من روبو وكاميرات حديثة جدا باستطاعتها سبر اغوار عالم غريب. استفادت مدينة البحر، كمركز لمصادر الاستعلام عن اعماق المحيطات وللاكتشافات العلمية الحديثة، من شراكتها مع الهيئات المحلية الفرنسية، ومع الاتحاد الاوروبي، ووزارات الدفاع والثقافة والبحرية الفرنسية، ومتحف البحرية في باريس، والمعهد الفرنسي للبحث ولاستثمار البحر «ايفرمير». تحظى باهتمام كبير من الجمهور ويتوقع لها مستقبل زاهر، فقد استقبلت خلال فترة 6 اشهر حوالي 180 ألف زائر وهذا ما تجاوز التوقعات، كما ينتظر اقامة مشروعات اخرى.