الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 الإسلام، الصحوة الإسلامية، العنف.. تلك كلها كلمات أصبحت في وقتنا الحاضر، من يتعرض لها كمن يمشي على الأشواك، ومن يتقفى جذورها فكأنما اختار أن يغرق نفسه اغراقاً في بحر عميق بلا قرار، فهي تضعك أمام موضوع شائك بلا جدال، لكن البحث فيه ضرورة، لأنه يمثل جزءاً مهماً من جوهر الصراع في المنطقة. وبالتالي فإن الجهد الكبير الذي قامت به كاريل ميرفي مؤلفة هذا الكتاب يكاد لا يضاهيه جهد آخر، ليس بسبب المعلومات الغزيرة التي ساقتها إلينا على امتداد صفحات الكتاب، ولا بسبب المفاهيم التي صححتها للقاريء الغربي عن الإسلام، ولكن ربما لأن هذا الكتاب قد يكون هو الأول من نوعه الذي يتناول مسألة العنف وينتهي به المطاف الى اعطاء الاسلام بعض حقه والاعلاء من شأنه ومن شأن حضارته التي حلقت بالمسلمين الى الذرى. ومما يزيد من أهمية هذا الكتاب ان مؤلفته كاريل ميرفي ليست غريبة عن المنطقة، فهي قد عملت لمدة عشر سنوات في القاهرة مديرة لمكتب صحيفة «واشنطن بوست» إلى جانب وجودها لمدة عام كامل في الكويت أثناء الغزو العراقي، كما قامت بتغطية حرب تحرير الكويت انطلاقاً من أراضي المملكة العربية السعودية. وهي فوق ذلك حائزة على جائزة «بوليتز» للصحافة في عام 1991. ومؤلفة على هذا المستوى من المحقق انها لا تقدم عملاً عادياً أو كتاباً مثل كتب كثيرة مشابهة، لكنها تقدم مرجعاً لا غنى عنه لأي مهتم بهذه القضية التي شغلت ولاتزال تشغل بال العالم أجمع، والأهم من هذا وذاك انها استطاعت ان تجتذب اهتمام كثير من المتعاطفين مع الاسلام وقضاياه العادلة والصورة الحقيقية له والتي يجهلها الكثيرون في الغرب. يقع الكتاب الذي نناقشه هنا في 342 صفحة من القطع المتوسط، وينقسم إلى 14 فصلاً، وتستهله المؤلفة بقول الحق جل وعلا (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم). وتتناول المؤلفة في صدر الكتاب الأمجاد الخالدة للاسلام وعمق تأثيره في المجتمعات الاسلامية، وتذكر انه عندما غزا نابليون مصر في عام 1798 وجد مجتمعاً قوامه 5,2 مليون نسمة يعيشون على أنقاض حضارات قديمة، واتجه إلى الشاطيء الذي كان يوماً ما مدينة الاسكندرية، واستطاع أن يهزم المماليك الذين حكموا مصر عدة قرون متوالية، وتؤكد ان اليونانيين تحت حكم البطالسة أضافوا إلى مصر مدناً جديدة ومكتبات وفنون متعددة. وتقول انه بين الفتح الاسلامي لمصر عام 641 وغزو نابليون لأرضها وتعديه على الأزهر الشريف يمتد تاريخ طويل، يستحق أن نتوقف أمامه طويلاً. القوى الأربع ترى المؤلفة ان هناك أربع قوى تتنافس في مصر الآن، هي على التوالي: ـ قوة تمثل الاسلام السياسي. ـ قوة تمثل الاسلام الثقافي. ـ قوة تمثل الفكر الاسلامي الصحيح. ـ قوة تمثل مدّعي الاسلام. وهي تشير إلى أن التشدد في التفسير والرؤية يمثل تياراً قوياً يريد أن يزيل كل آثار الغرب ويناهض العلمانيين والليبراليين، وهي تسوق مثالين على ما أتاه المنخرطون في هذا التيار، هما: اغتيال الكاتب فرج فودة ومحاولة اغتيال الكاتب نجيب محفوظ، إلى جانب اغتيال عدد من السياح في بعض الحوادث المتفرقة التي شهدتها مناطق مختلفة من مصر. وتبدي المولفة ملاحظة مفادها ان سكان مصر يتزايدون بسرعة كبيرة، وان ثلث عدد السكان تحت 15 سنة وان هذا الانفجار السكاني يؤدي الى الفقر الذي بدوره يساهم في نمو التيارات المتشددة. وتشير مؤلفة الكتاب إلى ان الرئيس المصري الراحل أنور السادات قام بدعم الجماعات الاسلامية ليستعين بها على اليسار المصري بمختلف أجنحته ، فانقلب السحر على الساحر وانتهى الأمر باغتياله على يد جناح من حلفاء الأمن. واستطاعت المؤلفة ببراعة ان تحصل على ثروة من المعلومات جمعتها بين دفتي هذا الكتاب من مصادر عديدة، من ارهابيين يعترفون بما يفعلونه، ومن مثاليين وتكنوقراط ومتصوفة وأناس تعرضوا للتعذيب وأشخاص تولوا مهمة التعذيب وسائقي تاكسي ومرشدين سياحيين. ولم تكن تلك فقط هي المصادر التي حصلت المؤلفة من خلالها على المعلومات التي يضمها هذا الكتاب، لكنها قامت بعمل أكثر من جريء كان بمثابة مستودع كبير للمعلومات، عندما قضت في شجاعة تُحسد عليها 28 يوماً في الكويت اثناء الاحتلال العراقي. وتتميز المؤلفة بعقل متفتح وفضول غزير يميزها عن باقي الصحفيات اللاتي زرن المنطقة، ولا نملك إلا التعاطف معها عندما نعلم انها فقدت اثنين من أفراد أسرتها في هجوم الحادي عشر من سبتمبر، وكانت طوال الوقت تسعى للوصول الى طموحات العقل الاسلامي بكافة أشكاله. وقد أرادت المؤلفة من خلال هذا الكتاب أن توصل رسالة إلى أولئك الذين يريدون أن يفهموا الإسلام على وجه صحيح من دون ان يصطدمون به وإلى الذين يريدون أن يتعرفوا على الإسلام من خلال أصوات المسلمين أنفسهم. ويعد هذا الكتاب مرجعاً مهماً لكل غربي يريد زيارة بلد اسلامي أياً كان هذا الزائر، سواء أكان سائحاً أم تاجراً أم دبلوماسياً أم رجل أعمال، حيث صححت لهم المؤلفة المفاهيم التي شابها الخطأ أو الغموض والمتعلقة بالاسلام في الغرب. وفي تضاعيف الكتاب نلمح التشديد على ان الصحوة الاسلامية قد وجدت لتبقى في مصر وباقي الدول العربية بعيداً عن العنف، وكذلك تأكيداً على ان الطريق المستقيم الطريق إلى الله، يجري في عروق المصريين مثلما يجري ماء النيل بطول 900 ميل في أرض مصر ويعطيها الحياة. وتشدد المؤلفة على رسالة مفادها ان مسلمي مصر يبحثون عن الفهم الصحيح للطريق المستقيم، ومن الصفحات الأولى للكتاب تلمس انك أمام مرجع يكاد يكون الأكثر بروزاً من نوعه، حيث يبحث في الوجه الحضاري للاسلام، ويقدم دراسة متعمقة حول أسباب العنف وجذوره وكيفية مواجهة جميع الدول العربية له. أربعة مستويات للحركة على مدى عقود طويلة من الزمان ساهمت أسباب اجتماعية وسياسية ودينية في جعل الشرق الأوسط منطقة قابلة للاشتعال، وساهمت في ظهور القوة الجديدة التي تفرض حضورها اليوم، ويكشف الكتاب أهمية اخرى حين تركز المؤلفة على مصر دون غيرها فتجعلها بمثابة عدسة مكبرة ترى من خلالها نمو هذه القوة الجديدة، وتتبع حركة قوى التشدد ومحاولاته المستميتة للسيطرة على مجريات الأمور، ليس في مصر فحسب، ولكن في جميع الدول العربية والاسلامية. ومن خلال السنوات التي قضتها المؤلفة في مصر كمديرة لمكتب صحيفة «واشنطن بوست» في القاهرة ولقاءاتها مع العديد من أبناء طوائف الشعب، اكتشفت المؤلفة ان الصحوة الاسلامية المعاصرة انتشرت على 4 مستويات مختلفة: ـ الاسلام الصحيح الذي يلقي الضوء على النمو التلقائي لجذور الولاء والتقوى التي أدت الى نشأة مجتمعات اسلامية عديدة. ـ الاسلام السياسي الذي يؤكد ان الاسلاميين الذين يستخدمون الوسائل السلمية والعنيفة على السواء هم الذين يعيدون تشكيل النظام السياسي ويعيدون تحديد دور الاسلام على الساحة العامة. ـ الاسلام الثقافي: وهو الذي يؤكد جهود دور مصر لمقاومة الثقافة الغربية السائدة عن طريق تحديد الشخصية الاسلامية. ـ التفكير الاسلامي الذي يكشف كيف ان المفكرين يعيدون التفكير في موروثاتهم بهدف تحديث الاسلام. جهد هائل بلاشك هو ذلك الذي بذلته المؤلفة من اجل الوصول إلى الحقيقة التي كانت تسعى اليها على مدى سنوات عديدة. ويلقي الكتاب ضوءاً مهماً على جوهر الصراع في المنطقة، وهو الصراع العربي الاسرائيلي أو كما تسميه المؤلفة الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وهي تؤكد ان هذا الصراع ساهم في اثارة القلاقل في الحياة السياسية في المنطقة بشكل عام. وتقول المؤلفة انها عندما جاءت الى مصر عام 1979 لأول مرة كانت خائفة من القوة الجديدة للاسلام التي رأتها من خلال عودة الإمام آية الله الخميني من منفاه إلى طهران لكي يقود الثورة الاسلامية الايرانية، وبعد عشر سنوات من الثورة الايرانية تولت المؤلفة منصب مديرة مكتب «واشنطن بوست» في القاهرة عام 1989 وكانت تغطي من خلاله بقية الدول العربية. وتصف المؤلفة تجربتها فتقول انها قضت سنوات مرعبة، حيث وجدت نفسها في الكويت في اليوم التالي للغزو العراقي للكويت. وهي تصف هذه التجربة بأنها كانت فرصة لكي ترى بنفسها الأيام الأولى للاحتلال، وبعد 27 يوماً استطاعت الهرب الى المملكة العربية السعودية ضمن مجموعة من الكويتيين، واستطاعت مساعدة عدد كبير من محرري «واشنطن بوست» على تغطية وقائع الغزو والحرب عامي 1990 و1991. وتصف المؤلفة حظها بأنه كان سعيداً، حيث قامت بزيارة العديد من الدول من خلال عملها كصحافية حيث زارت قبل الغزو العراقي كل من العراق وسوريا وايران وفلسطين، لكن معظم الوقت كانت تقضية في القاهرة. وتقول ان هذه هي المرة الأولى التي تعيش فيها تلك الفترة الطويلة في بلد اسلامي، ولكن سرعان ما وجدت في مصر ان الدين حاضر أبداً. وتقول: كنت أسمع الآذان يرتفع عالياً خمس مرات، في اليوم والليلة. وتحكي عن تجربتها من خلال اقامتها شبه الدائمة في مصر فتقول: قبل مجيئي الى مصر علمت ان كلمة «اسلام» تعني الخضوع، لكن عندما عشت في مصر وجدت المعنى مختلفاً تماماً، وهو ان المسلم يسجد لله في صلاته كدليل على انه يؤمن بالله وبوحدانيته وبرحمته التي وسعت في رحابها كل شيء. وتؤكد المؤلفة انه من خلال جولتها في القاهرة وجدت وجهاً آخر نسب للاسلام تعسفاً وظلماً، ففي أوائل التسعينيات بدأ العنف السياسي يبرز في مصر وكان ضحاياه كثيرين. ووصل الأمر إلى ذرواته في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اثيوبيا وثلاثة من الوزراء والكاتب الكبير نجيب محفوظ، واستطاع من عمدوا الى التوظيف السياسي للعنف الوصول بتأثيرهم الى حدوده القصوى مع شل السياحة في مصر، لكن الحكومة المصرية ما لبثت ان نجحت في القضاء على هذا الارهاب المنظم كان أكثر من 1300 شخص قد لقوا مصرعهم من بينهم سياح ورجال شرطة وضحايا أبرياء، ومن بين الضحايا حوالي مئة سائح أجنبي ومن بين هؤلاء المئة 58 سائحاً راحوا ضحية حادث الأقصر في نوفمبر 1997 وبالتحديد في معبد حتشبسوت المسمى بالدير البحري. وقد أدى ذلك الى اعدام حوالي 90 شخصاً وهو أعلى رقم من حالات الاعدام لجرائم سياسية في تاريخ مصر الحديث. وتقول المؤلفة انه في نهاية السنوات الخمس الأولى التي قضتها في القاهرة: اتضح لي أمران: ـ الأول: ان الحركات الارهابية التي لم تنته بعد أثارت عدة تساؤلات حول مستقبل مصر. ـ الثاني: ان التطرف كان جزءاً من حركة أكبر اجتاحت مصر. فقد كان المصريون بمختلف الأعمال ومن جميع الطبقات ينظرون إلى الاسلام بطرق جديدة وان هذه الصحوة الدينية تساهم في اجراء تحولات في المجتمع. إن مصر لم تتحول إلى ايران، لكنها بالطبع أصبحت مصر أخرى. وتشير المؤلفة إلى ان فكرة هذا الكتاب تتمحور حول ان العنف السياسي الذي اندلع في الشرق الأوسط يجب ان نفهمه لا أن نبرره، وذلك في سياق قوى تاريخية ثلاثة: ـ الصحوة الاسلامية. ـ الحكومات الشمولية المتعاقبة. ـ فشل حل الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وعلى مدى سنوات عديدة ساهمت هذه العناصر الثلاثة في ايجاد مناخ متوتر في الشرق الأوسط. وتؤكد المؤلفة ان الصراع العربي ـ الاسرائيلي يمثل جرحاً كبيراً في عيون العرب والمسلمين، وهم يرون انحيازاً أميركياً دائماً تجاه اسرائيل وعلى مدى سنوات عديدة كان العرب يشاهدون بأعينهم اسرائيل وهي تغير وتبدل في الطبيعة الجغرافية لفلسطين والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين وهدم المباني الفلسطينية لكي تقيم مكانها مستوطنات اسرائيلية، وكان العرب والمسلمين يتحركون وهم يرون قوات الاحتلال الاسرائيلية تعامل الفلسطينيين باذلال كبير، وكانوا يمنعونهم من العمل أو السفر، وكانوا يتحرقون ايضاً وهم يسمعون ان القدس ثالث الحرمين هي عاصمة اسرائيل الأبدية. وقد رأى العرب والمسلمون بأعينهم، وفي بأس شديد، أكثر من 200 ألف مستوطن يهودي نصفهم جاء بعد اتفاق أوسلو عام 1993 وقد انتقلوا الى الضفة الغربية وقطاع غزة لكي يعيشوا هناك بدلاً من الفلسطينيين. وكان العرب والمسلمون يتعجبون من الموقف الأميركي المنحاز تجاه اسرائيل بالكامل وكيف ان الولايات المتحدة التي تمنح اسرائيل ثلاثة مليارات دولار سنوياً منحة لا ترد، غير قادرة على وقف هذه الممارسات الاسرائيلية. وقد ساهمت مثل هذه المواقف في تأجج عواطف المسلمين ومشاعرهم، كما ساهم في اشتعال المناخ الاقليمي المشتعل أصلاً في المنطقة بسبب الممارسات الاسرائيلية. والعرب جميعهم بلا استثناء كانوا يبدون اهتماماً كبيراً بحل القضية الفلسطينية، لكن معظم تلك الدول كانت في حاجة الى ديمقراطية أكثر للتعبير عن مواقفها. وهنا بدأت الصحوة الاسلامية في الظهور في كل هذه الدول ولكن بطريقة مختلفة في كل دولة وبدرجات متفاوتة. وكانت الاستجابة لهذه الصحوة الاسلامية تفوق الوصف، وتؤكد المؤلفة ان مصر هي النموذج الأكثر وضوحاً لهذه الصحوة الاسلامية، والمثال الجيد لفهم القوة الاسلامية الجديدة الناشئة في الشرق الأوسط عموماً. وتدلل المؤلفة على حسن اختيارها لمصر نموذجاً فتقول انه لا توجد دولة عربية ـ باستثناء المملكة العربية السعودية لأسباب متعلقة بالنفط ـ يهم الولايات المتحدة استقرارها مثل مصر، فهي أول دولة وقعت اتفاقية سلام مع اسرائيل في كامب ديفيد عام 1979 وهو العام نفسه الذي اندلعت فيه الثورة الايرانية. ومنذ ذلك الحين أصبحت مصر الدولة المحورية الأولى في المنطقة بالنسبة للدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط، وهي ايضاً ثاني أكبر متلق للمعونات الأميركية في الشرق الأوسط بعد اسرائيل، حيث حصلت على مساعدات عسكرية تقدر بنحو 8,55 مليار دولار حتى الآن، كما ان الجيش المصري الذي يبلغ قوامه 358 ألف جندي هو أضخم جيش عربي وأقوى جيش عربي منذ اضمحلال القوة العسكرية العراقية. وبتعداد سكانها البالغ نحو 70 مليون نسمة فإن مصر تشكل أكبر تعداد سكاني في المنطقة وان عدد مسيحييها هو الأكبر في أي بلد عربي في الشرق الأوسط على الاطلاق، كما ان مصر هي مركز الثقل في المنطقة في المجالات السياسية والدبلوماسية، ولا توجد عاصمة عربية تتمتع بسحر مثل ذلك الذي تتمتع به القاهرة، والكثيرون يطلقون على مصر لقباً عجيباً وهو «أم الدنيا». وهي ملتقى الشرق والغرب كما قدمت علماء اسلاميين اجلاء، كما انها مقر جامعة الأزهر ذات الألف عام التي تعد أقدم جامعة في العالم. لكل هذه الأسباب تصبح مصر مركزاً لدراما الصحوة الاسلامية المعاصرة. وأخيراً ـ كما تقول المؤلفة ـ فإن هناك ثلاثة مصريين قيل انهم لعبوا دوراً في هجمات 11 سبتمبر من بين التسعة عشر شخصاً الذين قاموا بهذه الهجمات. وهؤلاء الثلاثة هم: محمد عطا من القاهرة الذي نشأ وتربى في طبقة متوسطة في أحد أحياء الجيزة والذي غادر مصر عام 1993إلى ألمانيا لدراسة الطيران وهناك اثنان من مساعدي ابن لادن هما أيمن الظواهري ومحمد عاطف. وتختتم المؤلفة الكتاب قائلة: إنني لا أستطيع ان أدعي انني فهمت أو استوعبت أفكار أسامة بن لادن وأتباعه فحتى قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 قتل أعضاء تنظيم القاعدة مئات من الأبرياء في كينيا وتنزانيا من أجل ضرب المصالح الأميركية لا أكثر، لقد بلغ ضحايا حادث الهجوم على السلطات الأميركية في شرق أفريقيا 224 شخصاً. وتضيف: لا أستطيع أن أفهم ما يدور في رأس ابن لادن. ومن الضروري ان نفهم الظروف والدوافع التي أدت الى ظهور ابن لادن والمتطرفين الآخرين الذين قتلوا الألوف من الأبرياء وهذا الفهم ضروري لسببين: ـ الأول: بسبب ان الاجراءات العسكرية والشرطية لا تستطيع وحدها القضاء على الارهاب.. ـ والسبب الثاني ان الذين خططوا ونفذوا هجمات سبتمبر جاؤوا أساساً من دول تعد حليفة تقليدية للولايات المتحدة. وفي أعقاب هذه الهجمات تعرض ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم لإرهاب مضاد في جميع المطارات وفي الولايات المتحدة والدول الغربية بلا استثناء. قلوب وأرواح تؤكد المؤلفة أن هذه الصحوة الاسلامية تحدث على مستويات أربعة: المستوى الشخصي، والسياسي، والثقافي، والعلمي، وان جوهر هذه الصحوة يكمن في الصراع بين المسلمين الذين تختلف آراؤهم باختلاف المكانة التي يحتلها الاسلام في مجتمعاتهم. إنه الصراع الداخلي للقلوب والأرواح بين المسلمين أنفسهم أكثر منه صراع بين المسلمين والغرب وهذه الصحوة الإسلامية قد أحدثت تأثيراً كبيراً ومباشراً على جميع المسلمين البالغ عددهم 3,1 مليار نسمة على مختلف مستوياتهم المادية والفكرية. وتؤكد المؤلفة أن أسباب الصحوة الإسلامية في الشرق الأوسط تختلف عنها في بقية انحاء العالم. فعلي الرغم من ان العرب يمثلون 20% من عدد المسلمين في العالم، إلا انهم يشعرون أن للاسلام مكانة خاصة في نفوسهم وعقولهم، فقد ظهر الاسلام في أرض العرب، ونزل القرآن الكريم باللغة العربية، والعرب كانوا هم أول المسلمين ونتيجة لذلك فإن العرب يشعرون بأن من واجبهم ان ينشروا الاسلام الى بقية انحاء العالم، وإلى جانب ما تقدم فإنه مثل أي دين آخر فإن التعبير عن الاسلام تحكمه عناصر سياسية واجتماعية، ففي الشرق الأوسط حرمت الحكومات الشمولية الشعوب والحريات السياسية والمدنية والفكرية على مدى سنوات عديدة. وقد أظهر هذا الصراع الشعور بالعجز العربي ازاء الممارسات الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين وتجاه الدعم الأميركي الكامل للدولة الصهيونية. وقد زاد هذا الاستياء العربي تجاه الولايات المتحدة بسبب اصرارها وعنادها طيلة سنوات عديدة على فرض العقوبات الاقتصادية على العراق بهدف اضعاف الرئيس العراقي، وقد ادت هذه العقوبات الى وفاة عشرات الألوف من الأطفال والكهول العراقيين وأصابت اقتصادهم بالشلل التام. أخيراً، لابد من القول إن هذا الكتاب يشكل متعة كبيرة للقراء، ويمثل أيضاً مرجعاً لتصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي شابت الأقطار عن الاسلام والمسلمين، خاصة بعد أحداث سبتمبر، ولعله يحدث في القراء بالدول العربية الأثر الكبير الذي يوازي الجهد الذي بذلته المؤلفة في انجازه. تأليف: كاريل ميرفي