الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 تلزم سهام النقد والسخرية والازدراء، الصادقة باغلبيتها العظمى، والتي وجهت لاسلوب تشكيل منتخب الأحلام الجديد (الحكومة)، على ضوء النتائج المتمخضة عنه إعادة التفكير بالأمر مجددا. فالاشتغال بالسياسة، ليس مهنة ولا هو بعلم وهو بالتكيد ليس من العلوم الدقيقة. النسبية والتسويات هي منارة هذا العمل، يجدر بنا باسم هذه النسبية ان نقر بأن التشكيلة الشخصية للحكومة الجديدة، وكفاءات وزرائها، يرسمان صورة أقل كدرا، وربما أيضا مشجعة ومثيرة للآمال بان أمامنا أياماً أفضل. والمثير للدهشة أن عملية بناء الحكومة باسلوب الهواة ووسط ضعف شارون قد أنتج في واقع الحال نسيجاً وزارياً محسّناً وأفضل من النسيج الوزاري للحكومة السابقة، وبالاساس أفضل من نسيج حكومة مع حزب العمل. ولربما جاءت النتيجة مرضية على هذا النوع خلافا للنية الأساسية. ومن الجدير بنا، أن نقول، في عالمنا المستهزيء والساخر، ما لدينا بصوت عال وواضح؛ إن الكفاءات الشخصية، ومدى ملاءمة كل من الوزراء السابقين: بن اليعازر وبيريز وإيتسيك، وفيلنائي، وسنيه للوزارات التي تولوها في حكومة شارون تقل عن كفاءات وقدرات من حلوا محلهم. شاؤول موفاز أفضل من بن اليعازر في وزارة الدفاع، وسيلفان شالوم كوزير للخارجية في حكومة شارون، أفضل من بيريز كوزير خارجية، وبينيامين نتنياهو افضل من شالوم في وزارة المالية، وشارون نفسه،غني عن القول طبعا أفضل بكثير من سلفه باراك. وكذلك الأمر بالنسبة للوزراء الآخرين في حكومة شارون، فهم جميعا تقريبا، أصحاب قدرات وكفاءات شخصية أعلى من تلك التي توفرت لدى سابقيهم، ويتحدث غالبيتهم لغة سياسية واجتماعية واقتصادية مشابهة للغة رئيس الوزراء وهذا أمر لا يجوز الاستهانة به. لقد ميز تعيين أصحاب وظائف رسمية، بصورة غير مهنية، ووسط الدسائس والمكائد،كافة حكومات إسرائيل. وكانت حالات تعيين وزراء أكفاء يلائمون الوظائف التي عينوا فيها ويتحدثون بلسان رئيس الوزراء حاجة نادرة وصعبة المنال. ولكن هذه المرة ومن باب الصدفة، وبعد ممارسة الضغوط عليه، والتهديدات خاف شارون واوقع من يده كافة قطع البازل (لغز الصور)، لكن هذه القطع عادت وانتظمت في مكانها الصحيح نسبيا لترسم صورة معقولة. علينا ألا ننسى ان الحديث لا يدور عن سلطة تشريعية، أو تنفيذية، ولا عن كاتدرائية اكاديمية، أو ورشة للعلاقات الانسانية والاخلاق في العمل السياسي والعام. المقصود هنا هو ذراع من أذرعة الحكم يتم تقييم منتخبيها وفقا لنجاحهم على ارض الواقع في ميادين العمل. وبصفتها سلطة تنفيذية فمن شأن الحكومة الجديدة ان تتكشف ليس فقط عن كونها تمثل بصورة حقيقية رغبة الناخب الإسرائيلي فحسب، وإنما كقصة نجاح نسبية للعمل المشترك والجوهري. فسيكون إيهود أولمرت قائما بأعمال رئيس الوزراء ووزير صناعة وتجارة مبدع، ونشيط، وناجع، كما سيكون عاملا مركزيا في تحقيق الأهداف القومية للحكومة الجديدة، اذا تم تحديد مثل هذه الأهداف. وسيكون تومي لبيد نائبا لرئيس الحكومة، ووزيرا خلاقا ومسيطرا ومثمرا في وزارة العدل، أما طريقه السياسي الشعبوي، ولسانه الفظ، ووعوده ومحرماته، فستكون من الآن فصاعدا أقل اهمية. فسوف يتم تقويمه وفقا لمبادراته الوزارية وإنجازاته، ويتوقع له النجاح في هذا المضمار. من جانبها فقد سبق لليمور ليفنات أن أثبتت في وزارة التربية والتعليم، وجود برنامج عمل واضح، ورؤية أيديولجية محددة، ومثابرة. وستواصل ليفنات السير على هذه الخطى عبر إصرارها المميز، في الحكومة الجديدة. وسيكون تساحي هنغبي وزير شرطة موضوعي ومنصف وجاد. ويستحق هنغبي، وخلافا لكافة الهمسات والثرثرة، تولي المنصب الذي عين فيه، واي منصب آخر في الحكومة، ويجب الا يحاولوا تشويه الحقائق بالاشاعات والشكوك التي تم التحقيق فيها وضحدها، فملفه الشخصي نقي بدون أي إدانة أو حتى لائحة اتهام. الأمر المؤسف هو دفع وزير الشرطة السابق، عوزي لنداو، وهو رجل مبدئي ونظيف الكفين، إلى خانة وزير بلا وزارة، وربما بلا عمل أيضا. ومن المؤسف أن حكومة شارون الجديدة قد فتحت الباب أمام مارد الطائفية، وقامت بدفع الأصوليين خارج الحكومة دون ان تبذل جهدا عادلا ومنصفا لدمجهم فيها. وما يثير الأسف أيضا هو عدم ضم شخصيتين أو ثلاث شخصيات من الوجوه الجديدة والحيوية التي لم تكن في الكنيست السابقة، مثل عضو الكنيست الجديد،يعقوب إدري، رئيس بلدية أور عكيفا سابقا، والذي أبلى بلاء حسنا في مجالات التربية والتعليم والرفاه الاجتماعي في مدينته، أو روحاما أبراهام، وهي أمراة عمل وتنفيذ ممتازة، والتي كان بمقدورها رفع نسبة التمثيل النسائي الجيد في الحكومة. ذلك انه منذ أن قرر رئيس الحكومة عدم الوفاء بتعهده للناخب بتشكيل حكومة هزيلة (من حيث عدد الوزراء) لم يكن ليتسبب بضرر جسيم لو اثقل حكومته الدسمة بطبيعة الحال بضم وزيرين او ثلاثة وزراء اضافيين إليها، لو قام شارون بذلك لكان استعاد مصداقيته التي تضعضعت. على اية حال وحتى ونحن في الوضع الحالي، نشكر الله الذي أحيانا وأبقانا لنعيش حتى هذا اليوم، فهناك أمل وفرصة. وسننجح هذه المرة، فالقدرات موجودة وهناك ملاءمة نسبية، وقدرات شخصية ومهنية، فلنبتهل ولنصل. عن «معاريف»