الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 تماما في الخفاء وعلى هامش الأخبار الاعتيادية ـ هل سيلفان شالوم شرقي بما فيه الكفاية كي يكون وزيرا للخارجية، وأي شركات سيخصخص بيبي من أجل مصوتي الليكود ـ عُلم أن أحد رافضي الخدمة قد أكمل 200 يوم في السجن. ويعتبر رافضو الخدمة الأكثر تغييبا في الآونة الأخيرة. أين هم؟ اذ أنهم عندما كانوا بقربنا، من حولنا، كان بهم ما يثير الأعصاب، يضايق. لا يمكن اتهامهم بجرائم الرأسمالية مثلما اتهمنا البلجيكيين، كما أنه لا يمكننا اتهامهم باللاسامية مثلما فعلنا مع فرنسا وألمانيا. لقد جربوا مكبس الاسرائيلية، تلقوا الحجارة والزجاجات الحارقة، وطاردوا وأطلقوا النار وضُربوا وضَربوا في غزة ونابلس وجنين. لقد شاهدوا شر الاحتلال وضجروا من المساندة الاسرائيلية له. رافضو الخدمة هؤلاء، ليسوا بأعداء وليسوا نحن، اذن كيف يمكن التخلص من هذه البلبلة؟ يقبرونهم في السجون ويصمتونهم. فلا يردون على أفعالهم بالكراهية أو الازدراء، بل يمنعونهم من المشاركة في اللعبة. انه عقاب يستحقه أولئك أبناء جلدتنا الذين حاولوا تحذيرنا من الدمار الذي جلبناه على أنفسنا خلال العامين الأخيرين بسبب الدولة الفلسطينية المستقبلية. لكننا لم نقبل هذا. أردنا ألا يضايقوننا في الاستمرار بالحياة الرائعة التي منحتنا اياها حكومة شارون ـ حزب العمل وشركائها في السنتين الأخيرتين، اذ قمنا باخفائهم. لقد تم تهجيرهم بعيدا الى أماكن لن تسمع أصواتهم فيها، الى أماكن لا يمكنهم أن يشكلوا خطرا على الاجماع الاسرائيلي الموحَد والموحِد. لكنهم سوف يعودون. فاسرائيل مثلها مثل أية دولة محتلة ستستيقظ ذات يوم. انها ليست بأمنية بل حقيقة تاريخية: فالشعوب سئمت الاحتلال، وعندها لن تنفع الأعذارـ عرفات وما الى ذلك . فحكم تكذيب الفقر والدمار واهانة الفلسطينيين هو التصدع والتفتت. سيأتي يوم يطلب فيه المجتمع الاسرائيلي من كل واحد وواحد منهم العفو والصفح. بقلم: نير برعام _ عن «معاريف»