الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 حتى انقلاب العام 1977 سيطر في اسرائيل الحزب السائد - «مباي» (حزب عمال ارض اسرائيل). وصيغته منذ العام 1968 «العمل» - على الرغم من انه لم يحدث أبدا ان حظي بأغلبية مقاعد الكنيست. فعدد مقاعده، التي كانت أعلى بكثير من عدد مقاعد كل حزب آخر، وموقعه في مركز الساحة السياسية وضعه في موقع المحور ومنع اقامة حكومة لا تكون برئاسته. ويبدو ان الانتخابات للكنيست السادسة عشرة منحت الليكود مكانة كهذه. فليس فقط ان لديه 40 نائبا، أي ضعفي ما لخصمه الأساس، بل ان سيطرته في مركز الخارطة السياسية لا يرتقي إليها الشك من أي جانب. والشروط التي طرحتها حركة «شينوي» دحرت كل الاحزاب الدينية على يمين الليكود، ويوجد الآن في كل هذا الجناح 29 نائبا. ولكل الكتل على يسار الليكود 51 مقعدا - وهو قدر قليل لا يسمح بتشكيل حكومة بديلة. ولا سيما اذا كان بالتدريج مع العودة الى النظام البرلماني يتقرر في الصيغة الجديدة للقانون الأساس للحكومة بأنه لن يكون حجب ثقة على الحكومة الا بمشروع يتقدم فيه مرشح بديل لرئيس الوزراء. وبتعبير آخر، فانه لغرض الاطاحة برئيس وزراء الليكود يحتاج الامر الى تعاون غير معقول التحقق بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف وبين الاصوليين و «شينوي». ومن هذه الناحية، فان مكانة الليكود هي الآن أقوى حتى مما كانت عليه مكانة حزب «مباي» التاريخي. في الماضي رأينا ان الحكومة الضيقة جدا من شأنها ان تعلق في المشكلات في أداء مهامها بسبب تمرد الكتل الصغيرة والنواب المنفردين. ويثبت البحث الحديث، خلافا للاعتقاد السائد، ان الحكومات الضيقة تميل الى التمتع بمدى عمر أطول. ولكن بغية ضمان جودة هذا العمر ايضا، فان على الليكود ان ينظر في امكانية احداث تغييرات محتملة - بدءاً باختيار شخص مخلص حقا لرئاسة لجنة المالية وانتهاء بإحياء فكرة «القانون النرويجي» (أي استقالة الوزراء من عضوية البرلمان). فمصير شارون سيتقرر ايضا من خلال طريقة معالجته لامور زملائه في الحزب. لقد كان بوسع الليكود بسهولة ان يشكل حكومة مع كل الكتل الدينية، ولكن شارون اتخذ استراتيجية معاكسة لطريقة بن غوريون بدون «حيروت» و «ماكي» (حزب اليمين الاصلاحي والحزب الشيوعي). ومغازلاته الحثيثة «لشينوي» و «العمل» تعود الى معرفته انه على رأس جدول اعمال حكومته الجديدة ستكون التسوية مع الفلسطينيين والمشكلات الاقتصادية. وقد تمرد ضد حزبه حتى في الظروف الصعبة قبل الانتخابات التمهيدية الداخلية، وشدد على تأييده لاقامة الدولة الفلسطينية. ومن الصعب الافتراض بأن شارون يعتقد بامكانية تحقيق «سلام حقيقي» فورا. ولكن كل المؤشرات تدل على اعترافه بضرورة التخلص من السيطرة على الفلسطينيين. واذا ما حقق شارون تسوية متفقاً عليها، فستؤيده المعارضة من اليسار. ولكن مثل هذه المعارضة ستضعف موقف اسرائيل اثناء المفاوضات وفشل المسيرة سينقل التهمة الى بوابة الليكود. ومن الغريب ان يكون محبو السلام يتمنون فشل شارون في تحقيق التسوية. ويتبقى بالتالي «شينوي» الكفيلة بأن تشكل حليفا مريحا نسبيا في الشئون الاقتصادية وفي المفاوضات السياسية. وسواء كان في اسرائيل أم في الانظمة البرلمانية الاخرى فقد ثبت ان الاعتماد على المركز أفضل في معظم الاحوال - من ناحية استقرار الحكومة ومن ناحية انتخابية - من الشراكة مع محافل متطرفة. لقد تمتع «مباي» وحزب العمل من مكانتهما السائدة على مدى عشرات السنين. ومن المشكوك فيه ان يتمتع الليكود بمكانته الجديدة لهذا المدى. ومن السهل فهم الاحزاب الاصولية اذا ما ردت بشدة على اهانتها. ولكن في ضوء المشكلات الوجودية التي تقف أمامها اسرائيل، فانه لا يجب النسيان بأن سلوك الائتلاف والمعارضة على حد سواء سيحسم ليس فقط مصير الاحزاب والمعسكرات السياسية بل ومصيرنا جميعا. بقلم: ابراهام ديسكين _ عن «يديعوت أحرونوت»