الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 هناك أربعة عناصر تحكم عملية تسويق منتجات شركات الأغذية التي تريد بيعها في أسواق العالم، وهذه العناصر هي المذاق والتكلفة وسهولة الحصول على الطعام ونشر الحيرة بين أفراد الجمهور. وبالنسبة لهذا العنصر الأخير فإن صناعة الطعام تحاول أن تبقي الجمهور في حيرة من أمره إزاء ما يأكله وما لا يأكله، ذلك ان كثيراً من الناس يجدون صعوبة في تطبيق بعض النصائح الخاصة بالنظم الغذائية، والتي تتغير من وقت لآخر. وترى المؤلفة ان حيرة الناس لها ما يبررها، فهم يتلقون المعلومات عن تلك النظم والصحة من وسائل الإعلام، كالصحف والمجلات والتلفزيون والإذاعة ومن الانترنت حديثاً، وهذه المصادر الإعلامية تستقي كثيراً من معلوماتها من نشرات الأبحاث والخبراء وممثلي العلاقات العامة في شركات الأغذية والمشروبات. وتسعى وسائل الإعلام إلى الحصول على الأنباء، ومراسلوها مولعون بالأخبار المثيرة، وبالدروس الغذائية السهلة، وبالخلافات، وقد تبدو في نظرهم قصة عن مزايا مواد غذائية مفردة قصة مسلية، أما المسائل المتصلة بتناول الخضروات فهي أخبار قديمة من وجهة نظرهم. وقد يكون الأمر أكثر تشويقاً عندما يقرأ البعض دراسة تبرهن على ان الكالسيوم يمنع أو لا يمنع قصور العظام، ويعتبرونها أفضل من تقرير يوضح باستفاضة العناصر الأخرى التي تؤثر على توازن الكالسيوم في الجسم، مثل المواد المغذية والأطعمة والمشروبات والتمارين. وعلى الرغم من أن الأطعمة تحتوي على مئات المواد المغذية والمكونات الأخرى التي تؤثر على الصحة، وعلى الرغم من أن الناس تأكل من النظم الغذائية التي تحتوي على عشرات الأطعمة المختلفة، فإن من النادر أن يناقش المراسلون نتائج دراسة في سياقها الغذائي العريض. ومن السهل دراسة آثار فيتامين «ه» بالنسبة لمخاطر أمراض القلب، بدلاً من محاولة شرح كيفية ارتباط الأنماط الغذائية السائدة بالمعدلات المنخفضة لمرض الشريان التاجي مثلاً. وتستفيد الصحف والمنح البحثية من الحيرة إزاء النصائح الغذائية، ولكن المستفيد الأعظم من حيرة الجمهور ليس إلا صناعة الأغذية التي يمثلها اتحاد أو شركة علاقات عامة وظيفتهما ترويج صورة ايجابية لهذه الصناعة بين جمهور المستهلكين والاختصاصيين ووسائل الإعلام. وتلك الجماعات وأعضاء اللوبي الخاص بالصناعة تستغل نتائج بحث خاص بمادة غذائية واحدة في منتجات معينة لتدعي أن هذه المنتجات مفيدة للصحة وتنال الحق في نشر هذا الادعاء على أوراق التغليف. وما دام الناس يشعرون بالحيرة في عملية التغذية فإنهم يصبحون قابلين للاقتناع بمثل تلك الادعاءات. ومن مصلحة شركات الاطعمة أن تجعل الناس يعتقدون أنه لا يوجد طعام أفضل من الذي تنتجه، ولا طعام أسوأ من ذلك الذي لا علاقة لها به. استراتيجية جديدة ولما كان على تلك الشركات العاملة في ظل منافسة كبيرة في السوق ارضاء حملة الأسهم، فإنها تلجأ إلى تشجيع الناس على أن يأكلوا كميات أكبر من منتجاتها، كما انها تبحث عن زبائن جدد بين الأطفال، وأعضاء جماعات الأقليات، أو على المستوى العالمي كله. وتقوم شركات الأغذية بتوسيع نطاق مبيعاتها بين زبائنها القائمين وكذلك بين زبائن جدد، عن طريق الدعاية، وايضاً عن طريق تقديم منتجات جديدة صنعت «لتلبية احتياجات المستهلك». ولجأت الشركات في السنوات الأخيرة الى استراتيجية جديدة بزيادة أحجام الأطعمة التي تصنعها. وترى مؤلفة الكتاب ان الدعاية والمنتجات الجديدة والأحجام الكبيرة للوجبات، تسهم كلها في نشر بيئة غذائية تحث على تناول كميات كبيرة من الطعام. ومن منظورها أن الإعلان يتجاوز إلى أبعد الحدود وعي الجميع بآثاره سواء من الجمهور أو معظم علماء التغذية أو الباحثين. وتنفق الشركات المنتجة للأطعمة وشركات الخدمات الغذائية أكثر من 11 مليار دولار سنوياً على الدعاية الإعلامية المباشرة في المجلات والصحف والإذاعة والتلفزيون واللوحات الإعلانية. ومقابل كل دولار تنفقه الشركات في هذا المجال، تصرف أيضاً دولارين على حوافز مثل منح التخفيضات والكوبونات للمستهلكين، والعمولات لتجار التجزئة لضمان وضع الأطعمة على رفوف محلات السوبر ماركت. وبنهاية القرن العشرين بلغ اجمالي إنفاق الشركات 33 مليار دولار على الدعاية وترويج منتجاتها بين الجمهور. ويستخدم معظم هذا الرقم الفلكي في عمليات ترويج الوجبات السريعة، والأطعمة المعالجة بدرجة كبيرة والمغلفة باتقان. وقد استنفدت الأطعمة الجاهزة نحو 70% من الإعلانات، بالاضافة إلى الحلوى ومأكولات «السناك» والمشروبات الكحولية والخفيفة والحلويات، بينما نجد أن مجرد 2,2% من الإعلانات خصص للفواكه والخضروات والحبوب، مما يشكل خللاً في نسب توزيع نفقات التسويق وفقاً للتوصيات الخاصة بالنظام الغذائي. وتفوق نفقات الإعلان على المنتج الغذائي لشركات الأطعمة ما تنفقه الحكومة الفيدرالية على ترويج النظام الغذائي الهرمي الذي يحث الناس على تناول المزيد من الفواكه والخضروات، وذلك بنسبة تتراوح ما بين عشرة أضعاف وخمسين ضعفاً. البيع بالشعارات وتنمو مبيعات شركات الأغذية نتيجة لكثافة الإعلانات وتكرارها ووضوح الرسالة الإعلانية. وتؤدي الادعاءات الإعلانية إلى ارتفاع نسبة المبيعات كترويج وجود مميزات غذائية مثل الشعارات التالية: (قليل الدسم، خال من الكوليسترول، غني بالألياف، مزيد من الكالسيوم)، وكذلك الحال بالنسبة لاستغلال الادعاءات الصحية مثل (خافض للكوليسترول، مانع السرطان). ويتمتع المعلنون عن الأطعمة التابعة لشركات التبغ بمهارة خاصة في استغلال الأعمال الخيرية لبيع المنتجات الغذائية، كذلك تستهدف إعلانات الطعام الأطفال، وهي ظاهرة معروفة جداً لدى المعلنين عن التبغ والبيرة في الولايات المتحدة الأميركية. ويمثل عاملا القيمة المضافة والسهولة قوة دافعة لشركات الأغذية والمشروبات لصناعة منتجات جديدة. ومن الصعب الفصل بين ما إذا كان انتاج صناعة الأغذية لمنتجات جديدة هو استجابة لطلب المستهلكين، وبين قيامها بتوليد الطلب عن طريق صناعة تلك المنتجات. ومع ذلك فإن من الصعب الفصل بينهما، لأنهما يتفاعلان معاً في معظم الأحوال. وقد زادت صناعة منتجات جديدة في أميركا زيادة كبيرة منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين عندما كان عددها آنذاك أقل من 6 آلاف منتج سنوياً. ووصل هذا الرقم في سنة الذروة 1955 إلى 16 ألفاً و900 من منتجات الطعام والمشروبات، فضلاً عن 116 ألفاً من الأطعمة المغلفة. وانضمت تلك المنتجات إلى سوق أصبحت تحتوي على 320 ألف نوع تتنافس على شغل أكبر مساحة ممكنة على أرفف محلات السوبر ماركت التي لا تتسع إلا لنحو 50 ألفاً فقط. هذه التخمة في المنتجات الغذائية تعني أن المنتجات التي تحظى بأعلى قدر من الدعاية والترويج هي وحدها التي يمكن أن تنجح حتى لو لاقت صعوبات بسبب مذاقها غير الجيد، أو إثارتها لتساؤلات حول تأثيرها على الصحة والسلامة، أو ارتفاع سعرها. وتضرب المؤلفة مثلاً لذلك بما قدمته مصانع الأغذية عام 1998 من منتجات تزيد على 11 ألف نوع جديد كان أكثر من ثلثيها عبارة عن طعام بالبهارات وحلوى وأطعمة السناك وبضائع مخبوزة ومشروبات خفيفة ومنتجات الألبان مثل الأجبان والأنواع المبتكرة من الآيس كريم، وهي من الأطعمة التي ينصح الخبراء بالإقلال منها. ويعتبر ما يزيد قليلاً على ربعها مراعياً لبعض الاعتبارات الغذائية حتى تستطيع الشركات أن تكتب عليها انها قليلة الدسم والكوليسترول والملح والسكر، أو ان بها نسبة عالية من الألياف والكالسيوم والفيتامينات. وتخلص المؤلفة إلى أن انتاج مثل هذه الأطعمة هدفه الوحيد اجتذاب الناس للشراء. الغذاء والعولمة إذا عدنا مع المؤلفة إلى الشعار الذي تطرحه شركات الأغذية، والذي يحرض العملاء على «أكل المزيد» والذي تنتشر إعلاناته على اللوحات الإعلانية وشاشات التلفزيون، نجد انه يتضمن ايضاً ترويجاً يعتمد على زيادة أحجام عبوات الطعام، والوجبات التي تقدمها المطاعم. وبطبيعة الحال نجد أيضاً أن زيادة الأحجام معناها زيادة السعرات الحرارية، فعلى سبيل المثال تحتوي أكبر عبوة من المشروبات الخفيفة في المسارح ودور السينما على 800 سعر حراري، كذلك تساهم زيادة حجم وجبات المطاعم في زيادة وزن الناس، إلا إذا قاومها البعض باتباع نظام غذائي وبممارسة الرياضة. وتقل تكلفة هذا الطعام بالنسبة للعمالة والعوامل الأخرى التي تضيف قيمة زائدة. وتغري الوجبات الكبيرة الزبائن الذين يندفعون نحو المطاعم التي ترفع شعار «كل جميع ما تستطيع». ولما كانت النصائح الغذائية تؤثر على المبيعات، فإن شركات الأطعمة تشن حملات واسعة لإقناع المسئولين الحكوميين والمنظمات الصحية وخبراء التغذية بأن منتجاتها صحية وغير ضارة. وتستهدف تلك الحملات أيضاً اجهاض أي مقترحات تخالف ذلك حتى تضمن الشركات رواج مبيعاتها. وتظهر نتائج وفرة الطعام الزائدة في سياق المركزية والعولمة المتنامية في صناعة الغذاء، والأنماط المتغيرة للعمل، والشئون الاجتماعية والحكومات. ويعتبر نظام الغذاء مجرد جانب واحد من جوانب المجتمع، ولكنه نظام غير عادي في عالميته، فكل انسان يتناول الطعام، كما يؤثر الغذاء على حياة الناس وعلى أسباب رزقهم، ولذلك نرى أن بعض الموضوعات التي يطرحها الكتاب الذي نناقشه تمس مسائل تتصل بعمل المؤسسات الديمقراطية، ومن بين هذه المسائل ما أشار إليه مؤرخ أميركي هو هارفي ليفنستاين، وأسماه «مفارقة الوفرة» ويشير بهذه العبارة إلى النتائج الاجتماعية الناشئة عن الوفرة الزائدة والتي من بينها الفوارق الحادة في النظام الغذائي والصحة بين الأغنياء والفقراء. فالأثرياء عادة يتمتعون بصحة أفضل ويختارون نظمهم الغذائية بشكل أفضل، كما انهم يميلون إلى الامتناع عن التدخين، وإلى الاعتدال في تناول الكحوليات، إن لم يمتنعوا أصلاً عنها، وإلى تلقي تعليم أفضل، فضلاً عن كونهم أكثر نشاطاً من الناحية البدنية. وتتجه العادات الصحية إلى التجمع في قوالب تجعل من الصعب فصل المؤثرات على النظام الغذائي عن أي عامل سلوكي آخر. وأكبر المفارقات في وجود الوفرة الزائدة في الطعام، هي ان أعداداً كبيرة من الناس في الولايات المتحدة وأماكن أخرى لا يحصلون على طعام كاف. وترى مؤلفة الكتاب أن التوسع الاقتصادي في القرن العشرين فرّق بين الناس وميّز الذين يملكون دخولاً أعلى على الناس العاديين، وقدم للفقراء مكاسب ضئيلة للغاية. وقدم للفقراء مكاسب ضئيلة للغاية. وقد لوحظ في وقت مبكر ان الناس في الدول النامية عندما يخوضون «مرحلة التحول الغذائي» يزيدون من تناولهم للحوم والدهون والأطعمة المعالجة، ويزيد وزنهم ويتعرضون لمخاطر أمراض الاستهلاك الزائد.وتقول ماريون نسلة انه يبدو أن الجماعات ذات الدخل الضئيل في الولايات المتحدة تتناول الكميات المغذية نفسها التي يتناولها القادرون، ولكن هذه الجماعات تختار المأكولات ذات السعرات الحرارية الأكبر والدهون واللحوم والسكر الزائدة، وبذلك تنتشر بينهم معدلات أعلى من السمنة والأمراض المزمنة. ويمكن تفسير الفجوة في الداخل بين الأغنياء والفقراء على ضوء النظم الاقتصادية والتعليمية السائدة. وأساس الفجوات في الغذاء والصحة هو أساس اقتصادي، ولكنها تنشأ أيضاً جزئياً عن الحالة الاجتماعية المرتبطة بأنواع معينة من الأغذية مثل «اللحوم للفقراء، والأغذية الصحية للأغنياء». وتعمل شركات الأغذية والمشروبات على تعميق هذه الفجوة عندما تسعى إلى اقتناص فرصة تسويقية جديدة بين جماعات الأقليات أو الأحياء الفقيرة. وتتمتع شركات المشروبات الكحولية ببراعة خاصة في تسويق منتجاتها بين الجماعات المحرومة. ولا تغفل المؤلفة الصراع الدائر بين النظم العلمية وبعض نظم المعتقدات، وتشير إلى أنه على الرغم من أن معظم العلماء يعتبرون الوسائل العلمية، مثل اختبار الفرضيات عن طريق تجارب يتم التحكم فيها، أمراً موثوقاً به وحقيقياً، نرى ان كثيراً من الناس يعتبرون العلم مجرد واحد من بين عدد من نظم المعتقدات ويتمتع بالأهمية نفسها على قدم المساواة معها. كذلك فإن نظرة المعتقدات الدينية مثلاً إلى حقوق الحيوان وطبائع المجتمع الأساسية، تؤثر على طريقة الناس في التفكير في الأغذية. وعلم التغذية مثله كأي نوع آخر من العلوم من حيث كونه مجرد احتمالات أكثر من كونه مجردات، وهو بهذا يخضع للتفسير، والتفسير بالتالي يعتمد على وجهة نظر. وتستخدم الحكومة العلم كأساس للقرارات التنظيمية، غير أن شركات الأغذية والشركات المرتبطة بها تستخدم العلم لمقاومة تلك القرارات والنصائح الغذائية التي قد يكون لها أثر معاكس على المبيعات. والمحامون يستخدمون العلم لبحث سلامة المنتجات غير المرغوبة. وعلى العكس من ذلك كله نجد أن العلماء ومنتجي الأغذية الذين قد يستفيدون من ترويج نتائج الأبحاث أو المزايا الغذائية أو السلامة، يميلون إلى اعتبار وجهات النظر الأخرى غير العلمية غير منطقية. الغذاء قضية سياسية تتطرق المؤلفة في فصول عديدة إلى جوهر الموضوع الأساسي لكتابها، وهو ان النظام الغذائي قضية سياسية، ذلك لأن النصائح الغذائية تؤثر على مبيعات الأطعمة، ولأن الشركات تطالب بقواعد وتنظيمات لصالح منتجاتها، والممارسات الغذائية تثير قضايا سياسية تضرب مباشرة في قلب المؤسسات الديمقراطية. وفي رأي المؤلفة ان جميع المواقف التي يناقشها كتابها يتناول الصراعات حول من يقرر ما يأكله الناس، وما إذا كان طعام معين يعتبر صحياً. ونتيجة لذلك، فإن تلك المواقف تتعرض حتماً للصراع حول الطريقة التي تتبعها الحكومة لتوازن بين المؤسسة ومصالح الجمهور، وتعتبر هذه الصراعات أمراً أساسياً في النظام السياسي الأميركي، ويكشف عنها كلما هاجمت إحدى الشركات منتقديها وأسمتهم «شرطة الأغذية» أو عندما تبرر الشركة ممارساتها لصالح الذاتي وتصفها بأنها «دفاع عن حرية الاختيار» واستبعاد لـ «الأخ الأكبر» ـ أي الحكومة ـ من القرارات الشخصية. كذلك يتم الافصاح عن هذه الصراعات عندما تستغل شركات الأغذية علاقاتها المالية مع أعضاء الكونغرس والزعماء السياسيين وخبراء التغذية والصحة لاضعاف قدرة الإدارات الفيدرالية على سن القوانين. كذلك تتضح المواقف أيضاً عندما تذهب الشركات إلى المحكمة لوقف قرارات تنظيمية لا تتفق ومصالحها. ومع ذلك ورغم القدرات الهائلة المتوفرة لشركات الأغذية للدفاع عن مصالحها، فإن المدافعين عن المستهلكين يستطيعون أحياناً أن يؤثروا تأثيراً عظيماً على الكونغرس والإدارات الفيدرالية والمحاكم، لكي تقوم باجراءات تخدم مصالح الجماهير. ليست مصادفة مع هذا الرأي الأخير الذي تعتبره المؤلفة متفائلاً كثيراً، تبدأ ماريون نسلة في استعراض وتتبع تاريخ النصائح الغذائية على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة والتي تصدرها الحكومة لارشاد الجمهور، كما تتناول المؤلفة الوسائل التي استخدمتها صناعة الطعام في أميركا للتأثير على تلك النصائح بالالغاء أو التعديل. وكانت المؤلفة قد طرحت سؤالاً في مقدمة كتابها يقول: «هل يبالغ الأميركيون في تناول الطعام؟». وتجيب قائلة: ان زيادة الوزن تمثل دليلاً واضحاً على أن كثيراً من الأميركيين يستهلكون سعرات حرارية أكثر مما تحرقه أجسامهم. وقد ارتفعت السعرات الحرارية التي يوفرها الطعام في أميركا من 3 آلاف و300 سعر حراري للفرد الواحد عام 1970 إلى 3 آلاف و800 سعر حراري في أواخر تسعينيات القرن العشرين. وتؤكد صاحبة الكتاب ان الملاحظات والاحصائيات التي جمعتها تؤكد أن السعرات الحرارية المتزايدة في النظم الغذائية الأميركية تأتي بشكل عام من تناول كميات أكبر من الطعام وبشكل خاص من الطعام المحتوي على الدهنيات مثل: (اللحوم ومنتجات الألبان والأطعمة المقلية وأطباق البقول المزودة باضافات دهنية)، وكذلك من السكريات مثل (المشروبات الخفيفة والعصائر والحلوى) ومن الملح الموجود في أطعمة السناك المملحة. وليست مصادفة أن هذه الأطعمة نفسها هي أكثر الأطعمة التي تدر أرباحاً لصناعة الأغذية. تأليف: ماريون نسلة _ عرض ومناقشة: صلاح عويس