الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 ابتسموا، فقد خُدعتم مرة أخرى، أيها الناخبون الأعزاء الأذكياء، وإن غدا لناظره قريب.فحكومة الوحدة اليمينية التي تبدأ طريقها اليوم، هي للوهلة الأولى تلك الحكومة التي أرادها الاسرائيليون. متسناع والعمل خارج صفوفها، ولبيد والمفدال، والاتحاد القومي داخل صفوفها. هذه هي الحكومة التي تعكس بصدق إرادة الناخب. لم تكن الأحاديث التي تطايرت حول رغبة الاسرائيليين بحكومة وحدة وطنية سوى ذر للرمال في العيون. فلو وُفق شارون في محادثاته مع متسناع، ولو قامت حكومة قوامها،العمل والليكود وشاس لكان غرر بالناخب وُغدر به. واليوم على هذا الشعب الذكي أن يشكر الله الذي خلصه من حكومة وحدة مشلولة وعاجزة. من الآن فصاعدا سيكون طريق اليمين وحده أمام امتحان منصف وحقيقي. فإذا كان شارون قادرا على اجتثاث (الإرهاب)، ودفع العملية السلمية، وفصل الدين عن الدولة، وتحريك عجلات الاقتصاد، فسيصفق له الشعب بأكمله. وإذا فشل، وهذا ما يحتمل وقوعه، فسيعرف هذا الشعب من الذي فشل ولماذا، وسيواصل التصويت، غدا أيضا لليكود. ابتسموا فقد غُرر بكم، يقول تومي لبيد لناخبيه. اعتقدتم أنكم تصوتون لي، لأنني رجل الوسط، ومعتدل،ومتنور، ورقيق ومتزن: أحترم حقوق الإنسان والمواطن. لكن الكثيرون عرفوا الحقيقة. فمن لم يعرف أنني أكره العرب،واحتقر الأصوليين «الحرديم» والشرقيين، وأكره المعارضين، وأنني بالأساس رجل عنيف ومصداق. وعدتكم بحكومة وحدة علمانية وأعطيتكم حكومة يمينية متطرفة. وقد طالبت، باسم مصلحة الدولة واقتصادها، وحصلت على خمس حقائب وزارية، وخمسة وزراء وحلويات وسكاكر كثيرة. وقد حللت قضية العلمانية بواسطة اتفاق مع حزب ديني، وانتبهوا انتبهوا أيها الناخبين الأعزاء إلى ان ذلك كان أول اتفاق ائتلافي تم عمليا توقيعه، في رحلة تشكيل الحكومة، ويشرفني أن أكون وقعته مع حزب متدين وقومي. لقد وعدت ونفذت، ابتسموا. ابتسموا، فقد غُرر بكم، يقول عمرام متسناع لناخبيه. لا تحاولوا التذمر وتحميل المسئولية لأحد. ابتسموا لأنكم عرفتم قبل امتحان صناديق الاقتراع أن التصويت لحزب العمل لم يكن تصويتا لي فحسب. فالمكتوب يقرأ من عنوانه. عرفتم جيدا أن التصويت لي يعني التصويت لبن اليعازر وبيريز وإيتسك وسنيه جزء يسير منه فقط كان تصويتا لي. عرفتم أنها صفقة شاملة. عرفتم أن هذه هي القيادة الجديدة والمنعشة التي وعدتكم بها، وقد أكلتم الطعم وصوتم، وهذه هي القيادة التي ستتبوأ من اليوم مقاعد المعارضة، ولن يكون ذلك، بهدف أجراء فحص داخلي ونقد في صفوف حزب العمل، وطريقه وقيادته، وإنما من أجل الزحف بعد شهر أو شهرين إلى حضن،شارون ولبيد، الدافئ. ابتسموا، فقد غُرر بكم، يقول، أيضا، هذا الصباح إيفي إيتام لناخبيه. وعدتكم بمفدال مبدئية تحمل القيم، وقوية ومستقلة، لكنك حصلتم على مجموعة من المنتفعين، الخدم، أكلي فضلات لبيد وشارون. ولا تنسوا الوزارتين اللتين حصلنا عليهما بالإضافة إلى المحليات والهدايا الأخرى. ابتسموا، فقد غُرر بكم، يقول اليوم أفيغدور ليبرمان لناخبيه. وعدتك بأن نقول لا لحكومة توافق على قيام دولة فلسطينية،وقد قلت لا فعلا، ومن اليوم سأكون شريكا في حكومة تقول نعم لدولة فلسطينية. ابتسموا فقد حصلت أيضا على وزارتين، وبعض قطع الكعك والمسليات. ابتسم فقد وقعت يا بيبي، فقبل عامين كان بمقدورك أن تهزم شارون بسهولة، لكنك اعترفت بصراحة نادرة بالأخطاء التي ارتكبتها، وأصررت على ألا تترك خطأ آخر دون ارتكابه. لقنك شارون دروسا كثيرة لكنك أصررت على ألا تتعلم شيئا، فقد قذف بك من وزارة الخارجية إلى وزارة المالية، وأنت تعلم أنك وإن كنت عبقريا في قضايا الاقتصاد فلن يكون بمقدورك أن تحرك شيئا. لقد أغدق عليك شارون الوعود لكنه قام بالزج بك في قمقم مغلق، من دون حماية ومن دون غطاء، وسيلعب معك شارون يا بيبي حتى الثمالة. ابتسم أيها الشعب، يقول شارون اليوم لناخبيه. وعدت بحكومة وحدة هزيلة، وها أنا أعرض اليوم حكومة يمينية سمينة ومنفوخة الحجم: بيبي داخلها وكذاك سيلفان، وبيبي، وأيضا بيبي، وبيبي، والأهم من ذلك أيها الناخبون الأعزاء،فبعد أسبوعين أو ثلاثة، أو شهرين أو ثلاثة، أعدكم أنا شارون، بأن كل شيء سيكون على ما يرام. سيكمل صدام عملية تركيب الحكومة، وستضطر الحرب في العراق، كلا من بن اليعازر وبيريز وإيتسيك، وحتى يشاي وبينزري بالزحف إلى حضني. عندها ستحتفل جميعا، ونحمد الله على وحدة علمانية ـ أصولية ـ يمينية ـ يسارية. لقد وعدت وأوفيت الوعد فابتسموا. لا تقلقوا أيها الناخبين الأعزاء، فلن تكون هناك تنازلات مؤلمة، وإذا كنتم تريدون حقا طريقا خالصا، طريق الليكود أو العمل، طريق اليمين أو اليسار، طريق العلمانيين أو الأصوليين فلم العجلة. نعم أيها الناخبون، ابتسموا فقد سمعتم جيدا،أنا ارييل شارون، أقسم لكم جميعا، مع تشكيل الحكومة اليمينية السمينة: لن يمر وقت طويل قبل أن تقوم حكومة وحدة ـ شلل وطنية واسعة، سمينة ودسمة، مع شاس وشينوي، وبن اليعازر وإيتام وليبرمان. وصدقوني فلن ينبس لبيد ببنت شفة. بقلم: دان شيلون _ عن «معاريف»