الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 قام الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخراً بعرض رؤيته بشكل عام لمنطقة الشرق الاوسط وقد تحررت من وجود الرئيس العراقي ومن وجود اسلحة الدمار الشامل وما تثيره من خوف. وقال الرئيس الاميركي في هذا الشأن: «ان وجود عراق محرر سوف يوضح مدى قوة الحرية التي سوف تحدث تحولاً في هذه المنطقة الحيوية عن طريق نشر الامل والتقدم من حياة الملايين». بعض المنتقدين لقرار الرئيس الاميركي الخاص بالتخلص من اسلحة العراق بالقوة اذا اقتضت الضرورة اما انهم يلمعون او يدعون بشكل واضح وصريح ان السياسة الاميركية يحركها النفط. وعندما تمت دعوتي إلى البيت الابيض، مؤخراً مع مجموعة من الصحافيين، سمعت الرئيس بوش وهو يقول بلا أي تحفظ وباقتناع كامل ان السياسة الاميركية هي نشر السلام والحرية من المنطقة، وهما المبدأن اللذان يعتقد انهما حيويان من اجل ضمان سلامة الشعب الاميركي. وفي رأيي فإن الرئيس بوش قد وضعنا بالضبط على المسار السليم والصحيح في الشرق الاوسط. نعم، فإن الامر في مصلحة هذه الدولة التي تحتاج للنفط ان يحدث استقرار في المنطقة. ولكن الاهم من ذلك هو التخلص من القادة الدكتاتوريين الذين يضطهدون شعوبهم ويحرمونها من حقوقهم الاساسية. فنحن نستورد نفطهم ونصدر لهم دولاراتنا منذ وقت طويل للغاية، من دون ان نصدر مع الدولارات القيم الرأسمالية والديمقراطية. فالديمقراطية وحرية الاسواق تمنح لشعوب الشرق الاوسط افضل اشكال الامل للحصول على الرخاء والحرية. فالفقر المنتشر والتطرف غير المحدد لن يؤديا الا إلى مزيد من الاخطار التي تستهدف ايقاع واسلوب حياتنا والحضارة الديمقراطية في كل مكان. وتهديد الارهاب وشبح الحرب الوشيكة مع العراق يواصلان خنق اسواقنا ونمونا الاقتصادي والاستثماري. وثقة المستهلك وصلت حالياً إلى اقل مستوياتها في غضون تسع سنوات، كما ان ثقة المستثمر وصلت إلى اقل مستوياتها في تاريخ اميركا. يقول جيسون ترينرت من مجموعة أي إس أي: «لقد اوضحت الدراسات المسحية التي قامت بها شركتنا ان القرارات الخاصة بالاتفاق الاستثماري والتجاري قد تم تأجيلها بشكل واضح نتيجة حالة عدم الوضوح بشأن الحرب». ان مشكلات اسرائيل الحالية دليل مزعج على تكلفة السماح بان تظل حالة الشك واللا يقين المتعلقة بـ «»الارهاب» عالقة. فمنذ انهيار مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين في سبتمبر 2000، انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة الاسرائيلية بنسبة وصلت إلى 44%. وتباطأ الاقتصاد الاسرائيلي وتحول من نمو وصل إلى 6% إلى حالة من الركود، وارتفعت نسبة البطالة إلى 15%. ان الحاق الهزيمة بالرئيس العراقي بشكل واضح سوف يكون عامل ردع مهما بالنسبة للدول الاخرى والجماعات المتطرفة التي تؤيد الاضرار بالاميركيين. وكما قال بوش ايضاً، مؤخراً فإن «القضاء على النظام العراقي سوف يحرم الشبكات (الارهابية) من راع ثرٍ يدفع من اجل التدريب ويقدم هدايا لعائلات الذين يقدمون على تفجير انفسهم. وكما قال بوش ايضاً فإن «الانظمة الاخرى سوف تتلقى انذاراً اخيراً بأن دعم «الارهاب» امر لا يمكن السماح به او تحمله. وبالطبع فإن حتى بعد رحيل الرئيس العراقي فإن تهديد «الارهاب» لن يرحل. فنحن سوف نواجه خطر وقوع هجمات اخرى من تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الاخرى. وكما اوضح تقرير من اللجنة الاقتصادية المشتركة العام الماضي، فإن هناك تكاليف عالية لـ «الارهاب» على المدى البعيد، مثل تكلفة الاجراءات الامنية الاضافية، او ما يطلق عليه «ضريبة الارهاب». هذا بالاضافة إلى الموارد الاقتصادية التي سيتم تحويلها تجاه الامن بعيداً عن انشطة القطاع الخاص. ولكن الطريقة الافضل لايجاد رادع للارهابيين في المستقبل هي القيام بتجريد العراق تماماً من اسلحته، واذا اقتضت الضرورة شن حرب ضد الرئيس العراقي باستخدام كل الموارد التي تمتلكها اليوم. فالتهديد الذي يمثله الرئيس العراقي لحاجاتنا الامنية يجب التخلص منه نهائياً، ويجب توصيل رسالة مفادها ان اي ارهاب ضد الولايات المتحدة من قبل اي جماعة او دولة متطرفة لن يمكن تحمله، والا فإن تكلفة (الارهاب) سوف ترتفع بشكل فظيع، سواء من الناحية الاقتصادية او على مستوى حياة البشر. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين _ عن «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»