الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 عندما وصل، مؤخرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، الى طهران، نقل في الحال الى مكتب الرئيس الايراني محمد خاتمي، وتبادل الرجلان القبلات كصديقين قديمين. وبهذا السلوك يظهر الايرانيون ذكاء زائدا مقابل العراقيين ويثبتون انهم تعلموا من اخطائهم. فالرئيس العراقي لم يستجب في حينه لمناشدات رئيس طاقم المفتشين السابق عن الامم المتحدة، ريتشارد باتلر، لاستقباله لاجراء حديث معه طوال السنوات التي ادى فيها مهام هذا المنصب. ولا بد ان خاتمي شعر ايضا بأن البرادعي يستحق هذا الاستقبال. فزيارته الى ايران، والتي توقعها الكثيرون، يمكن وصفها كنجاح ايراني مثير. فقد نجحت ايران في اتخاذ خطوة اخرى «لتبييض» النشاط النووي المكثف لديها. وحقيقة ان اثنين من مساعدي البرادعي مددا مكوثهما في ايران ليومين لا ينبغي ان يساء فهمها. فلا توجد هنا رقابة من رؤساء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ايران ـ فقط زيارة، نجحت ايران في ترتيبها بأن تأتي في ذروة الانشغال بالنزاع مع العراق. ومن المشوق معرفة كيف علل الايرانيون حقيقة انهم لم يبلغوا على مدى السنين الوكالة الدولة للطاقة الذرية عن الصفقة مع الصين لشراء الغاز المستخدم لتخصيب الاورانيوم. هدفان اساسيان كانا للزيارة. الاول هو استيضاح ماهية منشأتين نوويتين اقامها الايرانيون: الاولى في بنتاز، حيث جرى البدء في تخصيب الاورانيوم، والثانية في اراق - لانتاج المياه الثقيلة. والهدف الثاني هو اقناع ايران اخيرا بالانضمام الى المحضر الاضافي (المعروف كمحضر 2+93)، والذي يتيح الرقابة الدولية ليس فقط على المنشآت التي تستدعي الدولة اياها الرقابة عليها. وتتبع ايران نهجا مغايرا لنهج العراق. فبدل اخفاء كل شيء فانها تعلن بأنها بالفعل تخصب الاورانيوم ـ ولكن فقط لاغراض سلمية. وقد اخذ البرادعي الى نتاز في مروحية ورأى هناك الاطار الاولى للانابيب النووية الايرانية. ولكن من المشكوك فيه ان يكون ادخل الى المنشأة الكبرى التحت أرضية. ولكن البرادعي قال ان كل شيء يبدو على ما يرام، ولكن الايرانيين لم يشرحوا لماذا ينبغي لدولة غنية بالوقود وبالغاز ان تستثمر مبالغ طائلة في الاورانيوم المخصب، وبالمياه الثقيلة، وبالمفاعلات النووية الكثيرة وفي مناجم الاورانيوم. البرادعي قال ان ايران تعهدت امامه بالتوقيع على المحضر الاضافي، ولكن رئيس لجنة الطاقة الذرية في ايران، جولام رازه اغازادا، «عدل» وقال ان طهران وافقت على اجراء مباحثات اضافية في الموضوع. ومثل هذا التصريح لا يمكنه ان يعتبر نجاحا لزيارة البرادعي. بقلم: زئيف شيف _ عن «هآرتس»