الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 لقد اختار وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد رجلا من المقربين للوبي الحرب والصقور المؤيدين لليكود داخل وخارج إدارة بوش وله ارتباطات «بالمعهد اليهودي لشئون الأمن القومي» ليكون الحاكم المدني لعراق ما بعد الحرب الجنرال المتقاعد الفريق جاي غارنير سمّى من قبل وكيل وزارة دفاع للشئون السياسية دوغ فيث، كرئيس لمكتب «إعادة البناء والمساعدة الإنسانية» الجديد التابع لوزارة الدفاع الأميركية، أثناء جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، في 11 فبراير سيشرف ذلك المكتب على ثلاث عمليات كبرى في عراق ما بعد الحرب وهي الإغاثة الانسانية وإعادة البناء والإدارة المدنية أخبر فيث اللجنة بأنّ غارنير «مسئول عن تنسيق وتكامل العمليات الثلاث وعن ضمان أنّ المكتب يستطيع السفر إلى المنطقة عند الضرورة ويرتبط بيسر مع القيادة المركزية الأميركية التي ستتولى مهمة خوض الحرب». إلا أن ارتباطات غارنير تجعل اختياره لمثل هذا الموقع أمرا مشكوكا فيه ففي أكتوبر الأول 2000، كان غارنير أحد الضبّاط الكبار المتقاعدين الستّة والعشرين الذين وقّعوا على رسالة وزّعت من قبل المعهد اليهودي لشئون الأمن القومي «جينسا»، الذي يعتبر جزءا رئيسيا من عملية اختراق الجابوتيسكيين الإسرائيليين (نسبة إلى فلاديمير جابوتنسكي) لجيش الولايات المتحدة وأجهزة استخباراتها منذ السبعينيات، وقد تورط موظفو «جينسا» مرارا وتكرارا في عمليات تجسس، ومنهم بالذات الموظف منذ وقت طويل هناك ستيفن براين الذي اتّهم بتمرير معلومات سرية إلى إسرائيل في السبعينيات بالتعاون مع صقر الحرب البارز ريتشارد بيرل، وامتدح البيان «ضبط النفس الرائع» الذي أبداه الجيش الإسرائيلي «في وجه العنف القاتل الذي تنظمه وتقف وراءه قيادة السّلطة الوطنية الفلسطينيّة التي تدفع المدنيين والشباب بشكل متعمد إلى الخطوط الأمامية». طبقا للبيان، سافر الستّة والعشرون ضابطا على مدى سنوات إلى إسرائيل برعاية وتمويل «جينسا» في تلك السفرات، يقولون هؤلاء انهم «عادوا بالاعتقاد الثابت بأن أمن إسرائيل هو مسألة ذات أهمية كبيرة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط وشرقي البحر الأبيض المتوسط.. وإن إسرائيل قوية هي حليف يمكن للمخطّطين العسكريين الأميركان والقادة السياسيين الاعتماد عليه». كان البيان يحمل تاريخ 12 أكتوبر الأول 2000، أي بعد أسبوعين فقط من قيام رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون بتنظيم موكبه إلى الحرم الشريف في القدس مسببا العنف الذي أرادت «جينسا» أن تلقي مسئوليته على الفلسطينيين فقط، إن الأحداث التي تلت ذلك على ما يبدو لم تغيّر من عقلية غارنير ردا على سؤال أرسل بالبريد الإلكتروني إلى الناطقة باسم «جينسا» شوشانا براين، زوجة ستيفن براين، أعلنت شوشانا بأن غارنير «كان، كأغلب المشاركين في برنامج زيارات الضباط الكبار، مصدرا ممتازا للمعلومات العسكرية الموثوقة وذات البصيرة الثاقبة نحن في «جينسا» نحترمه كثيرا جدا». هكذا فإن غارنير يجول في نفس الدوائر ككل الصقور البارزين في «جينسا» و «أميركان إنتربرايز إنستيتيوت» و «مركز سياسات الأمن»، التي تضم بالإضافة إلى آخرين ريتشارد بيرل ومايكل ليدين واثنان من المسئولين البارزين في وزارة دفاع الرئيس بوش وهما نائب وزير دفاع بول ولفوويتز و وكيل الوزارة فيث. تقاعد غارنير من الجيش في عام 1997 كمساعد نائب رئيس قيادة الأركان قبل ذلك، كان قائدا لقيادة الدفاع الصاروخي الجوي والفضائي للجيش الاميركي من عام 1994 إلى 1996 في عام 1991 كان غارنير من الضباط رفيعي الرتب الذين شاركوا في «عملية توفير الحماية» والانتشار في شمال العراق، وطبقا لتقرير أخير في الصحيفة الإسرائيلية «هآرتس»، كان غارنير قائدا لبطاريات صواريخ الباتريوت التي نشرت في إسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991. عند تركه الخدمة في الجيش الاميركي أصبح غارنير رئيس شركة «إس واي تيكنولوجيز» وهي شركة متعاقدة مع الحكومة في مجال أعمال أنظمة الدفاع الصاروخي ومقرها في كاليفورنيا، كما أن لديها مكاتب في كولورادو سبرينجز في ولاية كولورادو، وهانتسفيل في ولاية ألاباما. ووفقا لسلسلة تحقيقات قام بها الصحفي تيريه لانغيلاند ونشرت في صحيفة كولورادو سبرينجز إنديبيندنت، فإن وكالة الدفاع الصاروخي التي كان يترأسها غارنير حصلت بشكل غير صحيح قانونيا على احتكار حق توريد عقود ومنح العقود لشركة غارنير وحدها، جاء التنبيه العلني إلى هذا التصرف من قبل «بيف بيكر» وهو كولونيل أميركي متقاعد يعمل لدى شركة مقاولة ثانوية، حيث شكك في مصداقية كون شركة «إس واي تكنولوجيز» التي يرأسها غارنير الشركة المؤهلة الوحيدة للحصول على تلك العقود، وحسب لانجيلاند، فإن بيكر اكتشف بأن العمل الذي كان كانت قد كلفت به شركة بوينج، يقوم بإنجازه عمال شركة إس واي تكنولوجيز. وقد أخبر موظفون في شركة بوينج بيكر بأن الشركتين كلتاهما كانتا تحصلان على أجور تدفع لتأدية نفس العمل، كما ذكر بيكر بأنه عندما حاول تنبيه المسئولين في وكالة الدفاع الصاروخي إلى هذه النشاطات غير اللائقة تم طرده من عمله. وقد أدت اتهامات بيكر إلى إجراء تحقيقين، أحدهما قام به مكتب المفتش العام لوزارة الدفاع للنظر في تورط «وكالة الدفاع الصاروخي» في ملابسات طرد بيكر من وظيفته، والتحقيق الآخر قام به مكتب المحاسبة الحكومي، وهو وكالة تابعة للكونجرس، للنظر في قضية توريد العقود بشكل غير صحيح ونتيجة لبدء هذه التحقيقات فإن غارنير رفع قضية تشهير ضد بيكر، وتراجع بيكر عن اتهاماته تحت الضغوط وتمت تسوية القضية خارج المحكمة. إن ارتباط غارنير بقضايا الدفاع الصاروخي له بعد آخر مثير مرتبط بتأسيس «لجنة تقييم تنظيم وإدارة أمن الولايات المتحدة الفضائي» من قبل الكونجرس عام 1999. كان رئيس هذه اللجنة دونالد رامسفيلد! لقد كانت شركة غارنير «إس واي تكنولوجيز» في موضع أهلها للاستفادة من توسيع ميزانية الدفاع الصاروخي منذ تولي الرئيس بوش منصب الرئاسة. بقلم: كارل اوسغود _ عن «إي.آي.آر»