الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 قال الشاعر المصري الراحل أحمد شوقي. «الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق». في إشارة مهمة إلى ارتباط الأم بتربية النشء، والأم بصفة خاصة. ويفيد بحث حديث إلى أن الأم تستطيع الحديث إلى الأطفال أفضل من الأباء، فعندما تتحدث الأم إلى الطفل الرضيع بعبارات التدليل، يفهمها الطفل أكثر مما يفهم حديث الأب. ورغم أنه من الصعب تحديد ما يفهمه ويلتقطه الأطفال، فإنه من الواضح أن الأبناء من الرضع يجدون من الأسهل ان يفهموا الأم اكثر من فهم الأب. والمعروف أن الأطفال يفهمون المحتوى العاطفي للعبارات والكلام أكثر من الكلمات ذاتها كلغة، كما يقول جيرالد مكروبرت استاذ علم النفس في بنسلفانيا، لكنه لايزال من غير الواضح بدقة كيف يستخدم البالغون خصائص صوتية مختلفة مثل الإيقاع وطبقة الصوت والتأكيد عليه من أجل التواصل بمعاني مختلفة مع الأطفال. لذلك صمم مكروبرت وزملاء له نموذجاً حاسوبياً لتقييم الخصائص الصوتية لحديث الأباء مع الأطفال عند التواصل معهم. تأييد ومعارضة طلب الباحثون من ستة أزواج من الأباء مداعبة ابنائهم وان يطلقوا اشارات للتأييد أوالمعارضة، أو تحذير الأطفال للبعد عن أشياء خطرة مثل الآلات الحادة أو الأجهزة الكهربائية. وعند تحليل الخصائص الصوتية لتعبيرات الآباء بالبرنامج الحاسوبي لنحو سبعمئة مقطع لغوي، ميز البرنامج بين لهجة الموافقة والرفض في 80% من المقاطع. لكن ما أدهش الباحثين أن البرنامج أظهر أن المقاطع المعبرة الصادرة عن الأم تزيد على نظيرتها من الأب بنسبة 12%، بما يفيد بأن الأمهات يستخدمن أصواتاً اكثر وضوحاً من الرجال لتوصيل ما يريدون إلى الأطفال. ويعترف مكروبرت بأن الرجال يستطيعون التواصل مع الأطفال بنفس فاعلية السيدات، لكن البرنامج الحاسوبي فشل في تحليل المقاطع الصوتية للرجال التي استخدموها لهذا التواصل. ويقول مكروبرت ربما كان الأباء يشعرون بشيء من التوتر في المعمل، لكن التجربة اثبتت أن هناك فارقاً بين الرجل والمرأة في القدرة على التواصل مع الأطفال. والوسيلة الوحيدة للتأكد من ذلك قطعياً هي سؤال الأطفال أنفسهم ولأنهم صغار لا يستطيعون الحديث، فيتم ذلك عن طريق ملاحظة مدى استجابتهم للأصوات مع تغيرها. لكن مكروبرت يعترف بأن ذلك أمر صعب لأنه ليس من السهل حث الطفل الرضيع على الابتسام أو الضحك آلاف المرات خلال تجربة، لكن من الممكن جعل الأطفال يبكون مرة واحدة مثلا ثم ينتهي الأمر.