الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 كشف وكالة الفضاء الاميركية ناسا عن افضل صورة التقطت للكون وهو «رضيع» في مراحله الأولى، واحتوت على تفاصيل قد تكون هي اهم النتائج العلمية التي تم التوصل اليها في السنوات الاخيرة. استخدم علماء الفلك في ناسا مجس الميكرويف في ولكنسون للحصول على هذه التفاصيل التي تكشف عن السطوع الذي حدث عقب الانفجار العظيم، والصورة عبارة عن الخلفية الكونية لهذا الضوء. ويقول الدكتور تشارلز بنيت مدير مركز جودارد للرحلات الفضائية الباحث في مركز ولكنسون انهم التقطوا صورة للكون وهو في بداياته، بدقة ووضوح، ونستطيع من هذه الصورة وصف الكون بطريقة غير مسبوقة. ويؤكد ان هذه البيانات دقيقة وتمثل منجم ذهب للعلوم الفضائية. من اكبر المفاجآت التي كشفت عنها الصورة ـ الجيل الاول من النجوم التي سطعت في الكون عقب 200 مليون عام من الانفجار العظيم، وهذا التاريخ يعتبر مبكراً جداً بالنسبة لما كان يظنه العلماء. كما تحدد البيانات الجديدة عمر الكون بأنه 7,13 مليار عام مع احتمال خطأ يبلغ 1% فقط. واكتشف فريق الباحثين ان نظريات الانفجار العظيم وتمدد الكون لا تزال صحيحة بناء على هذه البيانات وتشمل محتويات الكون 4% من المادة (ذرات) و 23% من مادة سوداء غير معلومة و 73% من طاقة سوداء غامضة. والقت البيانات الجديدة، الضوء على طبيعة الطاقة السوداء التي تعمل ضد اتجاه الجاذبية. وتقول الدكتورة آن كيني مدير قسم الفلك والفيزياء في وكالة ناسا ان هذه الارقام تعتبر علاقة مهمة حول رؤيتنا للكون، وتعد نقطة تحول حقيقية في عالم الفلك. يذكر ان الضوء الذي نراه الان كخلفية ميكرويفية للكون قد سافر لمسافة 13 مليار سنة ضوئية ليصل الينا. وهناك انماط لا نهائية داخل هذا الضوء تشير الى البنود التي تحولت بعد ذلك الى عناقيد من المحرك والتكوينات الكونية الشاسعة التي توجد حولنا الان تجمدت الانماط في سطوح ما بعد الانفجار العظيم في مكانها بعد 380 الف عام من وقوعه، لكن هذه الارقام تغيرت الان بعد الحصول على البيانات الجديدة، هذه الانماط هي اختلافات بسيطة في درجات الحرارة داخل الضوء الميكرويفي المنتشر بنمط غير عادي ويفرق الكون، وتصل حرارته الان الى ما يزيد على متوسط حرارة الكون بمقدار 73,2 درجة. وتفسر الخريطة الجديدة للكون التغيرات الطفيفة في درجات الحرارة التي يصل معدل اختلافها الى واحد من مليون جزء من الدرجة. وتحدد نظريات تطور الكون توقعات خاصة بشأن هذه الانماط الحرارية (تغيرات درجة الحرارة)، وقارن فريق الباحثين حقيقة الانماط المأخوذة من هذا الضوء القديم بالتوقعات التي تقول بها النظريات الفلكية واكتشفوا ان هناك تناغماً بينها. وسوف يستمر فريق رسم خريطة الكون في بداياته في مراقبة الخلفية الضوئية الميكرويفية لمدة ثلاث سنوات اخرى وسوف تكشف البيانات المنتظرة عن رؤى جديدة بخصوص نظرية تمدد الكون وطبيعة الطاقة السوداء. ويقول ديفيد سبيرجل عضو الفريق البحثي الاستاذ بجامعة برينستاون ان تلك هي البداية لمرحلة جديدة في دراستنا للكون في بداياته ونستطيع ان نستخدم هذه الصورة (الخريطة) لتوقع خصائص مناطق الكون الغريبة، فضلاً عن فهم اللحظات الأولى عند حدوث الانفجار العظيم.