الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 وصف الكاتب فيكتور هنري ديبيدور شبه جزيرة بريتاني قائلاً: «لا نجد في أي مكان آخر في فرنسا مجموعة فنون شعبية بهذه الأهمية والفرادة على ذاتها». بريتاني بشواطئها الساحرة ومناظرها الخضراء هي مقاطعة بحرية في غرب فرنسا، تجذب أراضيها وأحراجها الكثير من الزوار كل عام للتمتع بجمالها، وللتعرف أيضاً على تراث ثقافي غني جدا. فهناك الموسيقى السلتية والرقص البريتاني والمعالم الأثرية التي صمدت عبر التاريخ لمتعة السائحين. تحيط بشبه الجزيرة البريتانية مسافة 2700 كلم من الشواطئ. ويمكن لنصف البريتانيين مشاهدة البحر أو نهر يتأثر بحركة المد. «آرمور وآرغوا» في اللغة البريتانية تعني بلاد الحرب والخشب وتعبر بدقة عن مناظر هذه المنطقة. تميز هذا الموقع بشواطئ صخرية وبمنبسطات أرضية. وتتألف المقاطعة من الناحية الادارية من خمسة أقاليم هي: فينيستار (نهاية الأراضي، في اللغة البريتانية) وكوت دارمور (شواطئ بلاد البحر)، موربيان، إيل أي فيلان ولالوار أتلانتيك. كما تحيط ببريتاني جزر رائعة مثل بريا أو بل إيل. تحتل المقاطعة مع 2857 ملعماً أثرياً، المرتبة السادسة بين المقاطعات الفرنسية من حيث ثروتها المعمارية. فهناك الكاتدرائيات القديمة والكنائس الخشبية، والقصور والسدود المصنعة بالغرانيت في مختلف أنحاء المقاطعة. وترتفع بمحاذاة البحر مبان فخمة تطل على المحيط، مثل المنارات التي تستطلع الآفاق والنصب الحجرية (مغليت) من العصر الحجري القديم، المسماة بشكل عام «دولمن» أو منهير». من المفترض ان تكون نصب الدولمن استعملت كنصب جماعية في مقابر أو أماكن للعبادة لكنها احتفظت حتى اليوم برمزها السري.. نجد أشهر صفوف هذه النصب شهرة في كرناك حيث يوجد حوالي ثلاثة آلاف نصب، وتعتبر من أجمل الآثار التي تعود الى مرحلة تتراوح بين 4500 و2000 عام قبل الميلاد، تبدو وكأنها تشير الى موقع الشمس طيلة العام. يجدر ذكر وجود الصليب السلتي في مختلف المفارق ـ كشاهد آخر عى الماضي ـ وعلى حضور الثقافة السلتية. قدمت أول قبائل السلت مع الشعوب الهندية الأوروبية واستقرت في أرموريك وتعايشت مع سكان المنطقة. وعندما جاء السلت في القرن الخامس من بريطانيا واستقروا في هذه المنطقة حملوا معهم تراثهم ولغتهم، وخلفت هذه الأخيرة لغة بريتاني في فرنسا، والايرلندية والاسكتلندية والكورنية (في طرف انجلترا الغربي) واللغة الغالية في منطقة الغال. ما زالت اللغة البريتانية مستعملة في غرب بريتاني حيث تدعى «بريتونانت». انتعشت في الستينيات بفضل تجديد ثقافي وتعليمها في مدارس مزدوجة اللغة تسمى ديوان. كما تبث بعض القنوات الفضائية برامج باللغة البريتانية. يتواصل التراث الثقافي في الموسيقى والغناء حيث يمتزج التراث القديم والتأثيرات الحديثة. وتقام الأعياد الدينية والحفلات الشعبية في الاماكن القديمة نفسها، على أنغام الأكورديون الدياتوني والكمان والبينيوز (مزمار القربة) وبومبارد (أنواع أخرى من المزامير)، ويشكل الرقص جزءاً من الاحتفال في أعياد الليل (فست نوز في اللغة البريتانية) التي ينتظرها الجميع من شباب وكهول. توجد أيضاً مهرجانات فلكلورية كثيرة مثل مهرجان لوريان السلتي المشترك في يوليو الذسي يجذب آلاف السياح.. تعرف هذه المنطقة التي تمسكت بهويتها الثقافية اشعاعاً اقتصادياً مهماً. فقد أتاحت المواد الأولية الزراعية والبحرية تطوير مصانع زراعية غذائية. استقرت فيها مصانع سيارات منذ الستينيات وما زال اكثر من 24 ألف شخص يعملون في هذا المجال. تحتل بريتاني القطب الثاني على الصعيد الوطني في الاتصالات والخامس في مجال الالكترونيات. وترتبط تاريخياً بصناعة السفن المدنية والعسكرية، فهناك ترسانتي بريست ولوريان كمواقع اقتصادية مهمة على صعيد الانتاج الوطني.