الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 ديفيد أجاي هو مهندس معماري بريطاني يصمم المباني وكأنها أعمال فنية. وتضم قائمة زبائنه أثرياء ومشاهير، مثل إيوان ماكجريجور وجيك شابمان والكسندر ماكوين كريس اوفيلي وجويرجن تيلر ومجموعة من اصحاب الملايين المجهولين. وحول النجاح الكبير الذي حققه على الرغم من أنه في مقتبل عمره، يقول أجاي: «عليك أن تكون استعراضياً.. ولايمكنك أن تكتل في بالقيام بعملك.. فأنت مضطر لأن تضعه هناك على الواقع. ولا أحد سيمنحك عشرة ملايين جنيه استرليني، إذا كنت عاجزاً عن اظهار قدراتك». وفي الواقع فانه إذا كان هناك أحد يستطيع ان يقنع شخصاً بالتخلي عن 10 ملايين جنيه فانه اجاي. والامر يكمن في تزاوج المخمل والفولاذ في تصميماته والطريقة التي يظهر بها ثقته الجميلة بابتسامة عريضة وقهقهة المراهقين. وتعتبر ميزة الاستعراض والسحر العنيد من المزايا التي يندر وجودها لدى المهندسين المعماريين. هذه ميزة نادرة ولكنها ضرورية. فإذا كان المرء لا يعرف كيف يتناول الحديث، فلن يحصل على العمولات، وبالتأكيد لن يحصل على 10 ملايين جنيه. وهذا الدرس يتعلمه معظم المهندسين المعماريين بالطريقة الصعبة لكن أجاي كان محظوظاً منذ البداية. وفي الحقيقية فان أجاي شخص متميز، فقد قطع اشواطاً في المهنة في عمره المبكر هذا على الرغم من ان قواعد المهنة تعتبر من لايزال في الاربعينيات من عمره صغيراً على التميز وأجهزة الكمبيوتر لديه تمتليء الآن بالتصاميم لمركز نوبل للسلام في أوسلو ولمركز الفنون التمثيلية في بوسطن ومتحف نيويورك للفن المعاصر. وان فوزه بهذه المشاريع يثبت انه قد حظي باعتراف دولي. يستشيط خصوم جاي غضباً، ويصفونه جادين بـ «أمير السحر». ويضحك قائلاً: «يريدون جميعاً ان يقتلوني» الأمر يعود في معظمه الى الحسد، ولكن هناك فضولاً حقيقاً ايضا حول ما إذا كان أجاي يتمتع بكفاءة معمارية حقيقية تحت آلة الدعاية والعلاقات العامة. وسيكون الاختبار الحقيقي له في مشروعاته الدولية. ومن جانبه، يعزو آجاي نجاحه في جانب منه الى التوقيت والحظ. ولكن يعمل جاهدا لتحقيق ذلك، ليس فقط على التصميم وانما ايضا على جذب العملاء. ولد أجاي لأبوين غانيين في دار السلام بتنزانيا. والده كان دبلوماسيا، ولهذا، فانه كان قد زار نصف العالم قبل ان تستقر اسرته في شمال لندن عندما كان في التاسعة من عمره. ويقول أجاي عن تجربته تلك: «بقدر ما كنت استمتع بجميع الاماكن التي كنت انتقل اليها، فانني كنت اصاب بصدمة منها، وكنت أكره والدي لعجزي عن تكوين الجذور. ولكنني بعد ذلك، قررت أن اتقبل الوضع بسرور. وأدركت ان في الامر مصدر قوة اكثر من كونه مشكلة. وبعد سنة تأسيسية في دراسة الفنون تحوّل إلى دراسة الهندسة المعمارية. وبعد التخرج عمل في وظائف متدنية في الشركات البريطانية لمدة أربع سنوات، فاكتسب المهارات قبل أن ينهي شهادة في الموضوع في غضون سنة واحدة وحل في المرتبة الأولى على الطلاب. ومع ذلك، فانه لم يشعر بالارتياح أبداً، فأولى المصاعب التي واجهها هي كونه شاباً أسود في مهنة هي للطبقة المتوسطة والاشخاص في منتصف العمر والتي تمتاز بالانغلاق التام، فحتى النساء يندر دخولهن إلى هذه المهنة. والأمر الآخر الذي أقلقه هو الموقف البريطاني من الهندسة المعمارية الذي يعتبر التصميم المعماري مجرد وظيفة تعنى بحل المشكلات بصورة علمية. ويجد البريطانيون صعوبة في التفكير بالهندسة المعمارية كإبداعات ثقافية غنية، مثل الرواية أو الموسيقى، تجسد وجهة نظر أو فكرة. ويعتقد أجاي ان الهندسة المعمارية تؤثر في نفسية الانسان. بينما يعتقد بعض الاشخاص ان المباني هي مجرد اشياء يتحركون داخلها، ولكن تركيبة الشخص تتأثر بطبيعة المساحات. وفي خارج بريطانيا، وجد أجاي اشخاصاً آخرين يحملون نفس عقليته، ومال الى صحبة الفنانين على اعتبار ان الهندسة المعمارية هي فن قائم بذاته. وهو معجب بشكل خاص بحرية التفكير لدى اصدقائه من الفنانين المختلفة عن ضيق التفكير والبراغماتية لدى معظم المهندسين المعماريين البريطانيين. يطلق أجاي على نفسه اسم «المهندس المعماري التصوري» ويقول بهذا الخصوص: «يقول الناس عادة: آه، هذا هراء وانا اقول هذا يعني قدرتي على استخدام اي شيء للتعبير عن أفكاري. فالفكرة هي أهم مفهوم ضمن نطاق البناء بأكمله. وكل شيء سواها ما هو إلا وسيلة لغاية». ويعتقد أجاي بوجود علاقة قوية بين المكان والمهندس بحيث انها تبدو في بعض الاحيان كمحادثة بين طرفين. وبمنظور البعض، فإن المباني التي صممها أجاي لاتبدو جميلة لدى النظر إليها، فهي لا تملك طرازاً معمارياً معيناً، ويمكن أن تكون بشعة المنظر، ولكن أجاي ربما يهدف من وراء ذلك إلى تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى الأمور. ويظهر هذا بوضوح في بعض المباني التي صممها في شرق لندن مثل بناية «الكترا هاوس» و«وايت تشابل» والتي يشعر المرء الذي يمر بها أنها تستجيب لكل نظرة أو لمسة منه، وهذا ما يميزها عن غيرها من المباني. ضرار عمير