الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 تعتبر غابات كلاكوات ساوند المعتدلة في كولومبيا البريطانية بكندا موطناً لهنود نوتشانولث، سكان البلاد الأصليين الذين لم يتبق منهم سوى 700 نسمة موزعين على عدد من القرى في المنطقة. وتمتاز هذه المنطقة أيضاً بكونها موطناً لحوالي 4500 نوع من الحيوانات والنباتات في اليابسة والبحر. وتضم الغابات المطرية في كولومبيا البريطانية 15 ضعف المادة العضوية الموجودة في غابات الامازون المطرية. ولكن هذه البيئة الجميلة والغنية تتعرض للتدمير بفعل عملية قطع الاشجار المكثفة، حيث يتم قطع الأشجار من مساحة فدان كامل كل 66 ثانية لأغراض التصدير. وكان التحدي الأبرز لجهود حماية هذه الغابات الجميلة قد ظهر في مايو 1993 عندما سمحت الحكومة الكندية لشركات الاخشاب متعددة الجنسيات بقطع الاشجار في منطقة كلاكوات ساوند. وأعلنت الحكومة أن 33% من الغابات سيتم الحفاظ عليه و45% منها سيتم قطعة. والضرر المتمثل في هذا القرار لا يكمن فقط في قطع أشجار يبلغ عمرها مئات السنين وانما ايضا في تدمير النظام البيئي المرتبط بها، والذي اعتمد عليه، ولايزال، سكان البلاد الاصليين من هنود نوتشانولث. تقول إحدى النساء من السكان الأصليين: «كان لدينا عشرة أضعاف عدد السكان الحالي قبل قرنين». ففي ذلك الحين، وقبل إنتشار الأمراض التي جلبها المستوطنون البيض في صفوف قبائل السكان الاصليين، كانت مسئولية زعيم القرية هي الاهتمام بمنطقته والحفاظ على الثروات الطبيعية الموجودة فيها. ولم تكن إدارة تلك الموارد الحية بمعزل عن الجانب الروحي لهؤلاء السكان. فعلى سبيل المثال، إذا كان شخص ما يريد الخشب من شجرة ما ـ سواء كان ذلك خشب الأرز الأحمر للبناء أو الأرز الأصفر للنحت ـ كان يقوم في البداية بتقديم صلاة شكر للشجرة. ثم يقوم بعد ذلك بقطع ما يريده من الجهة التي لا تهب منها الريح لكي تتعافى الشجرة بسرعة أكبر مما لو كانت معرضة للرياح. ونظراً لأن اشجار الارز يمكن ان تعيش حتى ألف سنة، فان مجرد المشي في غابات كلاكوات ساوند يبعث شعوراً لدى المرء بأنه بصحبة كائن حي أوى في يوم من الأيام شعب نوتشانولث خلال العصور الوسطى. تحتضن كلاكوات أكبر مجموعة من الغابات القديمة التي بقيت على جزيرة فانكوفر التي تعرضت لأعمال مكثفة استهدفت قطع الاشجار. وعلى الرغم من أن اجزاء من المنطقة قد جرى حمايتها على مر السنين ـ في حديقة كلاكوات ساوند وستراثكونا بروفنشال وفي الطرف الشمالي من حديقة باسيفيك ريم الوطنية وفي محميات بيئية صغيرة ـ إلا أن معظم الغابات القديمة تقع على أراض كندية اقليمية يسمح بقطع الاشجار فيها. وكانت شركات الأخشاب قد استهدفت المنطقة بكثافة منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي. وفي عام 1993، تدفق الألوف من المواطنين الكنديين لاغلاق الطرق وقطعها أمام الجرافات. وقامت السلطات الكندية باعتقال 850 شخصاً من المحتجين وأودعتهم السجن. ويقول الكثيرون إن حركة الاحتجاج تلك كانت أكبر تعبير عن العصيان المدني تشهده البلاد على الاطلاق وجعل من كلاكوات رمزاً لمصير الغابات المطرية الواقعة بمحاذاة ساحل كولومبيا البريطانيا. وفي مايو 2000، قام جان كريتيان، رئيس الوزراء الكندي بتخصيص 900 الف فدان لكي تكون محمية الكائنات الحية في كلاكوات ساوند من منظمة اليونسكو. إن تسمية المنطقة بالمحمية لم يحمها تماماً من عمليات قطع الاشجار، ولكن اصبحت هناك طريقة جديدة للقيام بهذا العمل، وهي قطع الاشجار من داخل الغابة بطريقة انتقائية وليس بصورة عشوائية تؤدي إلى ازالة الغابة كلياً. ولكن السؤال الذي يطرحه الاشخاص القلقون على مصيرالغابة هو: إلى متى يمكن أن يستمر هذا الأسلوب تحت ضغط الطلب المتزايد على الأخشاب؟ إن التنوع البيئي وكثافة الاشجار وضخاتها يعود بالدرجة الأولى الى المناخ المعتدل والأمطار الغزيرة التي تسقط على المنطقة كل عام. فمعدل سقوط الأمطار السنوي يتجاوز 10 أقدام. وتشهد بعض المناطق سقوط اكثر من 20 قدماً. ومعدل تساقط الأمطار الكثيف هذا يترجم إلى سقوط مليارات الجالونات من الماء على الميل المربع الواحد في السنة. ومن هنا، فان غنى الحياة في غابات كلاكوات مرتبط بوفرة المياه. وهي السبب الذي يجعل اشجار الراتنجية (فصيلة من الصنوبريات) تنمو لتبلغ ارتفاعاً يتراوح ما بين 200 و300 قدم، ويجعل جزع شجرة الأرز بضخامة غرفة المعيشة في المنزل. والماء هو السبب الذي يجعل النباتات الهوائية او الضيفة على إحدى هذه الاشجار العملاقة تزن أكثر من أوراق الشجرة نفسها في بعض الأحيان. تترابط عناصر النظام البيئي في غابات كلاكوات ببعضها البعض بحيث أن زوال أحد تلك العناصر يؤدي بالضرورة الى زوال العناصر الأخرى. فالاشجار تعتمد عليها أنواع من الطحالب والأشنة التي تسقط على أرض الغابة لتصبح طعاماً للغزلان والأيائل، التي تعتبر الفرائس الرئيسية للذئاب وغيرها من الحيوانات المفترسة. والأمر نفسه ينطبق على العلاقة الوثيقة بين الغابة وأسماك السلمون والدببة السواء وأسود البحر والحيتان الرمادية التي تقوم بهجرة سنوية مروراً بهذه المنطقة من المحيط. ضرار عمير