الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 تعبر حيوانات ونباتات المحيط الاطلنطي من اوروبا الى اميركا لتواصل حياتها هناك، لكنها تترك اعداءها وراءها ويمكن استغلال المفترسين والطفيليات التي تتركها تلك الحيوانات والنباتات خلفها، من اجل السيطرة على هذه الانواع المهاجرة التي تأتي للاميركيين باعداد كبيرة. فالنبات الذي يكون نعمة في بلد ما، قد يكون نقمة في بلد آخر وتقول دراسات اميركية ان غزو الحيوانات والنباتات والحشرات القادمة من الجانب الآخر من المحيط هو اكبر تهديد للتنوع البيئي بعد تغيير موطنها وتتكلف الولايات المتحدة نحو مئة مليار دولار سنويا بسبب ذلك ويقول جيم كارلتون اخصائي غزو الاحياء البحرية بكلية ويليامز ان اثر غزو الاحياء المتنوعة على المجتمع البشري والاقتصاد والصناعة والتنوع البيئي هائل ولا يصدق. وكان الباحثون يظنون لفترة طويلة ان التحرر من مسببات الامراض يؤثر بقوة على نجاح الاحياء الغازية، غير انه لم يقم احدهم حتى الآن بتحديد هؤلاء الغازين واعدائهم الطبيعيين ويقول انهم واثقون الان ان ما ظنوه من فترة طويلة يحدث الآن. وانجح النباتات في غزو اميركا يواجه فيروسات وطفيليات اقل كثيرا في الموطن الجديد مقارنة بأوروبا ويكون اكثر حصانة ضد الامراض في الولايات المتحدة كما اوضح اختصاصي العلوم البيئية تشارلز ميتشل وزميله اليسون باور بجامعة كورنيل. فقد درس الباحثان خمسمئة نوع من النباتات التي جاءت الى اميركا من اوروبا. ويقول كفين لافرتي مدير هيئة المسح الجيولوجي في سبانتا باريرا ان الحيوانات المهاجرة ايضا يبدو انها تترك اعداءها خلفها، فالحيوان المهاجر الواحد يواجه في المتوسط 16 طفيليا في اوروبا في المتوسط، ونحو ثلاثة طفيليات فقط في الموطن الجديد، ثم يضاف اليها اربعة اخرى لكنه في المتوسط يكون عرضة لاخطاء اقل. من هؤلاء الغزاة القبقب الاوروبي الاحمر هذا النوع من القشريات نادر الوجود في بيئته الاوروبية وسواحل الاطلنطي الشمالية لانه يواجه كثيرا من الطفيليات لكنه في الولايات المتحدة يكون كبير الحجم وشائع الوجود وتقريبا لا يواجه اي امراض طفيلية. ويأكل القبقب الاوروبي الاحمر المحار بكثرة وقد جاء الى الساحل الشرقي الاميركي في الستينيات غالبا مع التيارات المائية وانتشر على طول الساحل الغربي ايضا خلال العقد الماضي. وتفيد هذه النتائج بان احدى طرق مكافحة هذه الاحياء المهاجرة هي تسليط اعدائها القدامى عليها مرة اخرى فاذا استطعنا ان نجد الاعداء الطبيعيين لها نستطيع اعادة النظام البيئي الى التوازن كما يقول كريسي ديونجي رئيس مجلس الاحياء المهاجرة الوطني الاميركي، لكن كارلتون يقول ان السيطرة على الاحياء لها اخطارها ايضا فاذا كنا سنعبث بالطبيعة الام لابد ان نكون حذرين جدا، واذا استطعنا ان نؤمن ذلك نكون قد ابلينا بلاء حسنا. ويذكر ان نجاح هجرة الاحياء محل جدل منذ عصر داروين ومثال ذلك ان تحمل درجات الحرارة المختلفة وسرعة معدل النمو يمكن ان يساعد الاحياء على الازدهار وفق ما جاء في دراسة حديثة على الاسماك في البحيرات العظمى الاميركية