الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 هذا الكتاب يفرض نفسه على القاريء بقوة، والتوقيت الذي جاء فيه يؤكد هذه الاهمية، ففي الوقت الذي تتشدق الادارات الاميركية المختلفة بالحرية والديمقراطية في ارجاء العالم تجدها في الداخل تعاني من نقص في هذه الحرية وعوز في تلك الديمقراطية، فمنذ عقود عديدة والمواطن الاميركي يحاول ان يعرف ماذا حدث في اطار واقعة بعينها ومتى حدث وأين حدث ما حدث وجوهر ما جرى وأسبابه ولكن من دون جدوى او بالاحرى يعرف ابناؤه او على وجه الدقة احفاده رائحة قشور ما حدث. فحتى وقت قريب كان الجميع يعرف ان قاتل روبرت كيندي هو الفلسطيني سرحان بشارة سرحان، ولكن الآن انكشفت الاسرار التي تفيد ان هناك سلاحاً آخر اطلق طلقات مختلفة غير تلك التي تم تحريزها، وهي التي وضعت حدا لنهاية كيندي. وطوال سنوات عديدة كانت الولايات المتحدة بمختلف اداراتها تنفي تورطها او مجرد علمها بما حدث في تشيلي والاطاحة برئيسها سلفادور الليندي والمجيء بدكتاتور عسكري هو بينوشيه، واقسم رئيس المخابرات الاميركية آنذاك انه لا يعرف شيئاً عما حدث هناك. وتجيء الايام لتكشف الدور الذي قامت به المخابرات الاميركية في عمليتي الاطاحة بالليندي وتنصيب بينوشيه. وهناك قضية اخرى لا تقل اهمية عنهما هي قضية اغتيال مارتن لوثر كينغ التي تكشفت بعض وقائعها مؤخراً مؤكدة تورط مكتب التحقيقات الفيدرالية في اغتياله. وهناك عشرات من القضايا الاخرى بدأت تتكشف الآن بعد ان حرم المواطن الاميركي ومعه العالم اجمع من معرفة الحقائق في وقتها. وحتى في الوقت الذي سمحت فيه الاجهزة الاميركية بالكشف عن المعلومات حجبت اهم ما فيها من حقائق واسماء وارقام وعناوين، فساد التجهيل وانتشر العماء، هكذا فإن هذا الكتاب جاء في وقته تماماً ليعرف الجميع حقيقة الحرية الاميركية المفقودة والديمقراطية المأسوف عليها. مؤلف الكتاب هو فيليب ميلانسون استاذ العلوم السياسية بجامعة ماسوشيتس والخبير في دراسات العنف السياسي والسرية الحكومية وله 13 كتابا، من بينها «مسرحية الظل: قصة اغتيال روبرت كيندي التي لا يعرفها احد». والكتاب من حيث الشكل يقع في 274 صفحة، وينقسم الى ثمانية فصول تحمل عناوين مثيرة من بينها: السرية والديمقراطية، حقك ان تعرف، وثائق حولك، خفايا الاسرار، حروب الخفاء اصلاحات معقولة. وافرد المؤلف عددا كبيراً من الصفحات تحمل صور البعض الوثائق المهمة التي حصل عليها من خلال محاولته توثيق المعلومات التي ضمها بين دفتي هذا الكتاب. يبدأ المؤلف الكتاب بمقدمة مهمة يقول فيها: ذات مساء قبل عدة سنوات حمل لي الهاتف خبراً مهما ومثيرا فقد اتصل المحامي الخاص بي في واشنطن ليبلغني ان الفنانة مارلين مونرو خضعت قبل وفاتها عام 1962 لتحقيقات تتعلق بـ «الأمن» من مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال المحامي ايضا ان الوثائق المحظورة في ملف مارلين مونرو اظهرت وجود اتصالات مع روبرت كينيدي شقيق الرئيس الاميركي في ذلك الوقت قبل اسابيع من وفاتها. واكدت الوثائق ان غداء جمع بين روبرت ومونرو تناول في جانب كبير منه الاختبارات النووية، في وقت كانت القنبلة الذرية فيه هي اهم قضية دولية واكثرها حساسية، وبعد ذلك بثلاثة اشهر حدثت مشكلة الصواريخ الكوبية والتي اوشك العالم فيها ان ينزلق الى حرب نووية. وما دام جزء كبير من ملف مارلين مونرو لا يزال خافيا، فلا احد يعرف المغزى الكامل لقضيتها .. وهل كان ذلك متماشيا مع قانون حرية المعلومات. لا احد يعرف على وجه الدقة عن هذا القانون اكثر من جيمس ليزر المحامي الذي اتصل بي، وبالتالي مئات الآلاف من القراء عن قضية كيندي ومونرو. يقول جيمس ليزر ان هذا القانون هو اهم ابتكار في النظرية الديمقراطية على الاطلاق. ويضيف انه يعتقد ان الحكومة الاميركية تخفي نحو 25 مليون وثيقة، واذا اعتبرنا ان هذه الوثائق اسرار، فان هناك اكثر من ستة ملايين وثيقة جديدة يتم اخفاؤها كل عام معظمها عن طريق وكالة الاستخبارات الاميركية ووزارة الدفاع ومكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة الخارجية. ومنذ صدور قانون حرية المعلومات عام 1966 فان فكرة ان العامة من حقهم ان يعرفوا اكتسبت اهمية قانونية. وصرح الرئيس الاميركي الاسبق ليندون جونسون عقب صدور هذا القانون بقوله لا احد بوسعه ان يضرب استارا من السرية حول قرارات يمكن الكشف عنها من دون المساس بالمصالح العامة. ويلقي هذا الكتاب الضوء على العديد من القضايا الكبرى مثل مصرع روبرت كيندي ومارتن لوثر كينغ وتعرض عناصر من القوات الاميركية للاشعاع الذري والتجسس غير القانوني على مواطنين ومؤسسات اميركية عن طريق وكالة الاستخبارات الاميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية والتدخل في حياة المشاهير بدءاً من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ادجار هوفر وحتى جون لينون نجم فريق البيتلز الغنائي. اسطورة حق المعرفة حجب الاسرار في الولايات المتحدة كان موجوداً منذ انشاء الدولة، وقد حدث ان رفض الرئيس الاميركي جورج واشنطن ان يقدم للكونغرس وثائق حول مفاوضات وزير الخارجية الاميركي جون جاي مع بريطانيا العظمى. وبعد اكثر من قرن ونصف القرن اصدر الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت تعليمات تقضي بانشاء نظام سرية جديد، كما ساهم في الاشراف السياسي لمكتب التحقيقات الفيدرالية. وبعد ان قام هتلر بغزو بولندا، اصدر روزفلت اوامره الى ادجار هوفر لكي يعلن على الملأ ان مكتب التحقيقات الفيدرالية سوف يقوم بمراقبة الشيوعيين والنازيين وباقي المتطرفين، وكان الهدف من ذلك تهدئة المواطنين وترويع المتطرفين. في عام 1975 طلب المحامي العام في واشنطن بيرنارد فنستروالد من مكتب التحقيقات الفيدرالية الملفات الخاصة باغتيال السيناتور روبرت كيندي عام 1968، وعلى الرغم من ان هذه القضية كانت تبدو مفتوحة احيانا ومغلقة احيانا اخرى، الا ان هناك اسئلة ومحاور خطيرة لم تتم الاجابة عنها، مثل: هل كان مسدس المتهم سرحان بشارة سرحان هو الذي قتل روبرت كيندي على الرغم من وجود اسلحة مع اثنين من المتهمين في فندق امباسادور مسرح الجريمة؟ وهناك اسئلة عديدة لا تزال اجاباتها غامضة: من كان يقف وراء سرحان بشارة ان صح انه كان القاتل الحقيقي ـ وجشعه على ارتكاب هذه الجريمة؟ وطلب الرئيس ليندون جونسون من مكتب التحقيقات الفيدرالية التحقيق في ثالث قضية اغتيال خلال عشر سنوات (قضية الرئيس كيندي عام 1963) واستجابة لهذا الطلب كشف المكتب عن اكثر من ثلاثة آلاف صفحة وكان اهم ما كشفته هذه الصفحات الوثائق والصور التي تؤكد وجود طلقات سلاح آخر في مسرح الجريمة مختلفة تماما عن الطلقات التي نسبت الى المتهم رسميا بالقتل. ويقول المؤلف: لقد كنت دائم التردد على قاعة القراءة في مكتب التحقيقات الفيدرالية وكان في هذه الغرفة كتالوج يحوي اسماء الملفات المسموح بالاطلاع عليها، وكان عددها يزيد على مئة، كما يوضح الكتالوج عدد الصفحات الخاصة بكل ملف. فمثلا، ملف قضية ال كابوني كان يبلغ عدد صحفاته 2032 صفحة، وملف قضية اغتيال جون كيندي 220 الفا و 436 صفحة، وملف قضية ووترجيت 16 الفا و 277 صفحة، وملف الاجسام الغريبة الطائرة 1694 صفحة، وملف الفيس بريسلي 807 صفحات، وملف الحزب الشيوعي الاميركي، 30 الفا و 776 صفحة وملف قضية اختطاف باتي هيرست 37 الفا و 120 صفحة. عن كينغ نحكي عن قضية مارتن لوثر كينغ يقول المؤلف ان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية ادجار هوفر كان يكره كينغ بدرجة كبيرة على المستويين الشخصي والسياسي، واستخدم كل ما أوتي من قوة من اجل القضاء عليه. وكان هوفر يعتقد خطأ او انه كان يدعي ان لوثر كينغ كان متأثراً بالشيوعية، ان لم يكن شيوعياً بالفعل، على الرغم من ان جهاز التحقيقات الفيدرالية الذي يتولى رئاسته كان يقول العكس. وخلال الفترة من عام 1965 وحتى اغتياله عام 1968 كان مكتب التحقيقات الفيدرالية يتجسس على مارتن لوثر كينغ داخل مؤتمر الزعامة المسيحيين الجنوبيين وكان يتنصت على جميع الهواتف وكذلك جميع مكاتب المؤتمر، باعتبارها مصدرا مهما للمعلومات حول مارتن لوثر كينغ. واظهرت الوثائق الخاصة بهذا الزعيم الاسود ان مكتب التحقيقات الفيدرالية كان يسعى الى تشويه صورته، وكان يسعى ايضا الى تحييده باعتباره زعيماً اسود فاعلا وذلك بتصويره على انه انتهازي غير اخلاقي. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية يسعى ايضا الى ان يعرف الشعب الاميركي وخاصة اتباعه الزنوج انه مزور وديماجوجي ومنحل اخلاقيا، وقد حاول هوفر ان يمنع مارتن لوثر كينغ من الفوز بجائزة نوبل عام 1965 وذلك بنشر واذاعة ادعاءات وفضائح غير حقيقية حول الرجل ووزعها على العديد من السياسيين وخاصة في وزارة الخارجية والامم المتحدة، ولكن من دون جدوى. في ابريل 1967 كانت هناك تكهنات بأن مارتن لوثر كينغ قد يرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة، واحاط مكتب التحقيقات الفيدرالية الرئيس جونسون وادارته بذلك، وبعث هوفر مذكرة الى الادارة الاميركية تفيد ان كينغ اداة في يد القوى القمعية التي تسعى الى تدمير الولايات المتحدة. ولقد لخص نائب الرئيس الاميركي وولتر مونديل حملة مكتب التحقيقات الفيدرالية ضد كينغ قائلا: ان سلوك مارتن لوثر كينغ وصمة عار في جبين كل اميركي. لينون .. رصاص وغموض يتطرق المؤلف الى قضية اخرى، وهي قضية مغني فرقة البيتلز جون لينون فيشير الى ان هذه القضية بدأت عام 1971 عندما اصبح فاعلا في معارضته للحرب الفيتنامية. وقد علمت ادارة نيكسون التي استبد بها التوتر ان لينون كان يخطط لتنظيم جولة فنية يطوف خلالها عدة ولايات يقيم فيها حفلات غنائية يشارك فيها فنانون وسياسيون معادون للحرب الفيتنامية تتزامن مع انتخابات الرئاسة في عام 1972. وعلمت الادارة الاميركية ايضا بأن لينون كان ينوي الطلب من جمهوره ومستمعيه ومشاهيره التصويت ضد الحرب الفيتنامية، وكانت هذه هي اول انتخابات اميركية في التاريخ يسمح فيها بالتصويت لمن اتموا ثمانية عشر عاما، وعرف البيت الابيض مغزى ذلك ليس الرئيس نيكسون هو الشخص الذي سيصوت له الشباب من عشاق موسيقى الروك واقترح عضو مجلس الشيوخ ستروم ثارموند ترحيل لينون الى انجلترا. واصبحت حملة ادارة الرئيس نيكسون لتحييد اسطورة الموسيقى احد الموضوعات المهمة، وبدأت ادارة الهجرة في اتخاذ اجراءات الترحيل. لم يكن لينون ارهابيا او متورطا في اعمال اجرامية، لكن كان مغنيا وموسيقيا شهيرا معارضا لادارة نيكسون في سياساتها ضد فيتنام. وقد لخصت الموقف عبارة كتبت بخط اليد عام 1972 على ملف جون لينون وهي: «كل المتطرفين يجب اعتبارهم خطرين». ويقول المؤلف انه كانت هناك ثلاث طرق لحجب المعلومات، اما عن طريق حذف او احراق وثائق معينة او رفض الاطلاع على الملف بأكمله او عدم ادراج معلومات معينة اثناء عملية الاطلاع وفي الحالة الاخيرة فإن المعلومات اما ان تفقد او يتم تخريبها او اخفائها. ومن الناحية القانونية هناك 19 استثناء تبرر بها الوكالات حجب الاسرار من بينها الخصوصية والأمن القومي. اتلاف الوثائق والملفات ويضيف المؤلف انه في عام 1986 عندما اخرج مكتب التحقيقات الفيدرالي 32 الف صفحة من ملف اغتيال روبرت كيندي خدمت رقم الهاتف والعنوان بهدف حماية شهود العيان، لكنها في الوقت نفسه سمحت بنشر الوف الاسماء لشهود العيان والمحققين في قضايا الرئيس كيندي، ومارتن لوثر كينغ وروبرت كيندي. وفي عام 1973 شب حريق في سجلات افراد الجيش الاميركي في سان لويس، وكانت هذه السجلات تضم كافة البيانات الخاصة بأكثر من 56 مليون عسكري بمختلف الرتب، وكانت معظم الملفات موجودة في صناديق من الكرتون، وعندما اندلع الحريق في الطابق السادس صب جنود الاطفاء كميات كبيرة من المياه فوق المبنى لاخماد الحريق، فأغرقوا الملفات، التي تلف جزء كبير منها، وضاعت معلومات استحال تعويضها او الحصول عليها مرة اخرى. ويقول كيلجور مساعد مدير السجلات العسكرية حوالي 5,17 مليونا من الملفات البالغ عددها 22 مليون ملف التي كانت مخزنة في الطابق السادس تلفت تماما كما ان 85% من السجلات التي دمرت تخص العسكريين الذين خرجوا من الخدمة خلال الفترة من 1912 و 1959 وباقي الملفات كانت تخص افراد القوات الجوية الذين خرجوا من الخدمة خلال الفترة من 1947 و 1963 والذين كان اسم العائلة بالنسبة لهم يبدأ من حرف آي الى حرف زد. ومن بين الملفات التي فقدت تلك التي كانت تخص العاملين في مجال الذرة وأولئك الذين تعرضوا للاشعاع الذري خلال الاختبارات التي اجرتها الولايات المتحدة للاسلحة النووية. ومعظم هؤلاء كانوا يعتقدون ان المشكلات الصحية التي تعرضوا لها كانت نتيجة الاوامر الصادرة اليهم بالتعرض للاشعاع وكانوا يعتزمون مقاضاة الحكومة الاميركية لكن ملفاتهم ضاعت ورفضت الحكومة صرف التعويضات وقال بعضهم ان الحكومة التي ترفض صرف التعويضات قادرة على اتلاف الملفات. وعن تعمد اتلاف الملفات يقول المؤلف: في عام 1973 اصدر ريتشارد هلمز مدير وكالة الاستخبارات الاميركية اوامره باتلاف الوثائق الخاصة التي اجرتها الوكالة حول غسيل المخ (او السيطرة العقلية) عن طريق استخدام العقاقير والتنويم المغناطيسي وغيرها من الوسائل. وكان هذا الاتلاف وسيلة لتجنب الوف القضايا التي كان سيرفعها الاميركيون الذين تعرضوا للسيطرة العقلية والذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب تلك التصرفات المجنونة التي قام بها علماء وكالة الاستخبارات الاميركية. وخلال عشرين عاما من السرية الكاملة (1968 ـ 1988) على تحقيقات وزارة الداخلية في قضية اغتيال روبرت كيندي فان معظم الوثائق والملفات المهمة الخاصة بهذه القضية قد تلفت تماما او فقدت الى الابد. ومن بين تلك الوثائق التي فقدت في قضية روبرت كيندي: ـ 2400 صورة لم يتم جردها ـ اسقف وحلقان ابواب نزعت من مسرح الجريمة (وهي التي اخترقتها طلقات مسدس آخر) ـ مسدس اختبار يستخدم في المقارنات الباليستية مع مسدس آخر استخدم في القتل. ـ بعض الصور التي التقطت للقاتل الحقيقي. ـ وثائق مهمة تم حرقها في محرقة احدى المستشفيات بعد شهر من بدء التحقيق. ويقول المؤلف ان الحملة الطويلة للحصول على معلومات اغتيال روبرت كيندي كانت ناجحة فقد شملت اصدقاءه من المشاهير والسياسيين. وعلى العكس فإن الجهود التي بذلت للحصول على ملفات ووثائق اغتيال مارتن لوثركينغ فشلت لاكثر من عشرين عاما وبقيت من دون نجاح. احيانا يكون هناك ضغط سياسي لعدم الافراج عن هذه الوثائق، ويقول المؤلف ان الحصول على المعلومات الخاصة باغتيال روبرت كيندي ومارتن لوثر كينغ تستحق ان توصف بأنها كانت حربا، فخلال الفترة من 1976 الى 1979 انشأ الكونغرس لجنة خاصة بهاتين القضيتين قضت عامين ونصف العام في اعادة التحقيق فيهما وجاء تقريرهما النهائي كالتالي: « في ضوء الشواهد المتاحة فإن الرئيس جون كيندي من المحتمل ان يكون قد اغتيل نتيجة لمؤامرة. وتعتقد اللجنة انه على ضوء الشواهد المتاحة فانه من المحتمل ان يكون جيمس ايرل راي قد اغتال مارتن لوثركينغ نتيجة لمؤامرة! وقد تم تشكيل هذه اللجنة بعد ان ازدادت شكوك العامة حول هذا الموضوع نتيجة لطول فترة التحقيق ومحاولة الحكومة حجب بعض المعلومات. هكذا قتل الليندي ومن القضايا التي كانت مثيرة للجدل فترة طويل من الزمان ما حدث في تشيلي، ففي نوفمر عام 2000 تم الافراج عن 50 الف صفحة من الوثائق التي كانت محظورة حول تشيلي. هذه الملفات كانت تتعلق بالقضايا السياسية والتاريخية التي تخص الدور الذي قامت به الحكومة الاميركية في الاطاحة عام 1973 بالرئيس التشيلي الاشتراكي سلفادور الليندي وقامت بتنصيب الدكتاتور العسكري اوجستو بينوشيه . وكانت وكالة الاستخبارات الاميركية تنفي طول الوقت علاقتها بما حدث وبعد ذلك قللت من علاقتها بذلك. في عام 1973 قام مدير وكالة الاستخبارات الاميركية ريتشارد هيلمز بالشهادة امام لجنة خاصة عرفت باسم لجنة تشيرشي وبعد ان حلف اليمين انكر ان وكالته قد قدمت مساعدات مباشرة لاي من مرشحي الرئاسة في تشيلي او انها شاركت في الاطاحة بالرئيس الليندي (الذي ربما يكون قد انتحر او اغتيل اثناء عملية الانقلاب على حد قوله). وقد اختفت من هذه القضية وثائق عديدة مهمة كانت تؤكد تورط المخابرات الاميركية في اغتيال الليندي وتنصيب بينوشيه، ومن بين هذه الوثائق: ـ وثائق تتعلق باغتيال سفير تشيلي السابق في الولايات المتحدة عام 1976 الذي شغل منصب وزير الخارجية مع الليندي حيث تم تفجير سيارته في احد انحاء واشطن ولم ينج من الحادث سوى السائق وزوجته. ـ محاضر اجتماعات لجنة عليا برئاسة هنري كيسنجر مستشار الامن القومي . ـ محاضر اجتماعات مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس ريتشارد نيكسون. طريقة تفكير جديدة ويختتم المؤلف الكتاب قائلا انه قد آن الاوان للبحث عن طريقة تفكير جديدة حول السرية وحسب قول السيناتور مونيهان فان التغييرات الحادثة يمكن ان تساعد على ايجاد توازن صحي بين السرية والكشف عن الاسرار فأي واحدة منهما سوف تساهم في تحسين الاجراءات الحالية. وان من حق الناس في ان يعرفوا بأنه سوف يرتفع الى وضع ارقى ضد السرية التي تريد الحكومة ان تفرضها، و ان النماذج الديمقراطية سوف يتم ادراكها بطريقة افضل. وهكذا، استطاع المؤلف ان يضع ايدينا على الجرح الاميركي المتمثل في التشدق بالحرية والديمقراطية قولا والاتيان بعكسهما فعلا. فالحرية بالنسبة للمواطن الاميركي منقوصة، حتى ولو كان هذاالنقصان يتمثل في حقة ان يعرف كم يبلغ عمر رئيسه او البرج الذي ينتمي اليه. والديمقراطية بالنسبة للمواطن الاميركي لا تزال غير ناضجة حتى لو كانت بسبب التعبير عن رأيه في قضية ما او دخوله في حرب مع الحكومة تصلح ان تطلق عليها اسم حرب الحرية والديمقراطية