الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 نتائج الانتخابات الاخيرة تجسد الخطر الكامن في الطريقة الحالية، ان لم يكن بكل القوة. فالامر الوحيد الذي تقرر في هذه الانتخابات هو ان شارون سيكون رئيس حكومة يكون في مركزها الليكود. اما من هنا وما بعد «فكل شيء مفتوح» للمتفرغين السياسيين. في طريقة الانتخابات الحالية لا يوجد للمنتصر اغلبية برلمانية. وعليه ان يشكل ائتلافا. والحجة في انه في الوضع الحالي للديمقراطية يتوجب على «العمل» البقاء في المعارضة، كي يكون بديلا، هي حجة عديمة الاساس (وعاموس كرميل) اوضح ذلك جيدا في هذه الصفحة في 11/2/2003 وحسب ذات المنطق فان على كل الاحزاب، باستثناء الليكود، البقاء في المعارضة، اذ ان كل واحد منها يعرض بديلا خاصا به. في هذه اللحظة ينبغي اختيار واحدة من عدة امكانيات، مختلفة تماما الواحدة عن الاخرى. فمثلا الليكود ـ شينوي ـ العمل او الليكود ـ الاصوليين ـ المفدال. الاختيار بينهما (وبين جملة الامكانيات الاخرى) ليست في يد الجمهور. فهو لم يسأل ولن يسأل ابدا (ويسمى هذا عندنا ديمقراطية). واذا رفض العمل الانضمام الى الحكومة والمشاركة في تصميم صورة الدولة، فانه سيملي بذلك طبيعة المعارضة، ولكن طبيعة الحكومة ايضا. ولهذا فانه لا يمكنه ان يتحلل من المسئولية عن الازمة الاقتصادية، والاكراه الديني، وعدم اقامة جدار الفصل، واستمرار تدفق الاموال للمستوطنات وللمدارس الدينية التي لا يخدم طلابها في الجيش الاسرائيلي. واذا ما تملص من استغلال الفرصة التي تمنحها اياه الطريقة الحالية، فلن تنفعه حجة «انه في المعارضة». من جانب آخر، فان الوضع القائم لا يجسد كل المخاطر الكامنة في طريقة انتخاباتنا. فخلافا لما حصل ذات مرة فان بوسعها ان تؤدي الى وضع تكون فيه 4 ـ 5 احزاب متوسطة عدد نوابها يتراوح بين 10 ـ 25، ولا نعرف فيه على مدى اشهر بعد الانتخابات، ليس فقط ما هو شكل الحكومة بل ايضا من يقف على رأسها. مهما يكن من امر، فانه يجدر ان نقرر منذ اليوم طريقة تحدد الحكومة في الانتخابات وليس في المفاوضات الائتلافية بين المتفرغين السياسيين، والتي لا يعرف احد مسبقا كيف ستتطور. ان طريقة الانتخاب المباشرة لرئيس الوزراء كانت خطوة اولى، وغير كافية في هذا الاتجاه. ضعفها كان يكمن في التعلق الكبير لرئيس الوزراء وكل الحكومة بالكنيست، والتي استوجبت اقامة ائتلاف وتركت الحكومة غير مرة على كف عفريت. ولكن بدل تحسين الطريقة اياها فضلت الكنيست الـ 15 العودة الى الطريقة السابقة الاسوأ باضعاف (أي، انتخابات نسبية في اعقابها تأتي مفاوضات ائتلافية، مفتوحة للمفاجآت، على تشكيلة الحكومة وسياستها).الحل يكمن في تبني طريقة انتخاب مباشرة لرئيس الوزراء، يقيم حكومته (بحجم محدود في القانون) دون الحاجة الى مصادقة الكنيست. ودور الكنيست سيكون في سن القوانين والمصادقة على المعاهدات، خضوعا لعدة شروط لمنع الفوضى. واولا وقبل كل شيء يجب ضمان الا يقر اي قانون الا اذا حظي بتأييد عدد محدد من النواب. وبالطبع سيكون مطلوبا ايضا تعليمات اضافية فيما يتعلق بالرقابة على الحكومة وضمان التوازن الملائم بينها وبين الكنيست. يجدر بالاحزاب المدنية ان تتحد على الاقل لهذا الهدف. فاذا كان حزب العمل يؤيد ذلك ويتيح طريقة انتخاب يمكن للمنتصر ان يؤدي دوره بشكل معقول بدون التحالف معه، فان بوسعه ان يعلن عن نفسه بعد ذلك كبديل كما يطيب له وبضمير نظيف. بقلم: دانيال فريدمان _ عن «يديعوت أحرونوت»