الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 بشكل عام، الواقع يتقدم بخطوة عن الزعامة الإسرائيلية التي تخطط لاتفاق السلام المقبل. هكذا حصل مثلا «للخيار الاردني» الذي لوح به حزب العمل على مدى السنين كحل سحري. فعندما سعى الى تحقيقه، تبين ان هذا أقل مما ينبغي ومتأخر أكثر مما ينبغي، فالملك حسين الراحل فهم أخيرا في الثمانينيات بأن م.ت.ف هي الجهة الوحيدة القادرة على تمثيل الفلسطينيين، وأعلن على الملأ بأنه لن يكون مرة اخرى شريكا في المباحثات في قضيتهم. والوحيدون الذين واصلوا تبني «الخيار الاردني»، على مدى بضع سنوات، كانوا الإسرائيليين، ولا سيما شيمون بيريز. والآن، رغم تقلبات السنوات الاخيرة في اوساط الفلسطينيين في المناطق وخارجها، يواصل «العمل» رؤية م.ت.ف والسلطة الفلسطينية محاورا للمفاوضات نحو الاتفاق.لارييل شارون تكتيك آخر بالنسبة للاتفاقات مع العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص. وهو الآخر، مثله مثل رؤساء «العمل»، يحبذ تجاهل الواقع على الارض على طريقة «اجعل لك زعيما». هذا ما حصل اثناء ولايته كوزير دفاع، حين كان على ضلع كبير في انتخاب بشير الجميل لرئاسة لبنان وحاول فرض سيطرة «روابط القرى» على الفلسطينيين في الضفة. والآن هو يسعى الى ان يتوج على السلطة الفلسطينية وزير ماليتها سلام فياض (وكبديل، أبو مازن أو أبو العلاء). ميزة فياض، حسب شارون ومستشاريه، هي كونه مقبولا من الاميركيين. ولكن هل الاموال التي تدفعها الآن إسرائيل للفلسطينيين بواسطة فياض ستقنع الفلسطينيين بقبوله زعيما لهم؟ في بداية الثمانينيات دفع وزير الدفاع شارون مبالغ مالية طائلة لرجال «روابط القرى». ولكن انهيار الروابط والصاق صبغة العملاء برجالها لم تقنعه على ما يبدو بأنه لا يمكن شراء الفلسطينيين بالمال، مثلما حصل مع عائلة الجميل ولم يقنع شارون بأنه لا يمكن فرض الزعماء المرغوب فيهم من طرفه على الطرف الآخر. ان النجاحات العسكرية المثيرة للانطباع لإسرائيل في المناطق في العامين الاخيرين لم تؤد كما هو معروف الى أي حل سياسي. وبالعكس فقد كادت تسد الطريق أمام كل حل كهذا. وبدون ان يتخذ شارون اجراءات عملية نحو حل سياسي فإنه لن يكون بوسعه ان ينقذ إسرائيل من انهيار اقتصادي سريع. وهو يعرف ذلك وعليه فهو يبذل كل ما في وسعه لاقناع حزب العمل بالانضمام الى الائتلاف ويعد قادته بالجبال والتلال في المجال السياسي. ومع ان شارون يفهم بأن عليه ان يعمل بشكل حاسم، وربما يكون يعتزم ذلك، ولكن المفاوضات الحقيقية التي ينبغي له ان يجريها هي مع الفلسطينيين وليس مع عمرام متسناع وبنيامين بن اليعازر. وفي اوساط الفلسطينيين في المناطق تحولت حماس في السنوات الاخيرة الى محفل سائد، ولم تعد محفلا معارضا هامشيا يمكن اخضاعه بسهولة. فإسرائيل القوية والمتطورة غير قادرة على ذلك والسلطة الفلسطينية المفتتة بالتأكيد لا يمكنها عمل ذلك. فمن سيفضل الفلسطينيون كممثليهم الحقيقيين: فياض وأبو العلاء أم الشيخ ياسين وباقي قادة حماس؟ ثم أوليس من الأفضل ان يقرر الفلسطينيون من هم مندوبوهم المتفق عليهم بواسطة الانتخابات أو الاستفتاء؟ سواء شارون والليكود أم حزب العمل، هم أسرى مفاهيم لا صلة لها بالواقع. فمن يخطط للاتفاق المقبل في ضوء الاتفاق السابق ويتجاهل اخطاء الماضي ملزم بأن يعرف بأنه يقوم بخطوة الى الأمام وخطوتين الى الوراء، فيما ان الواقع سيصفعه على وجهه. في الظروف الراهنة، فان معظم الفلسطينيين لن يسمحوا بالتوصل لأي اتفاق واذا ما تحقق اتفاق بهذه الطريقة أو بغيرها، فانهم لن يؤيدوه. بقلم: يهودا ليطاني _ عن «يديعوت احرونوت»