الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 44 مقالا نشرت في صحيفة «يديعوت أحرونوت» في الـ 15 يوما الأخيرة، وركزت 14 منها على الحرب المرتقبة في العراق. 8 عبرت عن انتقاد لاذع لقصر نظر الاميركيين. وفي 3 أخرى كتب، الى هذا الحد أو ذاك، ان الولايات المتحدة تعرف ما تفعله. 3 وجدت بين بين. ولما كان الحديث يدور، على الرغم من ذلك، عن الصحيفة الأكثر انتشارا في اسرائيل وعن كُتاب ليسوا قتلة قمل (بمن فيهم كُتاب مهمون مثل عاموس عوز ويورام كنيوك واهارون مجيد)، فيخيل لي ان المعطيات المطروحة تعكس نقاشا جماهيريا يقظا لما سيحدث بين دجلة والفرات. ولما كان الحديث يدور، رغم ذلك، عن صحيفة اسرائيلية، فيخيل لي انهم في البيت الابيض لم يولوا اهتماما بالذات لهذا النقاش - في ان الرئيس بوش أو مستشاريه لم يعطوا رأيهم في المبررات الرافضة والمؤيدة «لدينا» ولم ينفعلوا لها. ولكن يتبين ان ليس في واشنطن فقط يطلقون عيونهم بهذا السياق المحدد. في تل ابيب ايضا. فوسائل الاعلام الاسرائيلية، كما يقول مثلا ايلي بار - نبي، البروفيسور في التاريخ والسفير الكبير السابق، «كانت ملزمة بطرح كل الامكانيات وكل الاسئلة، وهي ببساطة لا تفعل ذلك» «هآرتس»، . وهو ليس وحده. شلومو بن عامي، هو الآخر بروفيسور في التاريخ وسفير كبير (بل ووزير خارجية) متقاعد يقرر ان «ليس لدينا تقريبا معارضة للحرب باستثناء هوامش الهوامش». اوري افنيري يشرح اننا ليس مجرد لا نبحث فيما ينبغي البحث فيه، بل ان «في هذا شيئا يهوديا من الغيتو». والنائب ران كوهين يعتقد انه ليس في اسرائيل نقاش جماهيري عن الحرب على البوابة، وينبغي ان يكون. والنائب رومان برونفمان، من سرق المقاعد في الكنيست السابقة كي يقيم كتلة «الانتخاب الديمقراطي»، يبالغ حتى أكثر من ذلك لدرجة القول ان أمامنا انتشارا «للتفكير الاستبدادي.. اربع سنوات اخرى كهذه ونحن ببساطة سندفن الديمقراطية الاسرائيلية». كيف يحصل، بالتالي، بأن هنا نقاش (ويطرحون فيه «كل الامكانيات») ولكن الناس ذوي السمعة الرفيعة يروون ان بان لا ذكرى له، بل وذلك لضروب متنوعة من الاسباب المخيفة؟ كيف يحصل في انه في النقاش الموجود - في «يديعوت احرونوت» وفي صحف اخرى - قيل ان اسرائيل كانت على رأس الدافعين للحرب، على الرغم من أن احدا لم يسمع رئيس الوزراء او وزير الدفاع يدعو بوش بصوت عال ومتحمس لاجتياح العراق صباح غد؟ كيف يحصل الا يقول رئيس العمل لشارون بأن شرطا لازما من جهته لحكومة الوحدة هو التخلي القاطع عن «مسار بوش» الى العراق «اي، كيف يحصل ان يفهم متسناع، زعيم «اليسار»، ان اميركا ستشن حربا في العراق من دون ان تسأل شارون، ولكن افضل عباقرتنا يتجاهلون هذه الحقيقة؟ وباختصار لماذا يوقعون على المجتمع الاسرائيلي، من الداخل، مثل هذا الملف من الانغلاق ونزعة القتل، على الرغم من ان الرئيس العراقي لا يريد أبدا مصلحتنا، على الرغم من انه يوجد هنا كل انواع الاراء عما هو مسموح وما هو محظور للولايات المتحدة، ورغم ان ليس لنا اي تأثير مهم على ما سيحصل؟ يحتمل ان يكون الاحباط - الاعتراف بعدم القدرة على التأثير وفي ان الاسرائيلي العادي يفهم ذلك - هو جواب جزئي على كل هذه الاسئلة. ولكن يحتمل ايضا ان يدور الحديث عن شيء اقل براءة بكثير. فاذا كنا نحن، الاسرائيليين، نسير كالقطيع في القوى السوداء للامبريالية الغربية ضد الشعب العراقي، اذا كان السبب في ذلك هو اننا بقينا في الغيتو، اذا كان ينبغي الاستنتاج من الوضع الحالي بأننا نسير نحو الديكتاتورية - فواضح تماما، برأي المتهمين، بأنهم محقون كل المتظاهرين «المتنورين» في ارجاء العالم ممن يربطون «الشيطان الاكبر» اميركا مع «الشيطان الاصغر» اسرائيل.اما الحقائق؟ فالى الجحيم بها. بقلم: عاموس كرميل _ عن «يديعوت احرونوت»