الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 من السهولة بمكان القول اننا جميعاً ضد الحرب، ومن المؤكد ان تلك هي الحقيقة في الغالبية الساحقة من الحالات، فالسياسة تأخذ شكلاً متعرجاً، وكل امرئ يرى ما يقوله انطلاقاً من المنظور الذي يناسبه لكن القلق الذي يراودني بسبب حجم وجسامة الأزمة يدفعني الى تقديم بعض البراهين المناهضة للصراع. 1- لا لأحادية الجانب وللحرب الوقائية. لقد بدلت ادارة بوش بشكل جذري الاستراتيجية الامنية بنقلها الى الهجوم الوقائي والى العمل احادي الجانب مع ان الفضل يعود الى الولايات المتحدة في مبادرة انشاء الامم المتحدة كضمانة للسلم والأمن العالميين واذا عدنا الى اصل هذه المنظمة الدولية فإننا سنجد ارادة تقضي بأنه ما من بلد يمكنه شن حرب لحسابه الخاص مثل الحربين العالميتين في القرن العشرين. 2- العراق كسر القواعد عام 1990. لم ينتهك قرار الرئيس العراقي باجتياح الكويت في شهر اغسطس عام 1990 قرارات الشرعية الدولية فحسب بل هدد بلدان المنطقة بانشاء قوة قادرة على التمدد في باقي الخليج لذلك كان الفعل الدولي مجبراً على اعادة تثبيت النظام العالمي وحفظ السلام واقر مجلس الامن عشرات القرارات قبل السماح باستخدام القوة. 3- النفط كامن في خلفية الاحداث. بدون شك ان ثمة مشكلة استراتيجية مرتبطة بالنفط، كما اثبتها قرار الرئيس العراقي بالاستحواذ على الكويت وهذا هو السبب الذي يجعل موقفه باطلاً وبوش باقتراحه توزيع النفط كغنيمة حرب فإنه يذهب بذلك ضد احترام سيادة العراق. 4- تضامن وتنسيق في الحرب ضد الارهاب. شددت منذ 11 سبتمبر على ضرورة تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة من اجل محاربة التهديد الارهابي وعلى ضرورة تقوية اواصر التعاون مع وعي طبيعة التهديد والوسائل العملياتية لمحاربته حيث نواجه ظاهرة مختلفة بشكل جذري عن النزاعات الحربية التقليدية ولذلك فإن الوسائل التقليدية لا صلة لها بالفعالية في هذه المعركة الضرورية. 5- ضد انتشار اسلحة التدمير الشامل. ان مشكلة التكاثر تتفاقم مع الانفجار الداخلي في الاتحاد السوفييتي والفائض في القدرة العلمية الذي تسبب به هذا الانفجار حيث تحول جزء من الذكاء العلمي الى نشاط مأجور يستحوذ عليه صاحب اكبر عرض مسبباً تنامياً للتهديد الذي لا سابق له ومع ان العراق كان يعتزم تطوير اسلحة نووية فإن باكستان والهند وكوريا الشمالية واسرائيل قد طورت هذا النوع من الأسلحة فعلاً، وكان تحت تصرف الرئيس العراقي اسلحة كيماوية في مواجهته مع ايران واستخدمها ضد شعبه، لكن الولايات المتحدة هي من زوده بها في الحرب ضد الايرانيين في سنوات الثمانينيات ان النظام القائم في العراق يعد اليوم اضعف مما كان عليه قبل حرب الخليج مع قدرة اقل على العدوان اذ ان برامجه النووية قد قوضت ويبدو ثابتاً انه لا يمتلك تلك الاسلحة في متناول يده ومع ذلك فمن المحتمل انه يمتلك اسلحة كيماوية او بيولوجية، وتلك هي المهمة التي يجب ان يركز عليها عمل الامم المتحدة كل الوقت اللازم حتى اكتشافها وتدميرها اذا وجدت فعلاً فلا شيء يسمح في عبارات التهديد، بالقول ان الوضع الراهن للنظام العراقي هو اكثر خطورة مما كان عليه قبل ثلاث سنوات او عشر او خمس عشرة سنة. 6- ضد استراتيجية بوش وليس ضد الولايات المتحدة. ثمة خلط رهيب يحدث بعواقب مستقبلية وخيمة عند مطابقة ادارة بوش واستراتيجيته الجديدة مع الولايات المتحدة. فهي كثيرة وجهات النظر المصرح بها في الولايات المتحدة، في أوساط ديمقراطية وجمهورية التي تقف ضد الاستراتيجية الأمنية للادارة الجديدة. وعلى الرغم من رد الفعل العاطفي المفهوم بعيد الحادي عشر من سبتمبر وضيق الهوامش بالنسبة للردود العقلانية على موقف من هذا النوع الا ان الزعماء الذين ينتقدون في السر والعلن انسياق الصقور هذا، يتزايدون يوماً بعد يوم. اما تأثير الدعاية التبسيطية المتمثلة في مقارنة بوش مع الرئيس العراقي كما لو انها لصالح او ضد الولايات المتحدة، فإنه يلحق الضرر بأوروبا بشكل جدي لكن ليس اقل من الضرر الذي يلحقه بصورة الولايات المتحدة نفسها. ومهما كان جبروت اية قوة وحتى لو وقفت الى جانبها حكومات مستعدة لفرض سياسة احادية الجانب الا ان النتائج يمكن لها ان تكون خطيرة بقدر تلك التي عشناها في الحربين الكبيرتين في القرن العشرين. 7- الصراع لن ينتهي في العراق. حتى لو كانت الحرب «قصيرة الأمد» الا ان فترة ما بعدها ستكون طويلة وفيتنام وافغانستان صفيا حساباتهما بالحاق الهزيمة بالقوتين العظمتين اللتين حاولتا السيطرة على هذين البلدين لكن زمن الغزوات الارضية قد ولى واصبح ملك التاريخ واذا كان المقصود هو تغيير خارطة المنطقة، فسنرى اندلاع نزاعات بمصالح متشابكة عصية على الحل او التدارك واذا كان المقصود غير ذلك فإن قلق تركيا وسوريا وايران واخرين يمكن ان يؤدي الى مواجهات غير متوقعة واحتلال العراق سيتطلب جهد قوات بذلك الحجم وسيستغرق وقتاً طويلاً لن تستطيع الولايات المتحدة تحمله. 8- الجميع ضد الرئيس العراقي. لا نستطيع ولا يتعين علينا ترك الشعب العراقي بين يدي دكتاتور دموي وبالتالي يجب زيادة الجهود لمساعدة المواطنين على استعادة حريتهم بما في ذلك تغيير الاعمال الدولية التي لا تلحق الضرر الا بالناس وتترك صدام وحاشيته دون ان يمسوا بأذى وهذا لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باشعال الحرب. 9- الناتو تصرف في كوسوفو. في كوسوفو كان الاتحاد الاوروبي متفقاً والعالم العربي والاسلامي اعلن ان الامر يتعلق آجلاً ام عاجلاً بابادة عنصرية يشنها ميلوسيفيتش، لكن احداً لم يسع وراء النفط ولا الهيمنة على احد من يجرؤ على المقارنة؟ لكننا قادرون على استخلاص نتائج الحضور اللاحق للنزاع الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم من اجل تحليل ما سيجري في العراق بشكل جدي. 10- على اسبانيا الدفاع عن مواقفها بشكل مستقل. لدى اسبانيا واجبات عليها الالتزام بها، وجميع هذه الواجبات لصيق بأوليات السياسة الخارجية الواجب الاول يشتق من معاهدة الاتحاد الاوروبي التي تطلب من الشركاء تنسيق مواقفهم لتطوير سياسة خارجية وامنية مشتركة وهذا الواجب قد تم خرقه بالموافقة منذ اللحظة الاولى على استراتيجية ادارة بوش. الواجب الثاني، يأخذ بعين الاعتبار بعدنا المتوسطي، ويجبرنا على تدارك العواقب بالنسبة لتلك البلدان التي لديها استراتيجية مثل تلك التي ترفع رايتها ادارة بوش. الثالث يتعلق بالبعد الايبيري ـ الاميركي ومحاولة تنسيق سياساتنا مع تلك البلدان وتحليل انعكاسات تبديل اوليات ادارة بوش بالنسبة لأميركا تلك التي تبدو منسية من قبل الزعماء الذين يتحدثون عن اميركا واحدة فقط هي الولايات المتحدة. 11- الرأي العام والحرب. العالم بأسره يجمع على انه لو حدث ميل في غالبية الرأي العام في الولايات المتحدة ضد الحرب لتراجعت ادارة بوش ولبحثت عن آليات اخرى لنزع اسلحة العراق. لذلك فإن توجيه جزء من جهدنا لمواطني الولايات المتحدة بدون خلطهم مع ادارة بعينها، من الممكن ان يظهر لهم التضامن في النضال ضد الارهاب ورفض النزاع احادي الجانب والوقائي الذي يمكنه ان يؤدي الى نزاعات اخرى وتهديدات ارهابية اضافية. بقلم: فيليبي غونزاليس _ ترجمة: باسل أبو حمدة عن «كلارين» ـ الارجنتين