الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 بينما كان مئات الألوف من الاسبان يثورون ضد الحرب في الخارج دافع خوسيه ماريا أزنار، رئيس الوزراء الاسباني، عن الاسباب التي اوصلت حكومته الى وضع نفسها في موقف مزعج لا تحسد عليه، وبالنسبة لرئيس الحكومة الاسبانية ليس من طريق إلى السلام والأمن إلا طريق احترام قرارات الأمم المتحدة، وهذا يعود إلى الرئيس العراقي دون أي شخص آخر. ـ بماذا يساهم التقرير الأخير للمفتشين الدوليين المقدم إلى مجلس الأمن الدولي مؤخراً؟ ـ لم يتغير الوضع كثيراً. فللأسف مازلنا مستمرين بدون سماع المفتشين الدوليين يقولون ان العراق قد التزم فعلاً بالقرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن. وبالتالي فإن المشكلة مازالت تراوح مكانها إذ ان نظام الرئيس العراقي ملزم بنزع اسلحته واثبات انه فعل ذلك حقاً. لكنه يرفض مارفضه طوال عشر سنوات بالطريقة ذاتها، والمفتشون ليسوا مضطرين للعب الغميضة في غمار محاولتهم العثور على اسلحة، وتقاريرهم تفيد أن العراق لايزال إلى الآن بعيداً عن نزع اسلحته ذات المواد الخطيرة جداً بالنسبة للأمن العالمي. ـ لماذا هو ضروري اليوم الرد على تهديد الرئيس العراقي مع أن هذا الرد لم يكن كذلك خلال الأثني عشر عاماً الأخيرة؟ ـ حسناً، ما هو مؤكد أن الأمم المتحدة قد انتظرت الرئيس العراقي 12 عاماً من أجل شيء يمكن فعله في لحظة طالما ان هناك إرادة. جميعنا ننظر الى العالم بطريقة مختلفة منذ الحادي عشر من سبتمبر. ونحن نعرف الآن بوضوح أكبر من ذي قبل ما الذي يمكن للإرهابيين أن يفعلوه. ـ ما هي الأسباب الحقيقة لهذه الحرب؟ ـ لحسن الحظ انه لا توجد حرب حتى الآن. فلا يزال هناك وقت. ونحن نقوم بكل الجهود لايجاد حل سلمي للوضع. وعلينا المحافظة على مستوى عالٍ من الوحدة والثبات لبلوغ ذلك. فالمسئولية تقع على عاتق الرئيس العراقي ولايمكن ان يروق لأحد حدوث صراع عسكري بمن فيهم أنا. ولذلك أفعل كل ما هو في متناول يدي للحيلولة دون اندلاعه. والمسألة تكمن فيما إذا كان الرئيس العراقي مستعداً لمنع نشوب صراع سيكون حتمياً اذا تشبث النظام بالاحتفاظ بأسلحة التدمير الشامل التي يملكها. فالسلام كما ذكر البابا يجب ان يقوم على احترام قرارات الأمم المتحدة. ـ هل عرفت الولايات المتحدة كيف تشرح الدوافع التي تجعل من التدخل امراً ضرورياً؟ ـ من المؤكد ان كل شيء يمكن شرحه بطريقة أفضل. لكن المهم هو اننا جميعاً فهمنا اهمية احترام قرارات الأمم المتحدة، وكذلك اهمية محاربة الارهاب في جميع اشكاله. أما الخيار الأسوأ فهو الافلات من القصاص. فلا يمكن ألا يكترث بمسألة الالتزام او عدم الالتزام بالشرعية إذ لا يمكن ان يكون هناك سلام وأمن إذا لم تحترم الشرعية. ـ هل سيفسح هذا النزاع الطريق أمام نظام عالمي جديد؟ ـ من المبكر معرفة ذلك. لكن ما هو مؤكد أن عدم تسوية المشكلة العراقية سيساعد على ان يكون العالم الذي نعيش فيه أكثر ظلماً وأكثر تداعياً. لذلك على الانظمة التي على شاكلة النظام العراقي ادراك ان عدم الالتزام بالشرعية الدولية له عواقب وخيمة. وفي جميع الأحوال علينا فرض احترام الشرعية الدولية، وعلينا معرفة كيف نبني جبهة أمام التهديد الارهابي وتهديد أسلحة التدمير الشامل. علينا التفكير بسلام وأمن اليوم وغداً. ـ ما هو الدور الذي يلعبه الرأي العام في هذا النزاع؟ ـ انظر، أنا واع تماماً لوضع الرأي العام. وأحاول بقدر إمكانياتي، أن اشرح للاسبان وجهة نظر الحكومة، حيث أريد ان يفهموا أن مواقف مثل التي نأخذها يمكنها ان تكون مزعجة ومن الممكن الا تكون سهلة على النقل، لكن واجب الحكومة يكمن في تحمل مسئولياتها وأن تكون متماسكة مع المصلحة الوطنية. فنحن لا نستطيع التصرف إنطلاقاً من معايير انتهازية أو انتخابية او شعبية. صدقني عندما أقول لك أني سأواصل التزامي بأن اشرح للاسبان ان موقف الحكومة هو بالضبط الموقف الذي يتعين علينا المحافظة عليه وانه الافضل لامنهم والأكثر ملائمة بالنسبة للسلام. ـ هل يمكن الحديث عن طلاق بين المجتمع وحكامه؟ ـ في ظل الديمقراطية جميع الآراء ممكنة ومحترمة، لكن لا يوجد طلاق. على عكس ما هو موجود في نظام استبدادي حيث من المؤكد أنه لا توجد وجهة نظر معلنة وحرة. والممثلون السياسيون يعرفون أن حمل لافتة ليس مسئوليتهم الالزامية. والمسئولون السياسيون يعرفون ايضا أن الشعور المناهض للحرب هو شعور يتقاسمه الجميع. لكن يتعين عليهم ايضا معرفة انه لا يكفي لمنع النزاعات. فالمفتشون الدوليون تمكنوا من العودة الى بغداد بفضل الضغط الدولي. لذلك فإن الحفاظ على ذلك الضغط هو أمر أساسي من أجل تحقيق نزع اسلحة العراق وكي يلتزم بواجباته. ومع أن قول لا للحرب أمر جيد، إلا أنه لا يكفي للحيلولة دون وقوع النزاعات. وإذا حدث تغيير ما في العراق خلال الأشهر الأخيرة، فلقد جاء ذلك جراء الضغط الدولي، وليس بفعل الكلمات الحسنة. ونحن نسير بهذا الاتجاه. ـ ماذا عن الطلاق بين أوروبا وأميركا؟ ـ نحتاج نحن الأوروبيين والأميركيين إلى ماهو أكثر مما نؤمن به. فنحن نتقاسم التاريخ والقيم. وأنا متأكد من أن حوادث ستعترض مسيرتنا، لكن علاقتنا ستستمر. وذلك فيه الكثير من السلام والأمن للعالم في المستقبل. فعندما افترقنا اوروبا والولايات المتحدة عن بعضهما، تقلص السلام والأمن العالميين. ـ ماذا عن الطلاق بين البلدان الأوروبية نفسها؟ ـ طبعاً ثمة تباينات بين الشركاء الأوروبيين، لكنها ليست جوهرية حيث لايمكن إنكار التعددية الأوروبية ذات القيمة الرفيعة. لكن ما هو مؤكد أننا قد بنينا حالة من الرضا حول هذه المسألة التي يتعين علينا ونستطيع الحفاظ عليها وآمل أن يشاهد هذا في بروكسل. ـ ماذا عن الطلاق في حلف الناتو؟ ـ لا فالحلف الأطلسي تبنى القرار 1441 في قمة براغ. وجميعنا كحلفاء اظهرنا التزامنا بواجب مساعدة أي منا يشعر بأنه مهدد.، وأنا واثق من أننا سنجد انفسنا في وقت قريب جداً، موصولين بمفصل هذا الالتزام بطريقة مرضية بالنسبة للجميع، وعلى هذا النحو عرضت الأمر أمام رئيس وزراء تركيا، الذي طلب تضامننا. ترجمة: باسل أبوحمدة _ عن «إيه بي سي» ـ اسبانيا