الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 اماما تصاعد التعقيد في التشريعات والانظمة التي تسير الحياة اليومية في دولة قانونية، يتيه عدد كبير من الفرنسيين ويحالفهم شعور احياناً بانهم متروكون وحال سبيلهم وربما مضطهدون ومظلومون من قبل الدوائر الحكومية ويبحثون عن وسيلة للخروج من الازعاج الذي تحدثه لهم هذه «الدوائر الجبارة» لمساعدتهم في هذه المسيرة العويصة هناك وسيط الجمهورية «كسلطة مستقلة في خدمة المواطن يؤدي دوراً على رأس مؤسسة منذ ثلاثين عاما اصبحت معروفة وسهلة المنال للمساعدة على حل النزاعات بالتراضي بين المواطن والدوائر الحكومية. ويعد كل عام تقريراً عن نشاطاته، يقدمه لرئيس الجمهورية ولمجلس النواب، كما يجوز له اقتراح اصلاحات للنصوص الموجودة حينما يبدو له ان تطبيق التدابير التشريعية او التنظيمية يؤدي الى اوضاع مجحفة، هذا هو الدور الوقائي لمهمته بهدف تفادي نزعات جديدة. تم تعيين الوزير السابق، برنار ستازي في 2 ابريل 1998 لمدة ست سنوات كوسيط للجمهورية، ليأتي السادس في هذه الوظيفة فهو لا يخضع لدائرة ولا لحكومة ولا يتلقى تعليمات من اية سلطة ولا يمكن عزله، عرض في تقريره عن عام 2001 ان 58 الفا و591 مواطناً «بزيادة 3,8%» استنجدوا به وبـ 232 مندوباً محلياً يتبرعون لمساعدته في مختلف انحاء فرنسا. طاولت نصف الحالات استفسارات عادية وليس عرائض خاصة بنزاعات، واتاحت هذه المسائل لبرنار ستازي تطوير جانب من مهمته التي يحرص عليها بغض النظر عن طابع الشكوى القانونية، والتي تتمثل بعمل تربوي وتفسيري للقوانين والانظمة التي تعدها الدوائر والتي تضع المواطن غالبا في دغل من الاجراءات القاهرة وغير المفهومة، وقد قادته ارادته بتطوير «وساطة قريبة من الناس» لمساعدة سكان يقعون احيانا فريسة شعور بعدم «الامن الاداري» الى وضع فريق من المندوبين المحليين، يتزايد عددهم سنة بعد سنة «260 عام 2002 وسيصبحون 400 عام 2003» يتناوبون في مراكز الشرطة في المحافظات وفي مكاتب في الاحياء المضطربة عالج المندوبون عام 2001 اكثر من 53 ألف مسألة وقدموا للمشتركين «آمكانية الاستماع والارشاد» وهذه احدى ميزاتهم الاساسية. يقدم الوسيط خدمته بشكل مجاني لجميع الافراد مهما كانت جنسيتهم وللشركات والمؤسسات والجمعيات والنقابات، لكن يلزمه من حيث الاجراءات السعي بواسطة منتخب «من مجلس النواب أو مجلس الشيوخ» وان تسبق مداخلته اتصال مباشر بالادارة المعنية لا تتلقى مؤسسة الوساطة التي يوجد مقرها في باريس إلا الطلبات المكتوبة والتي ترسل حسب هذه القواعد، يدقق الوسيط بمضمون الطلب ويحكم على قابلية قبوله وعما اذا كان يدخل في نطاق اختصاصه، ومتى بدا له ان للطلب ما يبرره يباشر مساعيه لدى الدائرة المعنية بهدف التوصل الى حل بالتراضي بلغت نسبة نجاح مساعي الوسيط 80% عام 2001. اما مندوبو الوسيط فإنهم يستقبلون المواطنين مما عرفوا الصعوبات مع الادارة بشكل مباشر، ويتدخلون بأنفسهم لدى الادارات المحلية ويساعدون المشتكين ويقدمون لهم الارشادات، وفي حال تعثر الحصول على حل يوجهونهم نحو اشخاص آخرين أو يساعدونهم على اعداد ملف كامل يقدمونه الى النائب الذي ينقله الى الوسيط، بلغت نسبة نجاح مساعيهم لدى الادارات المحلية في الشكاوى المبررة 76% عام 2001. يقوم برنار ستازي منذ حوالي خمس سنوات بعمل نشيط «لتسود فكرة التسوية والاحترام المتبادل بدل فكرة النزاع» جاعلا من المؤسسة التي يديرها «ملتقى للمشتكين وللتشاور». تطاول الشكاوى التي يتلقاها الوسيط المجال الاجتماعي «ضمان صحي، تأمين البطالة، التقاعد، المساعدات الاجتماعية للمتقاعدين وللمعوقين» والنطاق الضرائبي «ضريبة، رسم التلفزة» أو مسائل ذات طابع عام مثل حق الاقامة، واكتساب الجنسية الفرنسية ومسائل الامتحانات والمنح الدراسية، وقضايا المزارعين. كما يقوم برنار ستازي بعمل مهم في مجال حقوق الانسان، وقد شارك الآخرين في تجربته التي عاشها في بلدان كانت تسير نحو الديمقراطية واستفاد من تجربة مؤسسة «أو مبدسمان» السويدية التي تعمل منذ عام 1809 على تأمين صلة بين ملك السويد ورعاياه، ومن اطارها القانوني، وبصفته رئيساً لجمعيات اومبدسدام وللوسطاء في نطاق الفرانكفونية «التي تضم 44 عضوا من 31 بلداً» اقام صلات وثيقة مع وسطاء البلدان الاوروبية وساعد البلدان الساعية الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي على تشكيل مؤسسات مماثلة. يمثل الوسيط الفرنسي منطقة اوروبا في مؤسسة اومبدسدام الدولية التي تضم اكثر من 200 اومبدسدام من مختلف انحاء العالم. تجدر الاشارة الى ان الوسيط لا يتدخل ابداً في النزاعات التي تنشب بين الاشخاص والادارات الاجنبية ولا يتدخل ايضا في سير الاجراءات القضائية ولا يعارض اساس قرار تأخذه المحاكم، يلزم الاعتراف بأن لديه الكثير مع الادارات الفرنسية. عن «يومانيتيه» ـ فرنسا