الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 قبل عدة أيام سقطت ثانية عدة صواريخ القسام على مستوطنة سديروت. فالتجربة ليست بلطيفة. وفي تل أبيب سكانها متأثرون من صواريخ السكاد التي ربما ستسقط عليهم. ونحن غير ملزمين بانتظار أي شيء. فالصواريخ موجودة هنا. وحتى نشر أقوالي هذه لربما ستسقط صواريخ أخرى. فوسائل الاعلام تنشر أن سديروت تحولت الى كريات شمونة. انهم على حق. في أعقاب الاطلاق المتزامن للصواريخ، تقوم قوات الجيش الاسرائيلي بالرد. لا يتوجب علينا سماع ذلك في الأخبار. فالمسافة بين مكان سكني والحدود مع قطاع غزة تصل الى كيلو متر ونصف الكيلو فقط. نحن نسمع الأصوات، وكأننا جزء من ساحة المعركة. ورويدا رويدا يمكننا التفريق بين اطلاق من مروحية للجيش الاسرائيلي وبين صاروخ قسام آخر. وهكذا نتعود أيضا على واقع مفزع. ويستصعب الأولاد النوم. فالحرب ماثلة هنا. قام بعض السياسيين باجراء مقابلات مع الصحافة ، وليسوا حصرا من سكان سديروت، وكما هو متوقع فقد أعطوا بعض تصريحات على غرارس يجب القضاء عليهمس. اذن يقضون عليهم. وماذا ينجم عن ذلك؟ في احدى الليالي الأخيرة نشط الجيش الاسرائيلي ضد المشاغل التي أنتجت صواريخ القسام. ولم تنه قواتنا عودتها، والا صلية أخرى من القسام تطلق باتجاهنا. سأوضح أقوالي: فأنا أدعم من كل قلبي العمليات الموجهة للجيش الاسرائيلي ضد منتجي الصواريخ ومطلقيها. لكن لا نية لدي للانضمام الى أولئك السياسيين الذين يصرحون بأنه لو نقضي عليهم فقط، أو نكتسحهم، فستهدأ سديروت لمدة أربعين عاما. من يرغب بالهدوء لا يمكنه الكذب على السكان. نحن نكتسح وهم يواصلون. هذه التصريحات تغذي فقط الاحساس بالغضب والرغبة بالانتقام. فهي لا توقف القسام. انتهت الانتخابات ولسنا بحاجة الى شعارات أخرى. فعلى القادة أن يقولوا الحقيقة. هل ساكتساحس تلو الآخر سيساعد أياً منا؟ الجواب معروف. يتوجب على القياديين قول الحقيقة حتى لو لم تكن شهيرة. على القيادة الحقيقية أن تقول ما هو الحل لديها، وما هو طريقها،وألا تستغل مشاعر الغضب الصادقة لدى كثيرين من السكان. الحقيقة هي أنه يجب العمل على حل سلمي. فلا حل حقيقيا غير الحل السلمي. اذ أن ثمن الدخول والعودة من غزة ربما سيكون باهظا جدا. لقد مررنا بهذه الأحداث في الشمال. اذن ماذا، هل سنعيد ذات الأخطاء في الجنوب أيضا؟ هل تم القضاء على حزب الله في جنوب لبنان، أم أنه تقوّى نتيجة الغزو الاسرائيلي؟ هل سيتم القضاء على حماس فيما لو عدنا الى غزة، أم أنه سيقوى نتيجة لذلك؟ فجميع الأجوبة معروفة. وبصورة عامة، ماذا سيكون ثمنس ضربة وانتهيناس، والتي في نهاية المطاف ستبقى الضربة بدون وانتهينا ! وبصفتي أسمع كل مساء أصوات الرعد في القطاع، وكل عدة أيام أصوات سقوط القسام، فانني أصلي أن يكون لدينا قادة حكماء ليخرجونا من هذا الوحل، وألا يكون لدينا قادة سياسيون يغوصون بنا في الوحل عميقا عميقا. لقد حاز ارييل شارون في الانتخابات الأخيرة على قوة عظيمة يتمكن من خلالها السير بنا الى حل سلمي صعب ومؤلم، بحيث يكون ناجعاً أكثر من الانطباعات الكاذبة التي يقترحها السياسيون وهي تثمّن بقروش. فعجلة القيادة بين يديه. نأمل أن يقودنا الى شاطئ الأمان. بقلم: أرالي كوهين عن معاريف