الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 ان مغازلة شارون المستمرة لحزب العمل، أدت الى أن يشعر هذا الأخير بأهميته. وبعد فشله الذريع في الانتخابات، يسمح بعض رؤسائها لأنفسهم بمعارضة شارون والحديث بلهجة متحرشة، على غرار لماذا تخاف استلام دفة الحكم وحدك؟ وعوضا عن أن يقوم شارون بالكف عن ملاحقة عمرام متسناع وزملائه، فهو يعلن عن استعداده لرفع الثمن، وزيادة الوزارات، أكثر مما تستحقه كتلة قوامها 19 مقعدا. لقد كان لدى ريتشارد هاس، الذي شغل في حينه منصب مدير عام مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وصف دقيق مفاده: «ان حكومة وحدة في اسرائيل ما هي الا مجموعة من السياسيين لا تثق ببعضها البعض وغالبا لا تتمكن من الحكم». وعلى الرغم من هذا، لماذا يقوم شارون بجهود جبارة كي يضمن مشاركة حزب العمل في حكومته؟ لأن الخطوات المرتقبة في المجال الاقتصادي تقتضي اجماعاً، وبسبب تخوفه من أن يقوم حزب العمل بعرقلة مبادراته السياسية. فشارون يتوقع شق طريق على أساس خطة بوش. ولديه تفاهمات خاصة مع الرئيس جورج بوش وهو على استعداد لتنازلات مؤلمة. لكن شارون غير مستعد لقبول خارطة طريق واشنطن، وفي هذا الأمر يهمه أن يسود اجماع في اسرائيل. فالذي يبرز بين رؤساء حزب العمل والذي يعمل على عودته الى حكومة شارون هو شيمون بيريز. لقد كان مع بنيامين بن اليعازر شريكا لشارون في بلورة القرار الذي يوافق على خطة بوش كأساس للتسوية. ويظهر الآن بن اليعازر بمظهر المتحفظ من شارون بحجة «أريك لا ينفذ وعوده». هذا هراء. ويعتقد بن اليعازر أنه لو جلس الحزب في المعارضة فسيسهل عليه ابعاد متسناع. واذا كان هناك من تصرف بأمانة فهو شارون. فقد قالها بصريح العبارة بأن خطواته تهدف الى جعل عرفات غير ذي صلة. وكان مكسب شارون الكبير هو تحطيم حلم الفلسطينيين، بهذا أن مفتاح السلام لا يكمن باستعدادهم للتنازلات بل بمدى استعداد الولايات المتحدة الضغط على اسرائيل. والنتائج معروفة: ليس فقط أن الولايات المتحدة لم تقم بالضغط على اسرائيل بل وقفت بجانب شارون، وسمحت لاسرائيل بالاستيلاء على كافة مدن الضفة، وتعاطفت مع مطلب شارون عدم اعتبار عرفات شريكا لمفاوضات السلام. ووافق وزراء العمل على هذه السياسة. أما السياسة التي أتى بها متسناع عندما تم انتخابه رئيسا لحزب العمل، ومن خلالها بدأ غزو الجمهور، أثبت أنها سياسة فجّة. فقد اقترح اقامة جدار فاصل، ولا جدال في هذا. كما وطالب بتجديد المفاوضات السياسية، ومن أجل ذلك فهم ليسوا بحاجة له. وتبين في هذه الأيام أن رئيس الحكومة ورجاله يجرون مفاوضات سرية مع زعماء فلسطينيين. اذن أين التجديد لدى متسناع؟ فقط ما يرتكز على اخلاء مستوطنات ومستوطنات بعيدة في الضفة الغربية. هذه هي اذن معضلة متسناع الصعبة عندما يحضر لبحث موضوع حكومة الوحدة. و لربما يتمكن شارون من ابداء رحابة صدر فيما يتعلق بوزارة اضافية، لكنه لن يوافق أبدا على ازالة مستوطنات حتى لو كانت بعيدة. ان مكان وزمان هذا الموضوع فقط في المفاوضات على الحل النهائي. ولدى متسناع معضلة أخرى: فيما لو اقتنع بضرورة عودة حزب العمل الى حكومة شارون، هل سيتمكن من اقناع الرافضين في حزبه أمثال أبراهام بورغ وحاييم رامون ويولي تامير وأوفير بيناس ـ أم أن محاولات الاقناع ستؤدي الى الانقسام. الحقيقة هي، أن شارون لا يصبو في مغازلاته الى حزب كهذا، مقسم وضعيف. هذه هي معضلته. بقلم: يوسف حريف _ عن «معاريف»